|

متى يأتي الصيف ...
ندر
الهواء في رئتي فأحسست وكأن شيئا ما يضغط على صدري فماعدت احتمل
فتساءلت عن ذلك السر
وعلمت
انه يوم الجمعة بعد الظهر وانه آن اوان الرحيل , جمعت حوائجي وغادرت
الساحل ووجهت
سيارتي
نحو اعالي المتن انشد فيه اوكسيجين الحياة (ووينك يا المتين ) خمسة
ايام مضت عليّ في الساحل
وكأنها
خمس سنوات , كم هو صعب الابتعاد عن الضيعه فنحن ابناء القرى اجبرنا
انفسنا قسرا على العيش
في
المدينه لضرورات العمل , فينتابنا الحنين كل اسبوع فنهرب صعودا طالبين
الهواء المنعش, بلغت
المتين
ذلك اليوم وكان الربيع قد ادركها واخضوضر فيها شهر ايار ولفت الازهار
نباتاتها والاشجار
فبرزت
براعمها وبدى في بعضها بواكير الثمار , اما زينتها فازهار الجربان
والوزال الصفراء على
الاغصان
الخضراء فيا لجمالها ويا لرائحتها الزكيه , اما شمس بعد الظهر فانعكست
على التلال والبطاح
المحيطة
فاختفى عنها لون التراب وبدى الاخضر في كل مكان ؛ ذاك هو الهواء المنعش
المشبع
باوكسيجين
الجبل الذي انشده والذي اعاد ملء رئتي وجعلني كمن استفاق بعد غيبة وخيل
الي انني
اصبحت
مثل سمك السلمون الذي يعود الى موطنه عبر مجاري الانهار والسواقي , او
انني اصبحت مثل
الهاتف
المحمول الذي يحتاج كل فترة لاعادة الشحن , وهذا هو حالي في آخر كل
اسبوع وها انذا اعيد
الشحن
واعيد تنشق الهواء المنعش مجددا منتظرا يوم الاحد مساء لآعود عود على
بدء الى ان يأتي
الصيف
.. فمتى يأتي ؟...
المحامي
فيصل القنطار
|