أمين معلوف عبر «إم تي في» من فرنسا:
أسئلـة بسيطـة
لأفكـار متوهجـة
.زينب
ياغي
من جزيرة «لامبيدوزا»
الفرنسية، أطل الكاتب اللبناني أمين معلوف
مساء الأحد الماضي على المشاهدين
اللبنانيين، عبر شاشة تلفزيون «إم تي في».
وقدم أفكارا بدت أشبه بنقاط الماء التي
بللت جفاف الإعلام اللبناني الذي ينساق
كليا، باتجاه برامج المنوعات، وإما باتجاه
برامج المشاحنات السياسية.
جرى اللقاء عبر خدمة «السكايب» على
الأنترنت، مع
محاورة لا تزال في بداية مشوارها الإعلامي،
هي كارمن البستاني، وقد وجهت إلى معلوف
أسئلة معدة ومكتوبة، قرأتها ببساطة على
الورقة، من دون محاولة إخفائها على
المشاهدين، بل على العكس من ذلك أبدت
سعادتها في إتاحة الفرصة لها لمحاورة كاتب
عالمي وهي في بداية مشوارها. قالت له بما
معناه: سوف أسجل هذه المقابلة في سجلي
المهني بأحرف من ذهب.
وضمن برنامج «كتاب» الذي تقدمه البستاني،
ساهم اللقاء في
إعادة طرح السؤال الذي يُطرح ألف مرة:
لماذا اختفت البرامج الثقافية، ومعها أفكار
كتاب يحتاج اللبنانيون إلى سماعهم؟.
لقد أعلن أمين معلوف في اللقاء أنه تجول
كثيرا في بلاد العالم، وهو يتجول حاليا في
عالم الأفكار، «ربما لأن الكبر في العمر
جعلني أكف عن السفر... إلا قليلا». عاد بعد
هذه الرحلة الطويلة من القراءة والكتابة
والسفر في تاريخ البشرية، لكي يقول لنا:
لبنان ظاهرة فريدة يجب الحفاظ عليها. لم
يكن معتدا، بل قال فكرته، شارحا ما تحمله
من معنى عن البلد الوحيد في العالم الذي
يعيش فيه المسلمون والمسيحيون في علاقة
عضوية، يتفاعلون ويتبادلون معرفة ديانة
بعضهم وتقاليدهم وعاداتهم.
لكنه في المقابل لم ينف صعوبة التعايش،
داعيا إلى
ممارستها بشكل دقيق وذكي، لأن لدى لبنان
طاقة هائلة في تعليم العالم دروسا في
التعددية. ووجه كلامه إلى اللبنانيين قائلا
إن الحوار هو مسار يومي، وليس قرارا،
ويجب أن يستند إلى الفهم والتفهم الحقيقي
لكل من فئة ولكل طائفة من الطوائف.
كان أمين معلوف يقيم في منطقة المراية في
عين الرمانة، حيث وقع حادث البوسطة في
بداية الحرب الأهلية، وشاهد الحادث، قبل أن
يتنقل بعد ذلك مع عائلته إلى منازل
عديدة، واكتشف أنه لم يعد باستطاعته
البقاء، فسافر مع زوجته إلى فرنسا.
وهو
يحاول منذ سفره البحث في تاريخ العالم،
وتفسيره من خلال كتاباته. يقول إنه يكتب
التاريخ لكي يجرب فهم علاقته بالحاضر. يرى
أن ماضي منطقتنا يتعبنا أكثر من الحاضر،
لأن لدينا حضارات مثل حضارة ما بين النهرين
وغيرها، تعتبر مؤسسة للحضارة الإنسانية،
لم تؤمن لها الاستمرارية، وهو يرغب في
كتاباته في تعريف العالم إليها.
وانطلاقا
من رحابة أفكاره، أجاب معلوف على سؤال
البستاني السهل والبسيط والمختصر: ما رأيك في
الذي يحصل في العالم العربي؟
كانت الإجابة غير مسبوقة: هناك الملايين في
العالم
العربي حاليا مستعدون للموت من أجل فكرة
الديموقراطية، وذلك لم يحصل قبلا في تاريخ
الثورات البشرية. ستسجل البشرية في تاريخها
من الآن وصاعدا مرحلة ما قبل العام
2011،
وما بعد العام 2011، وكلما مر الزمن ستكرس البشرية هاتين
المرحلتين الفاصلتين
في تاريخها.
ربما يتيح له مكانه البعيد وضوح الرؤية،
وربما يساهم وجود
اللبنانيين في قلب الأزمات في تكوين مفردات
الكره والحقد والشتيمة، بدل مفردات
الحوار والفهم والمعرفة التي يدعو إليها
معلوف، ويؤكد على أهميتها. لكن الأكيد وسط
ذلك أن وسائل إعلامنا بحاجة إلى انتفاضة،
لكي تعود للأفكار المتوهجة مكانتها من أجل
التعريف بها ونشرها، في مرحلة نحن في أمس
الحاجة إليها.