اثر وفاة الاستاذ نبيل أمين هاني وخلال مأتمه رثاه
المحامي فيصل القنطار بكلمة من القلب هذا نصَها
وداع
مركب لف اشرعته بهدوء وارتحل متهادياً مع الأمواج
واختفى خلف ضباب ذلك الصباح البارد؛
هكذا بكل بساطةٍ طوى صفحته البيضاء الناصعة بين
دفتي كتاب زخر بالكلمات والمعاني والعلم،
هكذا ترك بسهولة متناهية لا يلوي على شيء، وضع
أوزاره وخطى خطوة واحدةً تاركاً في نفوسنا
ذهولاً؛ بالأمس كان يحدث ويناقش يصوب أخطاءنا
ويقوّم اعوجاج لغتنا، بالأمس كان يضع نقاطاً
على حروف كلماتنا، نلجأ إليه لجزالة علمه لمعرفة
المنصوب من المرفوع والمعرب من المبني،
ولتعلم الأفعال المضارعة قبل أن تلقى عليها
الجوازم، لسلاسة المعاني وعذوبة الشعر من عاموديٍ
إلى ذي تفعيلة، إلى قصيد ومعنَّى وزجل وعتابا
وقرّادي؛ مخزن علم وثقافة احتواها طيلة أكثر من
أربعين عاماً بين طلاب وتلاميذ مدارس، يعلّم ويربي
ويرشد وينشىء عائلة وعائلات.. إلى أن أتعبه
قلبه الكبير فقرر أن ينهي المرحلة دون تسابق مع
الزمن تاركاً في عيوننا الدموع وفي قلوبنا غصة؛
أستاذ نبيل نفتقدك ... وداعاً
فيصل القنطار