Home Page
         
E-cards Discussion Carte Statistiques Contact  
Presse


          

 




بين حقارة  السياسة وجلال الحضارة

طالعنا أحدهم  مبشرا بأنه يوسع غرف سجن روميه  ليدخل اليها أخصاما له  فرد  آخر بأن  غرفة حجزت له ليدخلها في دير الصليب
المفارقة أنه بعد يومين دخل  أمين معلوف لسنين لا حدّ لها ، كبيرا عظيما  خالدا" جنة الأكاديمية الفرنسية  مشرّفا كل لبناني لا يزال رأسه على كتفيه

يوم خرج أمين معلوف من لبنان كان الجو يشبه حثالة ما نحن عليه الآن الحقد أعمى والقتل على الهوية والمثقفون مصوب عليهم والعين محمرّة منهم

أول  صفعة تلقاها  أمين معلوف كانت في مدرسة الآداب العليا على طريق الشام  في بداية السبعينات . أما  والدته  فقد أذلّت  على أساس ان ابنها أمين أحمر اللون شيوعي الهوى

في هذه المرحلة كان رشدي والد أمين قد قضى  - قلبه على لبنان وعينه على أمين. فإذا بنصري ابن عم رشدي يسأل  أمين  شدّ الرحال .يرافقه الى  الطائرة  يحشره بين مقعدين وينتظر إقلاعها  باتجاه باريس خائفا ان يخرج  منها  أمين عائدا أدراجه الى عين القبو أو منطقة المتحف حيث  كان يقيم شتاء

وصل أمين الى باريس لا خيل يهديها ولا مال . يسعده الفكر ولا يسعده الحال . لقد حمل  ذلك الفتى العشريني في حقائبه وبين كتبه وأوراقه تطلعات ورؤى تسعده وتضنيه في آن فما اصعب أن يعتنق انسان في تلك الفترة  من السبعينات مبادئ تنادي بحرية الرأي وقبول الآخر والتسامح . كانت تلك المبادئ رأسماله  يصحبها قلم  صقلته لغة فرنسية صافية اكتسبها في مدرسة  الآباء اليسوعيين التي لم ترض والدته أن يدخل مدرسة إلاها  

لقد تسنى لي أن أقرأ مجمل أثر أمين معلوف إنطلاقا من كتابه ألاول ألأقرب الى التاريخ منه الى الرواية " الصليبيون في نظر المؤرخين العرب والذي يؤكد فيه أن اهم مساعدات تلقاها الصليبيون في حروبهم المشرقية أتت عبر المسلمين بينما كان المسيحيون في تضاد معهم ونفور

أخال ان أمين قد رفع التحدي في كتابه هذا وردّ الإتهام  الى أصحابه نافيا عن المسيحيين   كل اتهام بالعمالة حاول يسار لبنان وغير اليسار إلحاقه اذية بالمسيحيين في اجواء السبعينات المضطربة

في "ليون الإفريقي" الذي عبره لمع اسم أمين  و"سمرقند"  الكتاب الذي تلاه  بنى الكاتب خطا متوازيا  بين التسامح والتذابح بين الأنوار والظلاميه 

جاء كتاب ليون الإفريقي ليتحدّث عن حسن الوزان   (مولود عام 1488) رجل مغربي  مسلم حفظ القرآن وأتقن علوم الدين وعلم الكلام جال في المغرب بطوله وعرضه معلما مفاوضا تاجرا وهاديا
عام 1518 وبينما كان عائدا من مكة مؤديا فريضة الحج ساقته الأقدار  قسرا الى روما فجاور البابا ليون العاشر الذي رعاه ولقّنه بالإضافة الى اللاتينيّة  علم اللاهوت الذي برع فيه وبشّر فصار حسن الوزان جان ليون دي ميديسيس الذي بطلب من البابا وضع دراسته الشهيرة "وصف لإفريقيا" وهو الأثر الوحيد الذي رسم إفريقيا  السادس عشر بعاداتها وتقاليدها  وانسانها متجنبا كل حديث عن سلاحها وحروبها

