|
حريق الجراد
محلة في ضواحي قريتنا تدعى حريق الجراد و هي عبارة عن حرج كثيف من جميع
انواع الاشجار الحرجية و هي في الوقت نفسه ممر الى بقية الاملاك يمر
عبره المزارعون المتينيون ، ففي احدى الصباحات الربيعية الباكرة نهض احد
المزارعين المتينيين باكرا و تجهز و هيأ زوّادته و اخرج دابته من
المراح و ركبها و انطلق الى املاكه عبر درب حريق الجراد و لم يكن ضوء
الصباح قد انبلج بعد ، و عندما بدأ الدرب يسير صعوداعبر الحرج المذكور
احس المزارع بقشعريرة غريبة اعترت بدنه فلم يعر لذلك اهمية و تابع
مسيره صعودا، و تحت احدى الصنوبرات احس بطرشة ماء سفعته على كوفيته
التي كان يلفها حول راسه ووجهه و اشتم رائحة كريهة غريبه فأعتقد ان
طائر الترغل قد طار عن احد غصون الصنوبر و اسقط بعض قطرات الندى ، و
تابع مسيره الى ان بدأت دابته تتلكا في المسير فجعل ينتهرها و يستحثها
فكانت تتوقف كل بضعة خطوات دليل انها تشعر بشيء ما خطر و كان المزارع
لا يأبه لكل ذلك و لم يدر بخلده ما كان يجري حوله بسبب الظلام الحالك ،
و فجأة و عند وصوله الى حرج الصنوبر انقضّ عليه الضبع بشراسة مصدرا
اصواتا مخيفة ضاربا اياه بمخالبه على وسط بطنه فسقط المزارع فورا عن
دابته و ادرك فورا ماذا يحصل و بسرعة التقط بضعة حجارة وصلت اليها يداه
من جراء سقطته و دون ان يراها بسبب الظلام و نهض بسرعة بعد ان لمح عيني
الوحش تلمعان في الظلام الدامس و صاح به صوتا قويا لم يصحه من قبل و
صوب باتجاهه الحجارة التي يبدو ان احداها اصابته فجعل يصدر اصواتا
غريبة اما الاخرى فقد اصطدمت باحدى الصخور ليصدر عنها شررا من شدة
قوتها ، و انحنى مجددا يبحث باللمس وسط الظلام عن بعض الحجارة ووضعها
على ظهر دابته التي جمدت في مكانها و ركب و انتهرها و انطلق مجددا و
لكن الدابة كانت تتلكأ، و بعد مسير عدة خطوات عاد الضبع مجددا يكمن
للمزارع محاولا افتراسه لكن هذا الاخير كان يمطره بما معه من حجارة
ليبعده فيبتعد و لكنه كان يجدّد كمينه مرة بعد مرة و المزارع يتابع
انتهار دابته و يسير قدما و يتابع امطار الوحش بما يستطيع الوصول اليه
من حجارة ، و بعد اكثر من ساعتين من الصراع مع هذا الوحش الضاري وصل
المزارع الى بيته الزارعي ففتح الباب بسرعة و دخل و ادخل دابته معه و
كان الضبع لا يزال يتربص به خارجا ، بعدها تناول المزارع تنكة و عصا و
خرج يضرب بالعصا على التنكة مصدرا ضجيجا لاخافة الوحش الذي كانت ضراوته
بدأت تضعف مع انبلاج ضؤ الصباح و عند وضوح الرؤية مع شروق الشمس لاحظ
المزارع ان الوحش كان قد حفر في املاكه حفرا كبيرة من شدة غيظه لعدم
تمكنه من افتراسه او افتراس دابته حتى ، و اخذ المزارعون جيران المزارع
كل من حقله يناديه عدة مرات فلم يستطع الرد لأن صوته كان قد بح من جراء
تلك الصيحة التى اطلقها في وجه الضبع وبقى اكثر من يومين مروعا استطاع
بعدها ان يسترد روعه و صوته و يخبر جيرانه عن الذي جرى له و لاحظ انه
لم يفتح باب بيته الزراعي بالمفتاح انما خلعه خلعا و لاحظ ان ثيابه
كانت قد تمزقت من مخالب الوحش وانتبه الى ان الزنار العريض الذي كان
يلف به وسطه فوق الشروال حماه من مخلب الضبع و ادرك فيما بعد انه كان
قد نهض يومها ليس في الصباح الباكر انما بعد منتصف الليل بقليل...
