الوصاية السورية أعادت المسيحيين للعهد العثماني
سيستمع
الزعماء الموارنة والمشاركون في لقاء بكركي غداً
الى كلام من نوع آخر عن الوضع
المسيحي في مؤسسات الدولة او الادارات العامة،
وسيكتشف "قادة" الموارنة ونوابهم
ووزراؤهم الموزعون على ضفتي 8 و 14 آذار ان
المسيحيين يواجهون واحدة من اخطر
الازمات الوجودية في تاريخ دولة لبنان الحديث
والذي لم يمضِ على قيامه اكثر من 91
عاماً.
الزعماء الموارنة المتحالفون مع النظام السوري
سيدركون ان ما فعلته
الادارة السورية للبنان خلال 15 عاماً من الاحتلال
والوصاية المباشرة لم يصب
إطلاقاً في مصلحة نظرية "تحالف الاقليات" وحفظ
الوجود المسيحي التي روجتها الوصاية،
وان الجيش السوري كان يحمي المسيحيين في لبنان.
كما سيكتشف مؤيدو اتفاق الطائف ومن
قاتلوا من اجل تطبيقه، ان هذا الاتفاق انما تحول
اداة "استئصال" للحضور المسيحي في
مؤسسات الدولة تحت عنوان التخلص من هيمنة
المارونية السياسية وتحقيق التوازن في
الادارات العامة.
ما سلف هو غيض من فيض مما سيسمعه اللقاء الماروني
من نخبة من
الرهبان والعلمانيين الذين يرصدون تفاصيل الوضع في
القطاع العام وحال العنصر
المسيحي فيه، والذين يقدمون ارقاماً ومعلومات
مذهلة تؤكد ان المرحلة الممتدة ما بين
1990 – 2005
انما كانت المرحلة السوداء للمسيحيين في القطاع
العام واعادتهم ليس 60
عاماً الى الوراء بل الى العهد العثماني والنزاع
ما بين الولاة الاتراك. وفي
التقارير ان عدد الوظائف في القطاع العام بلغ مع
نهاية 2010 22 الفاً و 29 وظيفة،
منها 15344 وظيفة شاغرة و 6685 عاملة. ويتوزع
الشغور على 40% في الفئة الاولى، 59%
في الفئة الثانية، 54% في الفئة الثالثة، 73% في
الفئة الرابعة و81% في الفئة
الخامسة. ويشرح رئيس هيئة "لابورا" الاب طوني خضرا
ان النقص الهائل في موظفي الفئة
الخامسة ليس بالامر العابر، لان الدخول الى الفئة
الخامسة ومن خلال المباريات في
مجلس الخدمة المدنية هو المدخل الطبيعي للولوج الى
القطاع العام والترقي في فئاته
وصولاً الى فئات اعلى. ويقول ان الصراع في الدولة
هو على سد هذا النقص الهائل في
وظائف الفئتين الرابعة والخامسة التي تشكل "خزان
الدولة" البشري من الادمغة
والطاقات الادارية والفكرية.
إقالة واستقالة
خلال الاعوام ما بين
1990 – 2005
اي سني الادارة السورية، تكفل اركان اتفاق الطائف
بابعاد المسيحيين عن
وظائف الفئتين الرابعة والخامسة، الأمر الذي أدى
الى شبه غياب مسيحي عن وظائف الفئة
الثالثة التي تشكل بدورها "الخزان" الذي يستعان به
عند اختيار موظفي الفئتين الاولى
والثانية على قاعدة المقابلات والكفاية وشهادات
حسن العمل والادارة. ويقول احد
المتابعين للملف ان عوامل عدة تضافرت على ابعاد
غالبية المسيحيين عن القطاع العام،
في مقدمها ضرب القيادات السياسية المسيحية
وابعادها عن لبنان مما ولّد شعوراً بأن
هذه الدولة "معادية للمسيحيين"، وهو ما لم تكذبه
الطبقة السياسية الحاكمة التي لجأت
الى قمع المسيحيين بشدة وانتهاك حقوقهم ومصادرة
تمثيلهم السياسي. ويضاف الى سياسة
"تهشيل"
المسيحيين اتفاق ضمني بين اركان الطوائف الاخرى
على
تقاسم حصة المسيحيين في
الدولة وانتزاع المواقع المؤثرة منهم سواء
بالاقالة او بالاستقالة.
وهكذا انخفض
عدد المسيحيين في القطاع العام من اكثر من 43 في
المئة عشية 1990 الى 15 في المئة
فقط عام 2005.
ويبرز الأب خضرا احصاءات تظهر ان عدد المسيحيين
المتقدمين الى
الوظائف العامة خلال 2008 بلغ 13٫50 في المئة
مقارنة مع 86 في المئة من السنّة
والشيعة، وبلغت نسبة الفائزين في امتحانات مجلس
الخدمة المدنية 18 في المئة مسيحيين
و82 في المئة مسلمين.
اما خلال عام 2009 فقد ارتفع عدد المتقدمين
المسيحيين الى
18
في المئة وبلغت نسبة الناجحين بينهم 24 في المئة.
وعاد رقم المسيحيين الفائزين
في مباريات مجلس الخدمة المدنية ليرتفع بثبات خلال
2010 الى 30 في المئة بعدما اخذت
الكنائس المسيحية تولي القطاع العام عنايتها،
وبعدما بات عنوان العودة الى الدولة
والتمسك بالبقاء في لبنان مدرجاً في كل العظات
والخطب والتوجيه لدى الكنائس
المسيحية اللبنانية.