أوتوستراد المتن السريع ... بطيييئ
الطريق الممتدّة من عين علق إلى العطشانة تابعة
لـ«بيت مسك» (الأخبار)
الطريق إلى بكفيا وجوارها غير سالكة عبر أوتوستراد
المتن السريع. والسبب عدم استملاك الدولة لجزء من
الأوتوستراد، يخصّ حالياً مشروع بيت مسك. والأخير
أقفل الطريق بوجه المارّة لأسباب إنشائية
سابين سلامة

لدى سلوك أوتوستراد المتن السريع، وبعد تجاوز مدخل
بعبدات ببضعة كيلومترات، يقع نظرك على لافتة
إرشادية للطرقات مغطاة بقماشة، سيتبيّن لاحقاً أن
الأسماء المغطاة هي لبلدتي «بكفيا» و«العطشانة»،
لتبقى الإشارة فقط إلى مفرق بيت مسك، المشروع
السكني قيد الإنشاء، الواقع بين بلدتي العطشانة
وساقية المسك في بحرصاف، والذي «يحتل الطريق»،
بحسب سكان بكفيا.
لا أحد يعرف من غطى اللافتة بهذه القماشة، لكن
القصد واضح، وهو تحويل السير عن الطريق، ليقتصر
على الراغبين بالتوجه إلى «بيت مسك». أمتار قليلة،
يمكن أن ترشدنا إلى الفاعلين. إذ «ينبت» فجأة
حاجز، يقف أمامه رجل أمن، يعمل لمصلحة شركة خاصة،
يتولى مهمة فتح البوابة وإغلاقها. وهو لا يسمح
بالدخول إلا للذين سبق لهم الحصول على تصريح من
المشروع يمكّنهم من اجتياز الحاجز الأول. تصبح
الطريق ضيّقة جداً، وخطرة جداً أيضاً، لدى تخطي
الحاجز الثاني داخل بلدة العطشانة، أي أن طريق
الأوتوستراد تنتهي عند هذا الحاجز، وكأنها خاصة
بالمشروع أو وجدت أساساً لمصلحته. من يسلك
الأوتوستراد يعرف جيداً أنه سريع بالفعل، فهو
يستغرق ربع ساعة على الأكثر إلى نهر الموت، في حين
أن المسافة تستغرق نحو ساعتين إذا رغب المواطنون
سلوك طريق أنطلياس، بسبب زحمة السير الخانقة. وعلى
الرغم من ذلك، هم يلجأون إلى سلوك الأخيرة، بعدما
سئموا من المطالبة باستكمال الأوتوستراد.
يوضح رئيس بلدية العطشانة جورج جبّور أن «مشروع
بيت مسك ليس المسؤول عن المشكلة، لأنه لا يسيطر
على الأوتوستراد»، كاشفاً أن «الطريق التي تمرّ به
هي فعلاً خاصة». ويشرح أنه «عندما عجزت الدولة عن
تنفيذ التخطيط، بسبب ما يقال عن إنفاق المال
المخصص لنا على جهةٍ أخرى من الأوتوستراد لردم
الأرض التي وقعت في بعبدات، بقيت الأرض ملكاً
لمشروع بيت مسك، لأن الأخير لم يوافق على السعر
المطروح من الدولة بدل استملاك». ويعيد جبّور «سبب
وعورة الطريق إلى أنّ المشروع شقّها على حسابه
الخاص، ونحن وصلناها بالعطشانة على حسابنا، وضمن
أراضينا الخاصة».
جبور الذي يلفت إلى أن الأوتوستراد كان يجب أن
يمرّ ببيت مسك، متجاوزاً العطشانة، وصولاً إلى
بكفيا، يرى أنّ «من مصلحة بيت مسك السماح للعابرين
بالمرور، لأن المشروع جديد والشركة تسعى إلى
ترويجه». ويستدرك «لكن الأمر لا يصبّ في مصلحتنا،
لأن الطريق اليوم تؤدي إلى قلب العطشانة وباتت
تشكل زحمة سير، فهي بالكاد تستوعب سكان البلدة،
فكيف بسكان بكفيا وجوارها؟ لذلك جرى الاتفاق مع
بيت مسك على السماح فقط لسكان العطشانة بالمرور».
سبب آخر لمنع المرور، هو أن المشروع لا يزال قيد
الإنشاء، وقد شهد، بحسب جبور، حوادث مثل هبوط صخرة
على سيارة «جيب» خلال مرورها، أو تحطم سيارة
بواسطة شاحنة». وبعد هذه الأحداث، قرّر «بيت مسك»
منع مرور جميع الذين لا يحملون تصريحاً موقّعاً
يشدد على «رفع كامل المسؤولية عن المشروع في حال
وقوع أي حادث».
ويشير رئيس البلدية إلى أنه طالب مراراً و تكراراً
«باستكمال الطريق، لكنه لم يحصل حتى الآن إلا على
وعود كاذبة وإهمال كامل. وإذا كانت الدولة تريد أن
تغض النظر عن الموضوع وتبقي الأوتوستراد على حاله،
فيفترض بها على الأقل توسيع الطريق من جهة
أنطلياس» أو «طريق الموت»، كما يسمّيها.
لكن مشكلة عدم استكمال الأوتوستراد تبقى الأهم،
لأن طريق «بيت مسك» خاصة، وهي كائنة على أوتوستراد
سريع، ولنفترض أن الدولة لم تستملكها بعد،
فالتخطيط كان موجوداً قبل المشروع والخرائط كانت
مرسومة، فكيف استطاع مشروع «بيت مسك» الحصول على
رخصة لإنشاء طريق خاصة، حيث يوجد مخطط لمشروع عام؟
يرى رئيس مجلس الإنماء والإعمار، نبيل الجسر، أنّه
«لا علاقة للتخطيط الموجود بطريق المشروع، فطالما
لم تستملك الدولة الأراضي تبقى خاصة. أما الطريق
التي تمتدّ من عين علق إلى العطشانة فهي تابعة
لـ«بيت مسك» مؤقتاً إلى حين استملاكها. وعندما
تؤمّن لنا المبالغ المخصصة للاستملاك سوف نبدأ
العمل فوراً».