Home Page
         
E-cards Discussion Carte Statistiques Contact  
Presse


          

 


 

الثورات سببها غياب شعور السياسيين بأنهم يحكمون ناسًا.. ولسوريا خصوصيتها حيث الرئيس "شاب" ولا أحد يريد سقوطه"

نعمان: العناية الإلهية أوصلت الراعي لسدة البطريركية.. "وإذا بدّي قول" كل الحقائق سيزداد المسيحيون إحباطاً على إحباط

ناجي يونس، الخميس 2 حزيران 2011

http://www.nowlebanon.com/arabic/images/trans.gif

 

الأباتي نعمان في مكتبه بجامعة الروح القدس-كسليك. (NOW Lebanon)


الاباتي نعمان الذي قدم نماذج فكرية قاعدتها الحرية والتنوع والوطن والانسان، غير راض على الإطلاق "عن مقدار ما بلغته الأنانية في نفوس القادة والمسؤولين من كل حدب وصوب، فهم مستعدون للتضحية بمصالح الوطن خدمة لحساباتهم الضيقة، بينما القاعدة الذهبية لبناء الأوطان تصب في اتجاه معاكس الى أبعد الحدود".

إلتقينا الاباتي نعمان في مكتبه في جامعة الروح القدس في الكسليك وسألناه بداية عن انشغالاته الراهنة فأشار إلى انصرافه لكتابة الجزء الثاني من مذكراته، إضافة إلى ترتيب الأرشيف الخاص به.

في مستهل حديثه لموقع “
NOW Lebanon” يستذكر الأباتي نعمان "الأصدقاء"، ويستحضر منهم "القاضي روبير عبدو غانم الذي توفي بحريق"، وكان قد وضع عام 1946 أطروحة دكتوراه بعنوان "عناصر نشوء دولة اسرائيل في فلسطين"، ويوضح أنّ غانم "ساعدنا في لجنة البحوث في جامعة الكسليك وكان قد نبه الفلسطينيين من قيام دولة إسرائيل قبل 10 سنوات على ذلك، فأسداهم النصح اللازم يومذاك لئلا يخسروا وطنهم"، ولفت نعمان إلى أنه أنجز ترجمة وطباعة هذه الأطروحة إلى اللغة العربية، وهو يعد في الوقت الحاضر لطباعتها بالفرنسية.

وبعد أن تولى تدريس مادة تاريخ الكنيسة طيلة خمسة عقود على التوالي، يعد الأباتي نعمان لطباعة كتاب سيكون قوامه تاريخ الفكر في الكنيسة، كما أنه يشير إلى الإستعداد لوضع كتاب عن "المفكر الكبير في تاريخ الكنيسة اوريجان أحد أهم عباقرة الفكر العالمي".

في الخلاصة سينصرف الأباتي نعمان بكل طاقته لإعداد عدد من الكتب واستكمال أرشيفه ليزود مكتبة جامعة الروح القدس بنتاج أدبي وفكري غني، هذا فيما يوضح أنّ "الأسرار" التي سترد في الجزء الثاني من مذكراته هي التي تجعله يؤخر انجازها، ومن ضمنها ما يتعلق بالمعارك التي وقعت بين المسيحيين أثناء الحرب اللبنانية: "إذا بدي قول كل الحقائق التي أعرفها فسيزداد المسيحيون إحباطاً على إحباط"، حسبما عبّر الأبات ينعمان قبل أن يستطرد: "سأضطر لقول هذه الحقائق لكنني قد لا أنشرها بسرعة"، مشددًا على كونه يكتب "للتاريخ وبضمير حي" وهو ما دفع به ليختار للجزء الاول من مذكراته عنوان: الانسان الوطن الحرية.

وإذ يشدد على "حفظ كرامة كل انسان مما جعلنا نفكر بالتعددية في لبنان الوطن في وقت تشهد دول عربية قيام ثورات وحيث كان اللبنانيون قاموا بذلك عام 1516 بوجه العثمانيين"، يؤكد الأباتي نعمان وجوب الحفاظ في لبنان على "التعددية والحرية والوطن الصغير لا الامبراطورية ولا الدكتاتورية العسكرية أو الدينية"، ويضيف في هذا السياق: "أقمنا هذا الوطن لنعيش فيه وهذه هي كانت مبادئنا، وأنا سأكمل على هذا النهج وعلى هذا الخط، خصوصًا وأنّ صراعات أخوتنا السياسيين قد أهلكتنا وهي لا تزال تؤدي إلى النتائج نفسها حتى اليوم".