ضبع براطيش الخلة
بين بلدتنا و مزرعة الخلة الواقعة الى جهة الشمال الغربي من بلدتنا واد
صغير يمر عبره ساقية يخترقها درب صغير ضيق يقترب من بلدة الخلة في محلة
تدعى البراطيش و هي عبارة عن ممر اجباري بين صخرتين كثيرا ما كان الضبع
يكمن هناك ليصطاد فرائسه و قد وسع دائرة افتراساته لتشمل مزرعة بنابيل
القريبة
، و ذات صباح باكر استعد احد ابناء القرية ليذهب الى عمله في بلدة
بعبدات فحمل معه قنديلا يعمل على البطارية و سلك الدرب ابتداء من محلة
قلعة الصعبة نزولا مرورا بالمشيرع و هناك بدأ احساسه باصوات غريبة و
حركة غير مألوفة قريبة منه و عند وصوله اول النزلة باتجاه الساقية كان
له الضبع بالمرصاد لكن صاحبنا اضاء قنديله باتجاه الوحش و بحث عن بعض
الحجاره ليصوبها عليه فتنحى عن الدرب و عاد ليكمن عند اول قاطع الساقية
لكن صاحبنا تابع اضاءة الضؤ باتجاهه و رشقه بالحجارة ليعاود الكرة و
يكمن عند احد الممرات الضيقة في اول بلدة بنابيل فكان لا بد عندئذ من
تغيير المسلك باتجاه بنابيل عبر بعض الجلول المرتفعة ، و ما ان غير
مسلكه حتى كان الضبع يكمن له عند اول جل و كان عليه ان يصعد عدة جلول
ليصل الى اول القرية ، و كلما حاول صعود جل كان الضبع يكمن له في اخره
ليعيده الى اوله، و بعد عدة محاولات و كأنها لعبة اللقيطة غير صاحبنا
دربه باتجاه كنيسة الخلة و ما ان سلكه حتى وجد الضع يكمن له قرب باب
الكنيسة فاستعمل عندئذ قنديله و قام برشقه مجددا بالحجارة محاولا ان
يجد حبل جرس الكنيسة ليقرعه لكن لسؤ حظه كان الحبل عاليا و بعيد المنال
و الضبع بالمرصاد و كانت قوى صاحبنا قد بدأت تضعف لاضطراره كل بضعة
لحظات لرشق الوحش بالحجارة و تغيير مكانه محاولة منه للوصول الى اقرب
منزل كون الكنيسة كانت بعيدة عن اول بيوت الخلة و كانت فرصته الأخيرة
كما فرصة الضبع الاخيرة لافتراسه و هنا قفز صاحبنا بسرعة الى الجل
الاعلى و اقترب مسرعا من احد المنازل لكن الضبع سبقه الى الباب فاستعمل
قنديله مجددا و ضربه بعدة حجارة ابعدته مؤقتا و استطاع الاقتراب من
الباب مديرا ظهره اليه ووجهه الى الوحش الذي اصبح قريبا منه خطوتين و
جعل صاحبنا يقرع الباب بيد و يستعمل مصباحه في وجه الضبع باليد الاخرى
الى ان تنبه اصحاب المنزل و فتحوا له الباب و ادخلوه بسرعة و هو خائر
القوى تماما و قام صاحب المنزل يستعل سلاحه بوجه الضبع الذي فر هاربا ،
و لم يستطع صاحبنا الاجابة على اسئلة الذين اجاروه لان صوته كان قد
اختفى تماما و استمر حاله هكذا بضع ساعات استعاد صوته و روعه
فاخبرهم حكايته و صراعه مع الضبع عدة ساعات طوال تلك الليلة و ادرك
ايضا انه لم يستيقظ باكرا بل سرى بعد منتصف الليل بقليل
فيصل
|