|
مية الضيعه
لضيعتنا الوادعة مياه خاصة تستقي منها تنبع من بطن الجبل هناك في
الاعالي من نبع بقليع ونبع السكر وروافدها وقد جرّت هذه المياه الى
الضيعة من أعالي الجبل بواسطة أقنية ترابية فإستفادت منها الضيعة
وأصحاب المزروعات والجنائن منذ بدايات القرن الماضي حيث قام خواجات بيت
عقل شديد بتنظيم دور المياه فقسموه إلى ساعات ودقائق بموجب نظام سمي
المظبطة تم بموجبها توزيع المياه على المتينين كل حسب ملكيته فلهذا
ساعتين من الدور ولآخر ساعة ولغيره نصف ساعة وهكذا دواليك وفيما بعد
تنظمت أكثر فأكثر بحيث أقيمت الأقنية الباطونية في وسط الضيعة لحسن
الإستفادة من هذه المياه وكان يشرف على توزيعها ناطوراً يسمى ناطور
الدور وقد تعاقب على هذه المهمة الكثير من أبناء ضيعتنا أشهرهم أمين
آسطفان وصولاً إلى موسى فرح الذى لم ننسه ونحن أطفالاً ويافعين.
فكل عشرة أيام كنا ونحن أطفال ننتظر دور المياه للوصول إلى حينا الممتد
من أول ساحة بيت القنطار مروراً بقناة تحت القصر، ذلك الحي كان يشهد
ألعابنا وتمتعنا بمرور المياه فكنا نخلع نعالنا وننزل في القناة ونمشي
فيها من أولها حتى آخرها وكان يشاركنا في اللعب أبناء المصطافين
الأرمن، وتطورت ألعابنا يوماً بعد يوم فأحضر بعضنا خشبة قياسها بقياس
مجرى القناة ووضعها فيها كحاجز ومن ثم يرفعها فتندفع المياه على شكل
موجة لتطوف عن القناة إلى الطريق، وكانت المسابقات بيننا من يستطع أن
يشكل موجة أكبر، وكانت ضحكاتنا تتعالى و سعادة الطفولة تضج في ذلك الحي
ولم يدر في خلدنا ما كان يحصل في الجنائن وبين المزروعات حيث ألعابنا
تلك كانت تشكل ضرراً للملاك والمزارعين وما همنا ونحن أطفال والطفولة
خلية بال...
وذات يوم بينما كنا منهمكين في تشكيل الموجات وإفاضة المياه فاجأنا
الناطور موسى فرح يحمل مجرفته بيد وباليد الأخرى قضيباً من التوت
أخضراً وداهمنا بالجرم المشهود وجعل يضربنا يمنة ويسرة فذعرنا من صوته
و من ضرباته وقفزنا هاربين كل إلى ناحية متحسسين أقفيتنا من الألم
وهكذا عادت المياه الى مجاريها وأستكمل دور السقاية، ولكن هل تعلمنا
الدرس وإرتدعنا عن ألعابنا الصبيانية ؟؟ هيهات ...اما اليوم فقد نضبت
مياه الضيعة و جفت اقنيتها ايام الصيف و قيل ان هذا النبع تم ضمه الى
مياه الشرب لتلبية حاجة الاهالى للمياه ، و لم تعد الاقنية تطوف
بالمياه و لا الاولاد يلعبون هناك فقد تغيرت الايام و تبدلت ، اما نحن
فلم يبق لنا من كل ذلك سوى الذكريات ...
فيصل
|