وعن رأيه بتكريس الدولة العلمانية في لبنان، أجاب الأباتي نعمان: "هذا الامر مبتغانا لكن الدولة العلمانية لا تعني على الإطلاق أنها ستكون لا دينية"، موضحًا أنّ "الدستور اللبناني علماني في الأساس، وهو قد أُخذ عن الدستور الفرنسي بعد الثورة الفرنسية"، ولفت نعمان في السياق عينه إلى أنه كان ينوي أن يكتب مقالاً يرد فيه على رئيس مجلس النواب نبيه بري بالتمني عليه "لو يبدأ بأولى خطوات العلمنة من خلال موظفي المجلس".

وعشية انعقاد الإجتماع الماروني الموسّع في بكركي، يرى الأباتي نعمان أنّ "العناية الإلهية" أوصلت مار بشارة بطرس الراعي إلى سدة البطريركية المارونية، مشيرًا إلى أنّ الراعي "يملك الفكرة اللبنانية الصحيحة القائمة على التعددية والديمقراطية والحرية والانفتاح على العالم العربي"، وأضاف: "إشتغلنا كثيراً مع الغرب فخذلونا نوعاً ما، ونحن لطالما كنا روادًا في الفكر العربي ولا شيء يمنع أن نعود إلى العالم العربي فنحاول أن نعطيه التفكير الذي توصلنا إليه بحيث نساهم في وقف استهداف المسيحيين سواء في مصر أم في العراق أم في دول أخرى"، مشددًا في هذا الإطار على "أهمية إبراز معالم المسيحية وقيمها في العالم العربي، والبطريرك الراعي يملك كل هذا في تفكيره ونهجه".

الأباتي نعمان يشير إلى "غيرة البطريرك الراعي على النهضة الروحية في الكنيسة المارونية ومع سائر المسيحيين، في ظل حالة التراخي الديني الذي يطبع مجتمعنا"، مؤكدًا في هذا المجال أنّ الراعي "يغار على المسيحيين ويرى وجوب حصول شيء من الازدهار المسيحي".

وفي معرض إشادته بمزايا البطريرك الراعي، يقول الأباتي نعمان: "لغبطته الجرأة في قول الحق، وهو يملك النشاط الكامل واللازم للتوعية والتنوير ويدرك تمام الإدراك أنّ لبنان ضرورة لمحيطه وأنه لأهله لا للقوى الخارجية التي تتصارع فيه وعلى أرضه"، مشددًا على إيمان البطريرك الراعي العميق "بشعاره شركة ومحبة، وهو لا يعتبر نفسه "نصف إله" لا بل فإنه يقدم الفكرة ويناقشها ويحاور الآخرين بشأنها، بينما نرى أغلبية الزعماء ينتهجون "عبادة الذات" وينطلقون من أن المصلحة الشخصية هي فوق المصلحة الوطنية العليا".
 
وإذ أعرب عن أمله في أن يتمكن البطريرك الراعي من "العمل بشكل خاص على جمع المسيحيين كلهم حول المبادئ التي يؤمن بها"، يضيف الأباتي نعمان فيما يتعلق باللقاء الماروني الموسع في بكركي: "لقد وضعنا أولويات وكانت للقاء الذي جمع القادة الموارنة الاربعة برعاية البطريرك الراعي في بكركي آثار إيجابية من هذا القبيل، ولعل مسائل بيع الأراضي والحضور المسيحي وصلاحيات الرئاسة الاولى تندرج من ضمن سلسلة مطالب تم الاتفاق عليها وستتم المطالبة بها"، مشيرًا إلى أنّ المشاركين في اجتماع بكركي "يجمعون على هذه المسائل لكنّ الخلافات في ما بينهم شخصية بامتياز وهو ما يسري على سائر السياسيين والاحزاب في لبنان". وعن صلاحيات الرئاسة الأولى يقول الأباتي نعمان آسفًا: "نحن نشاهد اليوم كيف أصبح رئيس الجمهورية شخصاً معذباً لا يستطيع القيام بأي شيء ولم تبق له صلاحيات، بينما يطلب منه الجميع كذا وكذا".

