المتن الشمالي لن يعطش قبل حلول عام 2020
01-06-2011
خاص "هنا لبنان"
تتربع مشاريع تحسين مياه الشفة وصيانة مياه الصرف
الصحي على رأس سلّم أولويات المواطنين رغم تفاوت
متطلبات المناطق المكتظة مع متطلبات المناطق
النائية. ومع أن أسعار المحروقات خطفت الاضواء
المسلطة على وزارة الطاقة والمياه في الآونة
الأخيرة، فإن العمل على تنفيذ مشاريع التمديدات
المائية وانشاء الخزانات لم يتوقف. فالوزارة "تعنى
بكل أنواع الطاقة المتصلة بحياة المواطنين بشكل
وثيق" على حدّ قول الوزير جبران باسيل.
في أدراج وزارة الطاقة والمياه مشاريع كثيرة. غير
ان تنفيذها ليس دائماً بالامر السهل، فهو يتطلب
موازنة سنوية وتخصيصات مالية، كما يعتمد في أغلب
الأحيان على هبات من دول عربية ومن البنك الأوروبي
للتثمير وغيره من الجهات الداعمة. لذا لا بد من أن
يهلل المواطن كلما تلقى خبر تنفيذ مشروع يخص
منطقته أو القضاء الذي يسكن فيه.
في العام 2010 نفذت وزارة الطاقة والمياه تمديدات
"غب الطلب" لشبكة المياه في محافظتي جبل لبنان
وبيروت. بلغ طول التمديدات الاجمالي 85650 متراً،
موزعة على الشكل الآتي: في قضاء جبيل 28500 متر،
في كسروان 17250 متراً، في المتن 18100 متر، في
أقضية بعبدا عاليه والشوف 18000 متر، وفي بيروت
3800 متر.
تحمل مشاريع ودراسات الخطة المائية الخاصة بقضاء
المتن الشمالي أرقاماً لافتة اذ شهد نموذج هذا
القضاء، على صعيد الخطة المائية، تحسناً ملحوظاً
منذ بدأت وزارة الطاقة بتنفيذ المشاريع المائية
المخصصة لهذه المنطقة.
في المتن، هذا القضاء الذي يسكنه 230 الف نسمة
يتوزعون على 98 بلدة متنية تغطي 200 كلم مربع من
الأراضي اللبنانية، بدأ عام 2010 تنفيذ سلسلة
جديدة من مشاريع تخزين المياه. وقد أُنجز في هذا
الاطار مشروع نبع قطين – عازار الذي يضخ حوالي
6000 متر مكعب من المياه يومياً: 4000 متر مكعب
تذهب مباشرة الى البلدات التي تقع تحت النبع و2000
متر مكعب ترفعها مضخات كهربائية الى أعلى الجبل
لترتوي منها الشبكات التي تغطي منطقة عينطورة
وجوارها. وبذلك تكون المناطق المشمولة بشبكات مياه
الشفة التي تُغذى من نبع قطين - عازار في المتن
العالي هي التالية: مار بطرس، بيت شباب، بكفيا،
بعبدات، ضهر الصوان، قنابة بعبدات، بسفرين
الزاهرية، العيرون، الدوار، القعقور، مار موسى،
زرعون، عين السنديانة، الشوير، ضهور الشوير، عين
الحاج الياس، الزغرين، شرين، عين التفاحة، الجوار
شويا،
عينطورة، الخنشارة، بتغرين،
مجدل ترشيش
.
إضافة الى خزان نبع قطين – عازار الذي نفّذ
كاملاً، بدأ عام 2010 أيضاً مشروع إنشاء خزانَي
مياه في منظقتي بحنّس (يتّسع لـ 5000 متر مكعب)
وقرنة الحمرا (يتّسع لـ 2000 متر مكعب).
أما المشروع الجديد الذي ينتظره أهالي المتن
الشمالي، والذي بدأ العمل به أيضاً، فهو مشروع جرّ
مياه الشرب بين نبع العسل وبقليع. تقول الدراسة
انه اذا تمّ جرّ 10000 متر مكعب من مياه سدّ شبروح
في قضاء كسروان، سيكون قضاء المتن قد امّن اكتفاءً
مائياً ذاتياً حتى العام 2020. لهذه الغاية بدأت
في 2342010 سلسلة اجتماعات في وزارة الطاقة بين
النائب نبيل نقولا عن قضاء المتن ومستشارة وزير
الطاقة السيدة رندا نمر والمهندس يوسف كرم عن مجلس
الانماء والإعمار ورئيس مؤسسة مياه بيروت وجبل
لبنان المهندس جوزيف نصير، بهدف ازالة العقبات
التي تؤخر تنفيذ المشروع المذكور وتأمين التسهيلات
اللازمة له.
أما استراتيجية السدود المعدّة من وزارة الطاقة
والمياه فقد لحظت ايضاً قضاء المتن. السدّ الاساسي
المخطط تنفيذه يقع في منطقة بقعاتة كنعان. وتُبرز
الارقام التي اقيمت على اساسها دراسة بناء السدّ
أنه يؤمّن، عند انشائه، حوالي 31000 متر مكعب من
المياه يومياً اي ما يعادل نصف الكمية المستهلكة
يومياً في المتن (62000 متر مكعب). كما تشير
الدراسة ايضاً الى ان السدّ المذكور سيدرّ 50000
متر معكب يومياً بحلول العام 2025 اي ما نسبته 70%
من اجمالي حاجة قضاء المتن المائية التي تكون قد
بلغت حوالي 80000 متر مكعب في ذلك الحين. غير ان
تكاليف بناء السدّ المذكور الباهظة قد لا تسمح
ببدء العمل به قبل وقت ليس بقريب. ذلك عدا عن
التكاليف البيئية المترتبة على مشروع بهذا الحجم.
توضح دراسة وزارة الطاقة والمياه أنه بعد تنفيذ
مشروع السدّ أعلاه تكون منطقة المتن الشمالي قد
أمّنت حاجتها من المياه حتى عام 2040.
أرقام ودراسات أعدّتها وزارة الطاقة والمياه
ونفّذت على اساسها العديد من المشاريع المائية.
النتيجة حتى الآن مرضية في المتن الشمالي مقارنة
ببعض المناطق اللبنانية النائية والمحرومة. أما
الاهالي، فمنهم من لاحظ الفرق وشعر بالتحسن ومنهم
من لا يزال يتوقّع ويطالب بخدمات مائية أفضل.
الأكيد ان قضاء المتن، في حال استكمال المشاريع
المشار اليها والتي بدأ تنفيذها، لن يعطش قبل حلول
العام 2020 وهذا الامر بحدّ ذاته سارّ للمتنيين.