Home Page
         
E-cards Discussion Carte Statistiques Contact  
Presse


          

 



 

مسرحنا جبان·· وفنانونا لا يبادرون·· والساحة نهب لتفاهة النماذج التلفزيونية
زياد الرحباني هل يلبي نداء العودة إلى منبره المسرحي من جمهور يتجمع الأحد في الأونيسكو··




جماهير الأمة نزلت إلى الشوارع والساحات لوداع أم كلثوم، وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش، وحظي مع الدورة الأولى للبرنامج الأشهر سوبر ستار، أحد أهم الأصوات الطربية في عصرنا الحاضر ملحم زين، بتظاهرات طالبت بإنصافه من قبل اللجنة بعدما إستبعد باكراً من المنافسة على اللقب، لكن لم يحصل أبداً ولا مرة أن طولب فنان بالعودة إلى الفن، إلى المسرح، إلى المنبر لكي يقول كلاماً يصوّب الحال، وينطق بلسان الناس، مثلما هو حاصل اليوم مع حملة شبابية تدعو الفنان زياد الرحباني بالعودة الى ميدانه، لكي يقول ويُدلي بدلوه بشأن الحركات الشعبية التي شهدتها وتشهدها أكثر من ساحة عربية، ولهذه الغاية كانت الدعوة إلى تجمع يفترض أن يكون حاشداً يوم الأحد في 12 حزيران/ يونيو الجاري أمام قصر الأونيسكو·

نعتقد أن العديد من الدعوات وجِّهت سابقا إلى الفنان زياد لكي يعود بمسرحه إلى الساحة، بعدما ملّت لا بل كرهت الناس الكلام السياسي الأجوف والكاذب والذي لم يجلب لنا سوى الويلات والمواجهات غير المجدية، وعندما لم يلب زياد الطلب، راحت الأصوات تنادي على آخرين، واستبشرت الساحة خيراً بحضور الفنان رفيق علي أحمد، الذي عوّد جمهوره على مستوى راق، محترم ومدروس وفي الوقت نفسه نابع من يوميات الناس وهمومهم، لكن رفيق القارئ الجيد للواقع كان يدرك أن هناك سقفاً يفترض أو هو ممنوع تجاوزه، وبالتالي ظلت الأزمات والتطورات أكبر بكثير من المعايشة الفنية أو المواكبة الميدانية لها، على الأقل لكي تشعر الناس فعلياً أن لها سنداً تتكئ عليه وتبني عليه لمعرفة أصوب الجهات لكي تكون ناحيتها·

تبدو الصورة وكأن الجماهير تطلب زعيماً، أو مرشداً، أو هادياً أو مفكراً أو مبدعاً فنياً لكي يقودها، بنية طيبة، ورؤية مضيئة بحيث لا يشذ أحد عن الصواب·

إلى الآن لم يعرف المانع الذي يمنع المبدع والموثوق والمحبوب زياد من العودة، فهل هو لا يريد؟ أم أن الوقائع لا تشجعه على قول شيء، أم أنه قرف من كل ما يحصل، أم هي الرؤية الواضحة عنده بأن إمكانات الإصلاح وبلوغ الأهداف وصلت حداً ما عاد يؤشر على حل، أو، على خير·· أو حتى على أمل معين·

يصعب تصديق أننا متروكون لبرامج تلفزيونية تستخف الآراء والمواقف، ولا تملك رؤية من أي نوع سوى جعلنا نضحك على السياسيين كما هم يضحكون على الناس، وبالتالي لم نفعل شيئاً له قيمة، فالأزمات تتضاعف وكلنا نضحك على كلنا، ومن يوقف مشهدية الهزل هذه، ويقدم رؤية فنية ضاغطة تأخذ البوصلة إلى وجهة أكثر أماناً وصدقاً وعمقاً في هذه المرحلة من تاريخ لبنان حيث يبدو الوطن أشبه بالصورة المعروفة دائماً واقعاً وسط فوضى منظمة·
 
هل بات المسرح قاصراً، أم هو جبان بأهله لا يمتلك القدرة على قول شيء، أو تسجيل أي موقف من أي نوع، وإذا كانت الحال على هذا النحو فالأجدر أن نعلن إستسلامنا ونبدأ مرحلة إنتظار لحظة الحسم والنهاية·

لقد مللنا، وسئمنا، ونستشعر الأخطار أكثر من أي وقت مضى، لكننا مندهشون من حالة الجمود التي تسود الوسط الفني، ولماذا لا نعثر على شجعان، يندفعون الى الصفوف الأمامية لمواجهة جمهور متعطش من دون قائد، وبالتالي الذهاب به الى وجهة مضمونة، فهذا حق الناس على فنانيهم، فالطبيعي أن يقرف المواطن، لكن ليس منطقياً أن يعلن الفنان شعوره بالحال نفسها ولا يتحرك من موقعه للتعبير عما يعانيه، وإلا ظللنا ندور في حلقة واحدة مفرغة، مشتعلة وتحضِّرنا لموت محتم وقريب·

على زياد أن يلبي النداء، وليكن مقصوداً به كل فنان حي، مسؤول قادر على العطاء والإسهام في لعبة الحياة تواجه الموت، وإذا ما كان الفنان وجمهوره على خط واحد فالنصر محتم ولا شك في حصوله·

محمد حجازي

ا
 

 

Espace Économique - Espace Municipalité - Espace Culture - Espace Historique
Contact - Statistiques - Carte - Discussion - E-Cards
  free web site counter

   Designed and Developed by Webserv

                                                                                            Created by C & C Najjar