|
اهالينا
اجمل الاخبار تلك التي تتحدث عن اهالينا القدماء و اباؤنا و اجدادنا
الاقدمين اولئك الذين عاشوا على هذه الارض فلحوها و زرعوها و سقوها
ورعوا طروشهم عليها و حمّلوها اخبارهم و زيّنوها بعاداتهم و تقاليدهم ،
ومع كل خبرية رويناها كنا نعيش معهم في حياتهم ومعاناتهم و افراحهم و
اتراحهم كنا نعود بالذاكرة احيانا و بالتذكر احايين اخرى و بالخيال في
اغلب الاحيان فنتمثلهم و نحاكيهم و نعيد حواراتهم التي خبأتها زوايا
قريتنا من هنا وهناك احببناهم ووددناهم و تعلمنا من عبرهم و تزودنا من
امثولاتهم في هذه الحياة و لاحظنا انهم لم يتقصّدوا ما كان يحصل معهم
انما كانت العفوية القروية بادية و طاغية و الكلمة المعبّرة التي كانت
تصدر عنهم كانت تنزل كالنقش بالصخر لتختزنها الذاكرة الجماعية امثالا
يحتذى بها و تشكل زوادة للمستقبل ، فاهلنا كلهم قرويون بامتياز فلاحون
مزارعون و رعاة، فباساليب عيشهم كانوا يسعون للاحسن و الافضل و ها هو
الاحسن و الافضل قد تمثل فينا فهم المدماك الاساس لما نحن فيه اليوم و
هذا فضلهم و جميلهم نعيش فيه فهل كثير علينا ان نروي اخبارهم و سوالفهم
؟ هل كثير علينا ان نحاكيهم و نتماثل بهم؟ و هل كثير علينا ان نفتخر
بهم ؟ او كثير علينا ان نخبر الجيل الصاعد ما كان عليه الاجداد؟ و اين
وجهنا من عتب الاحفاد علينا مستقبلا ؟ و هل من العدل ان نروى ما ليس
فيهم و لم يكن يوما ؟ ثم هل من الصدق ان اتحدث عن ابي و جدي لاقول
عنهما غير ما كانا عليه و انا ابن فلاح و صاحب معصرة دبس و هل اتحدث عن
المعاز لاقول انه فيلسوفا او الفلاح لاقول عنه اديبا ؟ انه لعمري تشويه
لصورة اهالينا احباءنا و الذي اجمل ما في سيرهم طبيعتهم وواقعهم و
عفويتهم و صدقهم و حنانهم و محبتهم لقريتهم وهم الذين تمسكوا بهذه
الارض و تفاعلوا معها خير تفاعل فانتجت بشرا و شجرا و حجرا ، هؤلاء هم
اهالينا هؤلاء هم الاجداد باخبارهم الضاحكة حينا و الحزينة احيانا
تتبعناهم في كل الذاكرة المتينية الجماعية فكان ما رويناه يعبّر عن
الواقع ، فاذا كنا في بعض الاحيان قد سهونا عن بعض التفاصيل او اسقطنا
سهوا بعضها او نسينا حدثا" ما بغير قصد فليس الامر للانتقاص من كرامتهم
او الحط من قدرهم او التضاحك عليهم ، بل الامر بالواقع هو جمع لتاريخهم
و التعلم من تجاربهم ضاحكة كانت ام باكية ، فاذا كان البعض يحملنا على
غير المقاصد النبيلة هذه فنرجو الا يتوهمنا احد و نستميح العذر ممن
اعتقد مقاصدا غير التي ذكرناها و ها نحن اليوم نتابع و نتابع تأريخ هذه
القصص و الله ما وراء القصد...
فيصل
|