DIVERS






 





 

"النهار":الجمعة 29 تشرين الاول 2010

 

 

طوني حنا: أعيش الحياة التي طالما تمنيتها

 

 

شخصية فنية غير عادية مجبولة بأصالة أجدادنا، وبحب الأرض والطبيعة، ومتأثرة بكرمها وعفويتها و"جنونها"... هكذا هو طوني حنا، شخصية تجمع كل تناقضات الدنيا لنكون أمام حالة فنية نادرة، لا بل أكثر كاركتير فني خاص لم يشهد الوسط الفني مثيلاً له...
منذ انطلاقته في بداية السبعينات حقق الفنان القدير طوني حنا شعبية كبيرة ونجاحات محلية وعربية وعالمية رسّخته من بين فناني الجيل الثاني، نجماً لم يخف وهجه طوال أربعين عاماً، إذ إستطاع خلال هذه السنوات إكمال مسيرة الجيل الفني الأول، في صون الأغنية اللبنانية والمحافظة عليها رغم كل الإغراءات...
هو ظاهرة فنية متكاملة شكلاً ومضموناً، واستمراره طوال هذه السنوات خير دليل على ذلك، وخصوصاً أن إصداراته الجديدة على مدى هذه السنوات كانت شبه معدومة، لتبقى أعماله القديمة راسخة في أذهان الناس، وتورّث من جيل إلى جيل جامعة حولها كل الأذواق... إذ نلاحظ يوماً بعد يوم أنها تزداد قيمة وتقديراً لدى جمهور، على قدر ما يتماشى مع تطور هذا العصر تراه متعطشاً للأعمال الفنية الراقية.
طوني حنا من الزمن الفني الجميل يوم كانت الأغنية تولد بغية أن تبقى وتعيش إحتراماً للجمهور وحرصا على المستوى الفني...
نحو 150 أغنية في رصيده الفني، هو الذي بحث دائماً عن النوعية لا عن الكمية وبين "خطرنا على بالك" و"يابا له" و"حداي حداي" وغيرها... كانت إصداراته دائماً على مستوى عالٍ من حيث الكلمة واللحن والأداء...
طوني حنا الذي جال قارات العالم أكثر من خمس مرات، يعيش اليوم في بلدته "معاد" وسط طبيعة خلاّبة، بعيداً عن ضجيج المدينة وزحمة أهلها، حيث اختار أن يقضي هذه المرحلة من حياته على هواه وبعيداً عن أي ضغط...
"
الدليل" التقاه في مطعمه الخاص في جبيل الذي افتتحه من شهور قليلة ليبقى على تواصل مع أصدقائه وجمهوره... وبين المزح والجد سار حواري بين الخطوط بغية اقتناص أجوبة كان يغلفها أحياناً بضحكة وأحياناً بانفعال...

