|
جريدة النهار

فيليب سكاف
"ناظم" الشعر والنائب الجاهل!
وأطلّ علينا النائب
الكريم بوجهه الممكيَج، وحاجبيه المرفوعَين دهشة فوق
عينيه الباظتين. وتباعد حنكاه،
وخرجت من زلعومه كلمات ردّدها مرّات: "ولَو؟ حصّة رئيس
الجمهوريّة وزارة البيئة؟
عيب، والله عيب". جملة خرجت مراراً وتكراراً من أعماق
جهله... فتذكرت مستشارا لوزير
بيئة سابق، قال لي: "أنت مشروع وزير بيئة". وقتها،
أجبته: أبعِد عني هذي الكأس.
فأيّة وزارة هذه التي لا تتعدّى ميزانيّتها رواتب
موظفيها القلائل، وهي المؤتمنة
على حديقة الشرق التي تنوء تحت ثقل الفوضى العمرانية
والتعدّي على أملاك الدولة
والناس، على الغابات والأراضي الزراعيّة، في حين تتفتت
جبالها بحصاً وتراباً على يد
محميّات سياسيّة ومذهبيّة وإقطاعيّة؟ وزارة ورثت شبكة
مياه مبتذلة تصبّ السمّ في
وديانها وأنهارها وبحرها وجوف أرضها؟ وزارة يُؤازرها
دفاع مدني هزيل، بينما الغابات
تحترق وتـُنحَر وتُباد وتُردَم؟ وزارة وطنٍ محاط بجبال
من النفايات، تشنـّع في أرضه
ومائه وهوائه آلاف المؤسّسات الصناعيّة غير الشرعيّة؟
وزارة تضطر إلى مدّ يدها
للأجنبيّ والعربيّ من أجل تمويل مجرور، أو إنشاء محطة
تكرير أو طلب دراسة؟ وزارة في
دولة لا استراتيجيّة بيئيّة لها، غائبة عن الأرض وعن
الماء وعن الهواء... وعن
الوعي؟!
يحتاج
لبنان إلى حالة طوارئ بيئيّة لا أنفكّ أطالب بها منذ سنوات، فهو
دخل مرحلة التشويه النهائيّ والإنحدار البيئيّ الأخير.
وكلّ هذا يحتاج إلى قرار
سياسيّ من أعلى الهرم حتى أسفله، وإلى مؤتمر حوار وطنيّ
تصدر عنه سياسة بيئيّة
إنقاذيّة صارمة، متسلحة بنيابة عامّة بيئيّة وبلواء
أخضر، وبإدارة حصر للمرامل
والكسّارات. وهذا يعني أن تضع الدّولة يدها على هذه
المقابر الجماعيّة لتصبح موردا
ً أساسيّا ً يُوظف كله لوقف النزيف البيئي، وإصلاح ما
يُمكن، ورسم خطة لرؤية وطنيّة
بيئيّة مستقبليّة.
للنائب أقول: "لا، مش عيب أن يكون رئيس الجمهوريّة
المؤتمَن
على الدستور، مؤتمَناً على الأرض التي هي أهمّ من
الدستور، لأنّ الأرض لا تتجدّد
ولا تتمدّد، والعيب، كلّ العيب، أن أتى بك الشعب إلى
البرلمان.
وأقول أيضاً أن
ينقل رئيس الجمهوريّة مقرّ وزارة البيئة إلى القصر
الجمهوري، لأنّ جلّ ما يُمكن أن
يفعله ناظم الخوري في وزارته الرّاهنة، هو أن يكون ناظم
أشعار... ونصيحتي له أن
يبدأ بمعلقة "قفا نبكِ". |