المفهوم التنموي في الانتخابات البلدية
هل تعطّله الانشقاقات العائلية والسياسية؟

في خضمّ معركة الانتخابات البلدية والاختيارية التي تشغل الاوساط السياسية، يتجه الاهتمام المحلي نحو ترقب معادلة الاحجام والأوزان التي يأمل كل فريق في أن تغيّر المشهد السياسي وخصوصاً ان أهمية هذه الانتخابات من المنظار السياسي تتمثل في كونها تحدّد ميزان القوى الذي سيحضّر القاعدة الشعبية لانتخابات 2013 النيابية.
اما اهميتها من منظار اقتصادي، فلم يكن له أي اعتبار بما ان الاهداف التنموية والاجتماعية التي يصبو اليها عادة المرشحون، غابت عن الواجهة لتحل محلّها الحسابات البلدية والعائلية.
ورغم ذلك، فانّ مجرّد حصول الانتخابات ورياح التغيير التي حملتها او ستحملها في العديد من القرى والبلدات، من شأنه ان يعطي روحاً للعمل البلدي في ظل عاملين اساسيين: اولهما ان المجالس البلدية الجديدة تبدي في مطلع ولايتها حماسة واندفاعا في اتجاه طبع بصماتها. وفي الانتخابات الراهنة، صحيح أن البرامج التنموية والاقتصادية غابت عن خطابات المرشحين وانحصرت لدى البعض منهم في الشعارات، ولكن يجب الا يفقد هذا الامر الامل لدى الناخبين ببعض التحسينات التي يمكن الافادة منها وخصوصاً لدى البلديات التي تتمتع بميزانيات تتيح لها احداث بعض التغيير.
اما العامل الثاني فيتمثل في تحسّن حصة البلديات من عائدات الخزينة فضلا عن الالتزام الحكومي بزيادة الانفاق الاستثماري على مشاريع تحسين البنى التحتية، الامر الذي يساعد البلديات في تحسين ادائها وعملها في ظل تحرك مثل هذه المشاريع في مناطقها.
ولكن، رغم امكانات التمويل المتاحة من مصادر عدة (عبر الخزينة او من صناديق او من برامج توأمة وقروض ميسّرة)، فان مجموعة من التحديات تواجه المجالس البلدية الجديدة.
وليس خافياً على أحد، اهمية توافر مجالس منسجمة ومتناغمة قادرة على العمل كفريق عمل موحّد. ولا تبين نتائج الفائزين في انتخابات جبل لبنان او حتى اللوائح المرشحة للانتخابات المقبلة في المناطق الاخرى (باستثناء بيروت التي تضم لائحة واحدة في ظل تراجع بعض القوى السياسية عن خوض معركة العاصمة) توافر روح الفريق وخصوصاً ان التحالفات القائمة تمت على اساس حسابات بلدية وعائلية وان ابتعدت في معظم البلديات عن الاصطفاف السياسي الحاصل في البلاد منذ عام 2005، الا انها لا تعكس في المقابل روحية التجانس المطلوبة لدى فريق العمل ما يجعل التحديات كبيرة امام البلديات في النجاح في هذا الانجاز.
وهذا الأمر يعزّز الاتجاه الى خضوع البلديات بعد انجاز الاستحقاق الانتخابي الى الاصطفاف السياسي او الحسابات العائلية الضيقة التي قد تعرّض العمل التنموي المنتظر للتعطيل بحيث تنحصر منافعه في المحسوبيات القريبة ولا تشمل جدواه اهل البلدة او القرية.
ولكن لماذا غابت البرامج التنموية للمرشحين، وهل هذا مؤشر يعزّز الانطباع المشار اليه سابقاً بأن البلديات لن تنجح في تأدية الدور الاجتماعي والتنموي المتوقع منها؟
لا شك في ان المناخ السياسي الذي تزامن مع اجواء الانتخابات، أبعدها عن اهدافها التنموية واغرقها في الحسابات السياسية والعائلية التي حكمت معظم اللوائح. وتشكل لائحة بيروت التي اعلنها المرشح بلال حمد او انتخابات صيدا المقبلة عينة لطغيان البعد السياسي على اي بعد آخر.
فالعنوان السياسي الذي هدد معادلة المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في انتخابات بلدية بيروت، جعل شعار اللائحة يتجه نحو "الوحدة" و"العيش المشترك" كبديل لشعار التنمية والازدهار والتطوير الذي تتوقعه المدينة من مجلس بلديتها، من دون ان يعني ذلك ان هذا البعد لن يكون عنوان المرحلة المقبلة بعد تحقيق الفوز.

التحديات التنموية

مرحلة ما بعد الانتخابات البلدية يجب الا تكون كما كانت قبلها. فهذا الأمر يرتب على المجالس المنتخبة جبه التحديات التنموية المترتبة عليها، وذلك من خلال عدد من الخطوات او الاقتراحات التي من شأنها تعزيز العمل البلدي:
اول هذه الاجراءات تتمثل في ضرورة الانتقال الى مفهوم جديد للعمل البلدي ليلبي حاجات المجتمع المحلي ويقدم المميزات التي تتمتع بها كل منطقة .
ثانيها الانتقال بمفهوم العمل البلدي الى تنفيذ المشاريع التنموية في مختلف المجالات القائمة، الزراعية منها او الحرفية او البيئيّة او الصحية او الاجتماعية، بحيث تسلط كل بلدة الضوء على مميزاتها التي تجعل منها معلماً سياحياً او ثقافياً او صحياً او اجتماعياً او زراعيا...
انشاء مكتب للتنمية المحلية يعزّز التوجه المشار اليه من خلال تحديد الجدوى الاقتصادية لكل مشروع تنموي.
العمل على تعزيز الشراكة بين البلديات ومؤسسات القطاع الخاص، المصرفية منها او الصناعية، من اجل تنفيذ مشاريع توفّر فرص عمل وخصوصاً للشباب.
التفاعل مع الجهات المانحة من صناديق ومؤسسات دولية. وثمة تجربة قائمة مع الاتحاد الاوروبي والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والوكالة الاميركية للتنمية، من اجل الافادة من المساعدات التقنية والهبات ومشاريع التوأمة.
ثمة الكثير يمكن الاضطلاع به، وورشة العمل متشعّبة والافكار والاقتراحات لها متوافرة، ولكن يبقى الاهم توافر الارادة الحقيقية لدى المجالس البلدية بوضع السياسة جانبا والانصراف الى العمل الانمائي.

 

سابين عويس     






 
 

Espace Économique - Espace Municipalité - Espace Culture - Espace Historique
Contact - Statistiques - Carte - Discussion - E-Cards
  free web site counter

   Designed and Developed by Webserv

                                                                                            Created by C & C Najjar

ع