على صعيد آخر متصل بمشهد الثورات في العالم العربي، أجاب الأباتي نعمان: "نحن نبارك الحركة التي تحصل على هذا الصعيد لا سيما وأنّ الشباب هم القاعدة الرئيسية في قيام هذه الحركات التي تناسب الإنسان المثقف والمتحرر في القرن الواحد والعشرين، لكننا نضع يدنا على قلبنا لئلا تستغل الأحزاب القديمة والأصولية وسواها نهضة الشباب المباركة"، موضحًا في هذا السياق أنه "لا يمكن ترجيح ما إذا كانت هذه الحركات قد نجحت أو ستنجح إنما الجميع لا يزال في حالة انتظار".

وعن نقاط القوة والضعف التي تسهم في إنجاح أو إضعاف هذه التحركات، قال نعمان: "فلناخذ مصر مثالاً وهي أكبر بلد عربي والجميع يترقبون ماذا سيحصل فيها، فاما سيتغلب فكر "الاخوان المسلمون" فينجحون في استلام الحكم أم أنّ النهج الشابي الجديد سيتمكن من إيصال رئيس للدولة وحكومة يطلقان خطوات أقله لا تعاكس هذا النهج الذي انطلقت عجلته ويحتاج إلى وقت غير قليل ليستقر".

وإذ يرى "عدة أسباب أدت الى اندلاع كل هذه الحركات منذ مطلع العام الجاري في طليعتها غياب الشعور لدى السياسيين في العالم العربي بأنهم يحكمون ناساً وعمدوا في المقابل إلى أن يحكموا مصالح من الناحية الفعلية"، توقف الأباتي نعمان في هذا السياق عند "بقاء بعض الحكام لأكثر من ثلاثة عقود على التوالي وبعضهم الآخر إستمروا في سدة الحكم ما يزيد على 40 عاماً فسلبوا الدولة أموالها والوطن خيراته في ظل استمرار الفقير على فقره وغياب الازدهار الاقتصادي والتقدم العلمي"، وأشار إلى أنّ "الناس ضاقوا ذرعًا من هذا الوضع والشباب كانوا المقدامين في التعبير عن الحاجة الى التغيير مستخدمين الانترنت وأدوات التواصل الحديث وكل ما اتاحته لهم التكنولوجيا من وسائل سهلت عليهم التجمع والقيام بتحركاتهم"، داعيًا إلى "مساعدة هؤلاء الشباب ورفع الصلوات لأجلهم حتى يستطيعوا أن يكملوا خطواتهم ولئلا يستغلهم الآخرون".

أما في استعراض رؤيته لتطور الأمور في سوريا، فيقول الأباتي نعمان: "لسوريا خصوصيتها، حيث الرئيس بشار الاسد شاب مثل كل الشباب وهو لا يستطيع أن يجسد كل فكره بسرعة فائقة، سيما وأنه لا يحكم وحده إنما ورث "حزبًا طويلاً عريضًا" يستلم الحكم السوري"، معتبرًا أنّ "أحدًا لا يريد سقوط هذا الشاب بل أن يخفف هذا الحزب من دكتاتوريته".

وفي السياق عينه أعرب الأباتي نعمان عن اعتقاده بأنّ "الرئيس الأسد حظي بفعل لباقته على تأييد ومحبة الكثيرين، على الرغم من كون الواقع الديمغرافي ينطلق من أن أقلية تحكم الأكثرية الساحقة في سوريا"، وختم بالقول: "لا أرى سقوط الحكم السوري بل أتمنى أن تنطلق خطوات ترسيخ الفكر الجديد والديمقراطية ليترتب وضع هذا الحكم في الوقت الحاضر".

 


 

 

Espace Économique - Espace Municipalité - Espace Culture - Espace Historique
Contact - Statistiques - Carte - Discussion - E-Cards
  free web site counter

   Designed and Developed by Webserv

                                                                                            Created by C & C Najjar