النهار
نسرين الظواهرة
دخول
"الحمام التركي"... ليس كالخروج منه

من
طرابلس إلى صيدا، ومن وسط بيروت إلى الضاحية
الجنوبية... حمامات تحافظ على الطراز القديم،
خدمات تعتني بالبشرة وتساعد في الاسترخاء، وأجواء
تعيدك إلى عشرينيات القرن الماضي
تُعرف الحمامات العامة في لبنان بالتركية ولكنها
تأسست خلال حكم المماليك، ثم قام الأتراك بتبني
هذه الفكرة وتطويرها ونشرها في المنطقة.
منذ القدم، تم التأكد من أن الحرارة المرتفعة هي
وسيلة طبيعية للإسترخاء وحتى للساعدة في الشفاء من
بعض الأمراض، كمشكلات التنفس وألم العضلات
والمفاصل والتخلص من التوتر وحتى حرق الدهون.
والمعروف أنّ البخار يزيد معدل نبض القلب بنسبة 50
إلى 75%، وهو ما يعادل النسبة الناتجة من المشي
السريع. كذلك تُعرف عملية التبخير أيضاً بقدرتها
على مكافحة الـ”سيلوليت”.
لكل هذه الفوائد، انتشر الحمام التركي في عدد من
البلدان. وهو يعمل على تحفيز الدورة الدموية،
وإفراز العرق الذي ينقذ الجسم من العناصر السامة
الموجودة فيه، علماً أنه يحتاج إلى هذه العناية
الخاصة من وقت إلى آخر، كون الجلد بحاجة إلى أن
يتنفس، مما يعيد الصحة واللمعان الطبيعي الى
البشرة ويجعلها أكثر شباباً.
“الحمام التركي” يتألف من 3 مراحل: التعرض لبخار
الماء الساخن بهدف فتح مسامات الجلد، ثم
“التكييس” أي عملية تقشير الجلد الميت. وقد طرأت
عليه أخيراً تطورات حديثة، أبرزها التعرض للبخار
في غرفة معطرة ومزينة بالشموع، حيث يستمتع الضيف
بسماع الموسيقى الهادئة. تليها عملية تقشير الجلد
الميت التي تتم حالياً في معظم الحمامات بواسطة
كيس خاص مصنوع من ألياف طبيعية موجودة في تركيا
والمغرب وسوريا ومصر. أما المرحلة الثالثة، فهي
عبارة عن عملية تدليك باتت معتمدة في معظم
الحمامات.
للحمامات العامة مكانة خاصة عند البيروتيين، حيث
كانت يزوره في المناسبات الكبرى كل أفراد العائلة.
في القرن الماضي، كان لبنان يضم العديد من
الحمامات التركية، ولكن بسبب الحرب الأهلية
والإهمال وتالياً المضاربة من المراكز التي تقدم
الخدمات نفسها إنما بطريقة حديثة، تناقص عددها
بشكل كبير وأصبحت الحمامات التي تحافظ على الطريقة
التقليدية قليلة جداً. وهنا، جولة على أبرزها:
“حمام النزهة”

أحد أهم الحمامات في
لبنان وأقدمها. وقد صُـنّــفته وزارة السياحة في
خانة الأماكن التراثية والسياحية التي يجب على كل
سائح زيارتها. يقع في ساحة رياض الصلح، وقد أعادت
ترميمه عائلة بيرقدار في عشرينيات القرن الماضي،
ولا يزال يستقبل زواره منذ عام 1920. تدل على
شهرته مجموعة من الصور لفنانين عرب ولبنانيين
زاروه، ومنهم صباح وماجدة الخطيب وجورج وسوف ومايز
البياع وأحمد الزين وليلى كرم وآمال عفيش وكاظم
الساهر ووليد توفيق. ومن السياسيين فارس بويز
وزاهر الخطيب وخليل عبد النور ورئيس الوزراء
الراحل شفيق الوزان، إضافة الى العديد من الممثلين
والممثلات وعارضات الأزياء من الدول العربية
والعالم.
يسود النمط التقليدي في حمام النزهة ويصرّ أصحابه
على إلتزام الطريقة التقليدية. كلفة الحمام واحدة
سواء للبنانيين والسياح، (20 ألف ليرة)، وهذا
السعر لا يضم طبعاً ما يطلبه الزبون من مشروبات
ومأكولات، إضافة إلى الأرجيلة. يفتح أبوابه على
مدار أيام الأسبوع للرجال، أما السيدات فيتوجب
عليهن الحجز مسبقاً.
“باب الحارة”
افتُتح منذ فترة في الضاحية الجنوبية، وهو يجسّد
بهندسته الكثير من المشاهد والديكورات الخاصة التي
شاهدناها في المسلسل الشهير “باب الحارة”، من
الدكاكين إلى العربات وصولاً إلى الأرصفة المرصوفة
بالحجارة القديمة وبركة المياه التي تتوسط الموقع،
وغيرها من اللوازم التي تزين المكان وترمز إلى
الأجواء الشامية. ويشعر الزائر أنه في أقدم أحياء
الشام التي تعبق بالتراث، خصوصاً عندما يتم
استقباله بالقهوة العربية. يستقبل “باب الحارة”
زبائنه على مدار الأسبوع، وهو يعتمد الطريقة
التقليدية الشامية بكل تفاصيلها.
“حمام العبد”

طرابلس التي كانت في عهد المماليك تضم أكثر من 12
حماماً، تحافظ اليوم على عدد قليل يتمتع بمستوى
جيد، ك “حمام العبد” في سوق الصيادين. وهو يعتبر
من المعالم الأثرية في الفيحاء ويعود تاريخ إنشائه
الى مطلع القرن السابع عشر. “حمام العبد هو البناء
الوحيد الذي لا يزال يعمل حتى اليوم، وبقي صامداً
رغم كل الظروف، حيث يستعيد فيه أبناء طرابلس
ذكريات مضت شكل فيها الحمام التركي أو العربي
وسيلة التسلية الوحيدة، علماً أنه يحافظ حتى
اليوم على تقاليد الحمام التركي “من البابوج إلى
الطربوش”. يتألف من ثلاثة أقسام رئيسية، وفق
التقاليد الموروثة من أيام الرومان والتي لا تزال
معتمدة حالياً في ما يسمى بـ “الحمامات التركية”،
وهي المشلح الذي يحتوي في وسطه على بركة ماء وتحوط
جوانبه الدواوين، والحجرة الفاترة التي تستعمل
للتدليك وبيت الحرارة. يفتح أبوابه من الثامنة
والنصف صباحاً وحتى الثانية عشرة ليلاً طيلة أيام
الأسبوع للرجال، أما النساء فيتوجب عليهن الحجز
مسبقاً. كلفة الحمام 15 ألف ليرة.
“حمام الشيخ”
يعود تاريخ إنشائه الى أكثر من 300 سنة، وهو أحد
معلمين تاريخيين لا يزالان يزينان مدينة صيدا.
خدمات الحمام متنوعة، تبدأ بالنوم على البلاط
الساخن، الى جلسة “التكييس” وصولاً إلى التدليك.
ويمكن أن يتناول الزبون الطعام على أنواعه في بهو
الحمام المؤلف من 7 غرف، إضافة إلى شرب الأرجيلة
والشاي على نغمات الأغاني القديمة التي تعيد إلى
الزائر أجمل الذكريات. يقع الحمام داخل مدينة صيدا
القديمة، ويفتح أبوابه يومياً للرجال فقط بعدما
كان في السابق للرجال والنساء
