كالمعلّم التلميذ والطبيب الإنسان، أنت راهب من
طينة البشر
أخاف ان اتحدث عن الرهبان لأنني لا ارى
الراهب إلا في جبة الله ولا أراه إلا
لبنانيا مقاوما ولو استمتع بمباهج الحياة ولذائذها
فالمقاومة ليست نقيض الفرح
لهذا لم تخيفني يوما الأعداد ولا االقوّة
المتجبّرة ولا الدعائية المترهلة ففي هذا
النوع من المقاومات مادية زائدة وروحانية غائبة.
ما يطمئنني في عمل الرهبان هو العمل . في عملهم
مقاومة مطمئنّة وفي مقاومتهم تصميم
وفي تصميمهم التزام روحاني لا تعرفه اية مقاومة
أخرى
لم تأتنا من فوق ولم تتوسلنا لتجتذب ايماننا بل
تركتنا كل على سجيّته يمارس ايمانه كما يشاء .
الأهم - بالنسبة إليك وكما بدا لنا -
أن يتلقف الإنسان نعمة الايمان
لم تعاتبنا يوما لأننا لم نزرك في بيتك ولم
تحرد من انسان اساء اليك بل إنك وعلى ما أعلم ذهبت
اليه كالمعلم التلميذ ناصحا على تواضع
لقد سكنتك في المتين هموم شاركتنا بعضها
وتركت لنا هم متابعتها
من بعد مغادرتك
وأحطّنا بالفرح في زياحاتك وأعيادنا في مناسباتنا
وهمومنا فلم تترك انسانا إحتاج الى رحابة صدرك
وسعة فكرك إلا وكنت له حاضنا ومسعفا ولنا في
بعض وعظك وعدد من مراثيك دلائل على قدرات
هائلة تغلفها بجوهرة التواضع لا
بل بالإنحسار حتى الإختفاء فما من مرّة إلا ووجدتك
بيننا تخالطنا ولا ترأسنا
أبونا جان
مهما استفضنا يبقى دليل محبتنا واحترامنا في
ما لا نقول ، بل في ما تقوله عيون الشباب .
فالشباب لا يساوم وهو حر لا تلزمه حاجة إن أحب أو
كره فمن قلبه وشباب المتين قد أحبك وكتب
حبّه
في سمائها وعلى طرقاتها في دورها وعلى مذابح
كنائسها
أبونا جان تغادرنا الى رحاب نتمنى لك فيها التوفيق
والنجاح وتستمر بيننا راهبا معلما مميزا ودائما في
القلب