لقد تلا  ليون الإفريقي كتاب سمرقند وهي قصة رجل آخر شاعر آخر  فارسي الأصل أممي التفكير إنه عمر الخيّام شاعر عاقر الخمرة وأغواه الجمال  ضليع في علم الحساب وعلم الفلك متبحر متقدم على عصره فيلسوف حر الإرادة حر الضمير. في الفترة
 والأمكنة ذاتها برز حسن الصباح على رأس فرقة الحشاشين  "les Assassins" إرهابي  يتقن وتابعيه فن الإغتيال متعصب حاقد باسم الإسلام 

في الثمانينات اي في الفترة  التي نشر خلالها   أمين كتابيه كان لبنان يتعرّض لأبشع أنواع االقهر والحرب . 1982 إجتياح اسرائيلي مدمر بلغ ذروته في مجازر صبرا وشاتيلا و عام 1983حرب جبلية أهلية بين دروز ونصارى   الشوف من  جبال لبنان. حرب نسفت أكثر من مئة عام من التسامح والوئام بين أتراب وجيران  وكادت أن تقضي على البقية الباقية من كيان لبنان. في الثمانينات لم يكن العنف مقتصرا على لبنان بل تعدّاه الى مسارح أخرى ليس أقلها حماه وبلاد الأكراد والشيشان .
 إن  روايتي المعلوف أبصرتا   النور لأن  أمين   شغله لبنان حقل الإختبار آنذاك الأغنى دروسا والأوسع تجربة  لاستخلاص العبر وإطلاق البدائل

مع بداية التسعينات فور انتهاء الحروب الدونكيشوتية  وعودة  لبنان الى لبنان بالحد الأدنى من مقومات الحياة صار أمين  يحكي جهارا عن لبنان في روايتين  رسمتا  معالمه في  التاسع عشر والقرن العشرين حتى بداية  حرب 1975

في "صخرة طانيوس" -1-  الرواية التي نالت جائزة غونكور الفرنسية عام 1993 وصّف أمين تلك الحقبة المضطربة عبر قصة إقطاعي صغير سيطر على "كفريقضه"  الإسم الذي كانت تعرف به قرى عين القبو ، كفرعقاب والمشرح. وهي في الحقيقة مرحلة قتل  خلالها بطريرك (البطرك صرّوف )  ونفي أمير (بشير شهاب الثاني) وقامت في البلاد حروب ليس لها شرف الحرب وثورات تشين سمعة الثورات حرّكها إقطاع وإكليروس وصراع بريطاني فرنسي على  اقتسام تركة السلطنة العثمانية

أما الرّواية التي تلتها "بدايات" - 2- فهي رواية لبنانية بامتياز فيها بحث مستفيض عن مكونات وصيرورة لبنان الكبير  إنطلاقا من القساوة  والنقاوة الجبليتين  و من خلال ما بحث عنه وما وصل  إليه من محطات  وتعرّجات في  تركيبة "العائلة القبيلة"  التي ينتمي اليها  والتي لاحق تاريخها من لبنان إلى كوبا والولايات المتحدة الآميركية ومصر واسطنبول فبدا  أمين فنانا في رسم تاريخ كل قرية لا بل كل عائلة من عوائل جبل لبنان
3

لقد وعدنا أمين عبر الإعلام  بكتاب يصدر عن والده رشدي وما من  شك بأنه  سبفي ،علّنا نعود فنسترشد متخطين ولو بالذكرى  حثالة هذا الزمن العاثرعابرين  الى  رقي من قضى من رجالات الزمن الغابر.  

شربل نجار
info@ccnonline.info

1- Le Rocher de Tanios

2 -Origines 

3 - كتب أمين معلوف متوفّرة في مكتبة المتين العامّه

 

Espace Économique - Espace Municipalité - Espace Culture - Espace Historique
Contact - Statistiques - Carte - Discussion - E-Cards
  free web site counter

   Designed and Developed by Webserv

                                                                                            Created by C & C Najjar