|
ميحا
بينما كان ناطور الحقول في محلة المسيقا يجلس في عرزاله مراقبا ، لاح
له خيالا يركب فرسا يتقدم باتجاهه فراقبه حتى و صل على مقربة منه فعرف
انه من احد ابناء عينطورة وتعجب من ذلك اذ ان ابناء تلك البلدة لا
يقتنون الخيول بل يركبون الحمير، فبادره بالسؤال قائلا له : عم بتميحا
؟ فاجاب الفارس : شو يعني ميحا ؟ قال الناطور يعني ان تميل مع الفرس
يمينا او يسارا عند المنعطفات فقال الفارس : علمني كيف يكون الميح ؛
فاستلم الناطور زمام الفرس و ركب و قام بعدة جولات بين الحقول مفسرا
للفارس كيف يكون الميح و من ثم سلمه فرسه فقام هذا الاخير بالتجربة و
لما بدا له ان الامر جيد انطلق باتجاه عينطوره و كان مسرعا جدا وعند
اول منعطف جرب عملية الميح فاختل توازنه و سقط ارضا و تعالت من حوله
سحابة من الغبار و بعد قليل قام منتفضا حانقا موجها الى الناطور السباب
و الشتائم و كان هذا الاخير يشاهد ما جرى ولم تعد رجلاه تقوى على حمله
من شدة الضحك ...
الاثبات بالحمار
دب الخلاف يوما بين الشيخ ابومحمود و جيرانه عند مدخل الساحة حيث كان
يدعي ان الدرب الفاصلة بين املاكه و املاك جورج وديع هي تابعة لملكه و
لا يوجد درب خلف بيته في حين تمسك جيرانه بوجودها و انضم الشيخ ابوامين
الى المعارضين الذين قاموا برفع القضية امام قاضي الصلح في المتن بوصفه
قاضي الامور المستعجلة و اوكلوا المحامي اللامع انذاك الاستاذ اميل
لحود الذي طلب انتقال المحكمة لمعاينة الطريق على الواقع ؛ و هكذا صار
و انتقلت المحكمة بقضها و قضيضها الى مدخل ساحة المتين و بدأت المعاينة
و شرع الاستاذ لحود يشرح للمحكمة عن وجود الطريق و قياساتها ، و ماهي
الا لحظات حتى ولج الدرب موضوع الخلاف حمار يحمل حملا من الحطب و بعد
لحظات تبعه صاحبه ، فصاح الاستاذ لحود قائلا : اذا كان الحمار معود
انو هيدي درب عمومية فكم بالاحرى الناس ؟ عندها طلب القاضي من صاحب
الحمار ان يعيده الى ما قبل الدرب و يتركه ليتأكد ان احدا لم يسقه
اليها ، ففعل و عاد الحمار ليسلك نفس الدرب دون ان يقوده احد عندها
تأكد للمحكمة بالوقع الملموس و بالاثبات بالحمار ان موضوع النزاع هو
درب عمومية و اصدرت قرارا صارما بهذا الخصوص و لا تزال تلك الدرب
موجودة و سالكة حتى اليوم ..
|