|
دكان امين العنتوري

ابو يوسف امين الحاج او امين العنتوري كما كان يحلو لاهل الحي مناداته
, كان منذ الخمسينيات يشغل القنطرة في ملك جورج وديع عند الكوع في اول
الساحة , حيث جعلها دكانا له و كان يبيع فيه كل ما يشتهيه الاطفال و
الاولاد من سكاكر والعاب و الاهم من كل ذلك كان ابو يوسف حلوانيا شهيرا
يصنع اطيب الحلويات من معكرون و مشبك و نموره و سمسمية و عوام , و لاجل
هذا الغرض قسم دكانه الى قسمين قسم داخلي لصناعة الحلويات و القسم
الخارجي لعرضها و بيعها , و كان كل مدة يقفل باب دكانه نصف على نصف
فنعلم نحن الاولاد ان اليوم غير مخصص للبيع انما لصناعة الاطايب , و
بعد الظهر يظهر الانتاج , صدرمعدن صفت عليه قطع المعكرون بعناية وسال
عليها القطر فاضفى على لونها النبيذي جمالا فبدت مقمرة شهية و كذلك صدر
اخر من النمورة اللذيذة المرصعة بقطع اللوز وقد قام بتقطيعها الى
مكعبات صغيرة تسهيلا لوزنها و بيعها كما و ظهرت ايضا صينية سمسمية بدت
شهية من تحت زجاج الواجهة داخل المحل , و كنا نحوم و ندور حول القنطرة
الى ان يصرخ ابو يوسف : روحو العبو يا ولاد , فنسأله بكم
قطعة المعكرون او السمسمية يا عمي امين ؟ فيجيب : بفرنك اي خمسة
قروش, و نهرع الى الاهل طالبين منهم المال و من ثم نتجه الى دكان ابو
يوسف ليعطينا قطعة معكرون او قطعة سمسمية بخمسة قروش يلفها بقطعة ورق
صغيرة كان قد قطعها خصيصا لذلك فننزوي جانبا و نأخذ بقضمها قضمات صغيرة
نتلذذ بها و نحاول بذلك ان نطيل التلذذ وقتا اطول
ايام انطوت و سنين عبرت و قنطرة امين العنتوري اصبحت حائطا لا حياة فيه
و عجقة الاولاد عند الكوع هناك زالت و رائحة الحلويات ذهبت مع الزمن
اما نحن فلا تزال طعم تلك حلويات تحت اضراسنا...
فيصل
|