|
لقد تكرّم الأستاذ عماد النجار فأرسل الى موقع
المتين خطابا كان قد القاه والده مارون في اطار تلك النشاطات
العديدة التي ميّزت الجامعة المتينيّة منذ تأسيسها سنة 1909.
وهذا النص يحمل في طيّاته دلالات تؤكّد على مدى الرقي
الذي بلغه المجتمع المتيني في زمن قلّ فيه العلم من
حوله وعزّت الثقافة. في هذا الخطاب فكر ملهم يزيده تألقا
انه نثر في حضرة متالقين
رحم الله كلّ من اجتهد من اهلنا فأعلى ودبّر
وأكرم حاملا المتين من أفياء الدّساكر الى انوار
القصبات
الموقع
من إهتمامات "الجامعة
المتينية" في بدايات مئويتها
كلمة للمرحوم مارون
النجّار في أبناء و بنات "الجامعة المتينية" في 17 آب 1930

مارون
النجار زمن الجامعة المتينيّة
------------
العلم
في الصغر كالنقش في الحجر
حدت بي العواطف و
دفعني حب المتين لألقي نظرة في قلوب شبّانها ، و أتدخل في حياتها
الإجتماعية ، فحرت في أمري ، إذ وجدتني غريبا ، لا أعي شيئا ، و لا
أدرك مرسى .
كأنّ بابل تقمّصت ، أو صهيون تجددت ، و كم كنت أود لو كانت الأخيرة
صورة رمزية لقريتنا ، فنهتز طربا ، و نميد فرحا لنصرخ بصوت الهتّاف :
المستقبل لنا ! الغلبة لنا !النصر لنا !
يا لها من ساعة سرور و حبور حين تبلغين أيتها البلدة المحبوبة دكّة
أنت من أهلها ، و تتبوّئين مستوى له وُجدت و للتمتع به خُلقت !
مهلا ، مهلا متيننا ! و تنضج الأفكار فتتوجين عروساً لا مثيل لها !
مهلا ، مهلا متيننا ! و تتآلف القلوب فتتضافر الخواطر لتُدعّم
أساساتك و تُشدّ أزرك!
صبرا ، صبرا متيننا ! و تنمو براعمك فتكبر بإسمك و تحمله رفيعا
عاليا !
براعم تحتضنها نساؤك و بناتك ليقرّبنها على مذبحك !
إليك ، أيتها الأم الحنون ، ألف تحيّة إكبار !
إليك ، يا جاثية قرب السرير، كلمة !
إليك ، يا حاملة أُسد الغد و شبل اليوم ، رجاء !
إليك ، يا من تعدّين الفوارس ، نصيحة !
فأصغي بحق من لأجله تضحين برغد الحياة و تُقاومين إغماض الجفون
:
إسقي رضيعك
قليلا من مياه بقليع ، قبل أن تقرّبي ثديك من فمه !
إطبعي في قلبه إسم المتين و انقشيه بترداده فوق سريره لكي ينام بدل
إلهائه بذبح الحمام!
فليكن هزّ سريره مترافقا لنشيد يتكرر فيه ذكر المتين و أبنائها البررة
، قبل ذكر "البعبع و الدبة" !
لا تخيفيه لينام ، بل عديه بلقاءات المسّرة !
لا تحرمي ولدك اللعب مع من إختاره من أترابه ، فلا تحسبي أنك تأتين
عملا يشكر إذا منعت ابنك أن يقصد فلانا ليلعب معه إذ تكونين غارسة في
قلبه الكذب أو البغضاء و كلاهما محذور و سيىء العاقبة ! إن الولد إذا
تربّى مستقيما شبّ كذلك و إذا رُبي على خلاف ذلك شاب عليه !
إنّ الغصون إذا قوّمتها اعتدلت و لا يلين إذا قوّمته الحطب
إليكما أيتها الأم ، و يا من تتحضّرين لتكوني أماً ، أرفع صوتي
بإسم المتين و أناديكما لأنكما علّة نجاحها و سبب سعادتها !
الأم ، بصبرها و جلدها ، و بلطفها و طول أناتها ، و بأنسها و عطفها
، قادرة أن تصوغ للمتين رجالا لا يأبهون الموت لكي تحيى !
إن الأمر ، كل الأمر ، ملقى على عاتقك في حين يلهث الأب وراء تأمين
لقمة عيش العائلة !
لقد نُذرت لهذه المهمة و لها تكرّسين عمرك ، أما الأب و المعلم فدونك
في هذا الشأن !
و يا حبذا لو خصص المعلّم في قريتنا وقتا للشرح عن تاريخ البلدة و سِير
رجال نبغوا في رحابها ليكونوا ُمثُلا للناشئة يشّبون على ذكرها فتتجسم
فيهم هذه العاطفة الشريفة .
|