|
النهار 15052011

زيان
بين المعطّلين "وجمعة الحرائر"
آخر ما نقله الحمام
الزاجل على جناح السرعة يفيد أن معرقلي اكتمال الأفراح
بحكومة نجيب ميقاتي لم
يتلقَّوا بعد أمراً صريحاً بالافراج عن التشكيلة. ولو
كان العكس صحيحاً، لانصاعوا
حالاً وسريعاً. ولكانت العصي والمطالب العرقوبيَّة قد
سُحبت من الدواليب، وبلا قيد
ولا شرط. وتلقائياً. وحاضر يا فندم.
إلاّ أن ذلك لا يمنع من القول أن
اللبنانيّين، بصورة عامة وخاصة، يتهّمون المعطّلين،
وأصحاب الشروط التعجيزية
بالعرقلة، ويحمِّلونهم كامل المسؤولية عن الأضرار
والخسائر التي لحقت بهم وبلبنان،
والمؤسسات، والمواسم، والأفراد والجماعات.
وهذا ليس كل شيء. لقد أخذ الناس
المتضررّون في مواسمهم وتجارتهم وأعمالهم ولقمة عيشهم،
يعلنون على الملأ أنهم لن
يغفروا لهؤلاء الأنانييّن الشخصانيين الذين يدفعون
بلبنان صوب المخاطر والمنزلقات،
ونحو المزيد من التجارب.
بعد كل هذه السنين من الأهوال والدمار والحروب والقتل
والدماء والتشردّ، وبعد كل هذه الجلجلات والقرابين
وعشرات آلاف القتلى والجرحى
والمفقودين، وبعد صبر لم يبلغ حجمه ومرتبته حتى أيوب،
يفاجأ اللبناني بأزمة حكومية
لا على بال ولا على خاطر، ثم يكتشف تباعاً ان ثمة
مكمناً على منعطف
التأليف.
كأنما المطلوب، والذي ينفذه منْ يسمونهم أقطاب وقادة
ومرجعيَّات، هو
الحؤول دون عودة لبنان الى دوره ودورة الحياة
الطبيعيَّة فيه، ودون عودة الدولة
والمؤسسات والقانون والعدالة والأمن والاستقرار.
ومن أجل حقيبة وزارية؟
أو
نكاية بهذا الرئيس وذاك الفريق السياسي؟
أو سعياً الى منصب تحوّل هاجساً
وكابوساً وحلماً أين منه حلم ليلة صيف؟
لا، لن يغفر اللبنانيّون لهؤلاء.
وسيحمّلونهم مسؤوليَّة كل ما يحصل الآن. وما حصل قبله.
وما قد يحصل
لاحقاً.
الناس يتقلَّبون على جمر القلق والغلاء والبطالة.
والبلد يتقلَّب بدوره
على جمر التعطيل والنزف النقدي وجبل الدين المتراكم،
فيما الشلل يلفّ مختلف
القطاعات الانتاجيَّة، تاركاً المصانع والمعامل
والمتاجر والفنادق والمطاعم والحركة
السياحية بصورة عامة في وضع لا تُحسد عليه. حتى لتكاد
الأسواق تبدو أحياناً شبه
مهجورة. بل مهجورة فعلاً.
قد يكون للتظاهرات والاضطرابات الدامية التي تغرق
السلطات السوريّة في معالجتها منذ أسابيع دورُ ما،
تأثيرُ ما، علاقة ما، بالنسبة
الى العوامل التي تؤخّر تأليف الحكومة.
ولكن، ليست هي كل الأسباب والدوافع. وإن
يكن "المحللّون" يصرّون على الربط "المُحكمَ" بين ما
يحصل في سوريا وما لا يحصل في
لبنان... على صعيد التأليف والتلحين طبعاً.
غير أن ذلك كلَّه لا يجعل
اللبنانييّن يغيّرون رأيهم في "المتعربطين" بالحقائب
التي تبيض ذهباً.
إلياس الديري
|