ينشر الموقع سلسلة من مقالات غازي
قهوجي المنتقاة من كتابه أراكيل الحلم
العربي
مقالات ناقده ، ساخرة حتى الحزن العميق بكاء على
البؤس العربي المستحكم
جامعة الأكل العربي
خلال العشرين سنة الماضية احتلت كتب الطبخ
وتفسير الأحلام وطوالع الأبراج قائمة كل المبيعات
في معارض الكتب التي أقيمت في بيروت وسائر العواصم
العربية
وتبين أن مزايا الطبخ والطبيخ، والنفخ
والنفيخ، توجز وتختزل مجتمعة النوايا
والطموحات الي يتحلََى بها المواطن
العربي من المحيط الهادر الى الخليج الثائر،
باعتبارها المعبر الوحيد، والمسلك الآمن للدخول
الى عصر العولمة! سيَما وأن علم التاريخ قد خسر
أمام فن الطبيخ
وهكدا فان معظم برامج المسابقات والحزازير، باتت
منتشرة "وبائيا " وبكثافة على جميع الاقنية، قد
ركزت على ثقافة الاكل ومدنية الشواء وحضارة
اليخاني والمحاشي
وفي
احدى حلقات برنامج "اكلك من اين يا بطه" ورد
السؤال التالي ما هي الاكلة التي كان يفضلها
القائد التاريخي صلاح الدين الايوبي: البيتزا؟
الإسكالوب؟ يخنة الأرنبيط؟ أم الكنتكي فراي تشكن؟
وطبعا استطاع المتسابق وكان أحد أخوتنا من
جيبوتي – أن يحزر ويربح انها "يخنة القرنبيط " تلك
الاكلة التي أولها منافع وآخرها مدافع حسب ما ورد
في معجم : "أكلنا هوا سوا" لمؤلفه
أبو رياح
ولقد ثبت أن مقولة ليس بالخبز وحده يحيا الانسان
صحيحة مئة بالمئة ، على اعتبار انه بدون ارهاصات
اليخاني وأدب الكبسات، وتجليات المناسف وعلوم
الطاجن وفنون الكسكسي (من كوسكوس) لا يمكن بأي حال
من الاحوال ان يحيا الانسان، وأن تتوحد الأمَة
ويعلو مجدها ونرفع بيارقها ويزول الاحتلال وتستعاد
فلسطين
فمن
شدة ولعنا وشغفنا بالمأكولات وكبلد فريد مفرد
ومتفرد وصاحب المئة وخمسين صحن مازة دفعة واحدة
وعلى طاولة واحدة حولنا كل صحون الدش اللاقطة الى
صحون فول وفتوش وحمص واطلقنا الحكمة القائلة : خبي
كرشك الابيض ليومك الاسود وعليهم يا عرب
من كتاب أراكيل الحلم العربي لغازي
قهوجي