*
نبدأ من خلافك الأخير مع ميشال ألفتريادس بعد أكثر من ثمانية أعوام من التعاون معه؟
-
إذا أراد ميشال مخاصمتي وشراء عدائي، فسيكون أول شخص في حياتي أتخاصم معه. في كل حياتي أنا لم أتخلّ عن صديق، لكن الظاهر أن ميشال لا يريد أن نعيش بسلام "هوّي معوّد يكلبج الناس ضمن بنود بس القصة ما بتمشي معي"...
*
لكنك وقعت معه عقداً حتى سنة 2015؟
-
أنا وقّعت هذا العقد لأني كنت أوقّع على الأوراق التي يرسلها إليّ على العمياني من دون أن أقرأها، بحكم الثقة المتبادلة في ما بيننا. وورقة تجديد العمل وقّعت عليها من دون أن أدري، علماً أني لم أكن أريد تجديد العقد معه.
*
لماذا؟
- "
لأني تعبت ما عاد فيني سرّب على البيت الساعة خمسة الصبح"... لقد طلبت منه أن تكون وصلتي في مقهاه أبكر، لكنه رفض فقررت المغادرة، وخصوصاً أنني افتتحت مطعمي الخاص وأغني يومي الجمعة والسبت، ولم أعد أستطيع الإستمرار على هذه الوتيرة المتعبة. إضافة الى أنه على مدى ثمانية أعوام لم أنل حقوقي المادية، في وقت هو كان يعيش على أمجاد أغانيّ... أنا لا أحب الأذى لأحد لكن إن أصرّ على إرسال الإنذارات، فلن أسكت وكرامتي فوق كل اعتبار "يضرب حساباتو صح لأن مفهومو لهالدني غلط". اليوم أتمنى أن يتصل ويعتذر وأن ننهي هذا الموضوع للأبد.
*
زعلان؟
- "
كتير والأحلى إنو هو زعلان أكتر مني... يا بنتي أنا بحب الناس وإذا الله شي نهار بيقلّي شرّف لعندي بسألوا عندك حدا؟". كل من يعرفني يشهد على كلامي، أنا أسامح كل من يُخطئ في حقي.
*
تعيش اليوم في بلدتك "معاد" التي لا تبدلها بكل بلاد العالم؟
-
أكيد قريتي جنة على الأرض وهي ولد من أولادي، يومياً أستيقظ وسط هدوء الطبيعة وجمالها. أمضي النهار وسط حديقتي وحيواناتي... أعيش الحياة التي طالما تمنيتها.
*
الطبيعة الجميلة التي عشت وسطها إلى أيّ حدّ صنعتك؟
-
أنا مجبول من تراب "معاد" وأهلي وأقاربي جميعهم فوق وأنا أنتظر دوري... أزورهم كل أحد أو أذكرهم في صلاتي... وأعلم اليوم أني أنتظر وقتي.
*
تخاف الموت؟
-
ولا شوي لأني لليوم أركب الخيل وأعمل في الحديقة من الفجر إلى النجر وأهتم بالعمار ... هكذا أؤمّن فرحاً لنفسي.
*
من أين تستمد هذه الضحكة؟
-
لديّ فلسفتي في الحياة. إن أردتَ العيش بسعادة ليوم واحد، إشرب زجاجة كحول، وإن أردت العيش بسعادة لشهر تزوج، وإن أردت العيش بسعادة مدى العمر أنشئ حديقتك الخاصة. أنا عشت السنوات الـ 25 الأولى من حياتي كما أراد أهلي وفي الجزء الثاني كما أرادت زوجتي وأولادي، أما في الجزء الثالث فلا أريد إعطاء أي دقيقة لأحد إلا بإرادتي "ما بدي عيش كرمال حدا".
*
الجزء الثالث من عمرك هو الأجمل؟
-
من دون شك لأنه خالٍ من المسؤوليات، أعيش على هواي بعيداً عن الضغط النفسي وسط طبيعة خلابة وهدوء لا يخرقه أيّ إزعاج.
*
تتابع الأجواء الفنية اليوم؟
-
ليس بشكل معمّق، لكني أقدّر البعض أمثال ملحم بركات وزياد الرحباني "هولي قصة كبيرة بالبلد".
*
كيف تذكر مسيرتك التي تمتد إلى نحو أربعين عاماً؟
-
هذا سؤال كبير، مسيرتي حافلة لأني جلت قارات العالم أكثر من خمس مرات وغنيت لكل الجاليات العربية. ولليوم أقول طوني حنا موجود لأن صوت الفنان وديع الصافي وُجد... "هو ملهمي الأول ولليوم صوتي قدامو ما بيطلع".
*
تقول هو صاحب الفضل عليك؟
-
طبعاً أذكر في طفولتي أن والدي قال لي يوماً إسمع هذا الصوت، وبالفعل تأثرت كثيراً بصوت وديع الصافي وعشقته. وأول أغنية سجلتها كانت "لا عيوني غريبة". وديع الصافي شجعني وعرّفني الى رفيق حبيقة الذي أعطاني أجمل الأغاني في مسيرتي. كما أمّن لي لقاءً مع عاصي الرحباني، ومن خلال هذا اللقاء شاركت في مسرحية "فخر الدين" في مهرجانات بعلبك...
*
ماذا تذكر من تلك المرحلة؟
-
أجمل الذكريات... كل الموهبة والذكاء كان يتحلى بهما عاصي الرحباني... طبعاً الأخوان فيهما البركة وكل الرحابنة أصلاً فنانون كبار، لكن عاصي يختلف عن كل الناس، هو عبقري بكل ما للكلمة من معنى.
*
بعض أغانيك مثل "يابا له" و"خطرنا على بالك" أصبحت كالشعار ما سرّ هذه الأغاني؟
- "
أغانينا لليوم ما حدا بيعرف يعمل متلا". المرجلة أن تستمر هذه الأغاني طوال سنوات طويلة من دون أن يملّها الناس... هذه الأغاني أصبحت كالنشيد الوطني وفي كل حفلاتي لا يمكن أن أنزل عن المسرح من دون أن أغنيها. في السابق كان صف الكلام ممنوعا "كانوا يقولولنا عيب في ناس بدا تسمع" لأن الفن ينشر الثقافة والحضارة بين الناس ومن واجبنا كفنانين أن نقدم أعمالاً على مستوى جيد جداً... حتى أثناء تسجيل الأغنية كان يشارك أكثر من 17 موسيقياً.
*
بين الأمس واليوم كيف يستمر فنانو جيلك وسط شبه إهمال من شركات الإنتاج؟
- "
صرنا ماشيين هيك... حتى نكمّل مشوارنا واللي متل حكايتنا عانى حتى يقدر يكفي".
*
أنت شاهد على أكثر من جيل كيف تقرأ التطور الفني؟
-
أنا أحب بعض فناني اليوم، لكن أريدهم أن يكونوا مسؤولين أكثر، لا أن يهتموا فقط بالناحية المادية، لأن الفنان كما السياسي يجب أن يكون مخلصاً لوطنه في اختيار الكلمة واللحن. "لو ما الله خلق فيروز والرحابنة ووديع وصباح كيف كنتي بدك تسمعي بالأغنية اللبنانية؟". الفنانون في السابق كانوا متّزنين ويحملون مسؤولية كبيرة "عم تحكيني اليوم بشوية زقاقية"...
*
تخاف على الفن اللبناني؟
- "
ميتين رعبة"... الفنانون الذين يحافظون اليوم على الأغنية اللبنانية يعدّون على الأصابع ومن بينهم ملحم بركات، وديع الصافي، زياد الرحباني، إيلي شويري... "في ناس إذا بتخسريهن اليوم بتصيري كذبة وبيصير الفن اللبناني بلا أساس لأن معظم اللي عم نسمعو تركيب كلام بلا طعمة".
*
برأيك هل من جيل اليوم بعض من يستطيع إكمال الطريق؟
-
لم يبرهنوا ذلك وهذا ما يقوله أيضاً وديع الصافي، ويتشارك في هذه العملية شركات الإنتاج التي تلهث وراء الصبايا الحلوين...
*
أنت غنيت فقط اللبناني حتى أنك لم تغير إسمك؟
-
بييي لمّا خلقني سمّاني أنطوان وقلّي تعيش بإسمك... شو الحياة كلا Business ؟ ما قبلت بحياتي ساوم على ديني ولبنانيتي، في جوهر للإنسان ما لازم يطلع عنو وما فينا نضحي بكل شي... من هيك كل عمري آخر همي غني مصري. الأغنية اللبنانية هي مدرستي وبس.
*
تعتب اليوم على الوزارات المعينة التي لا تسأل عن الفنانين الكبار أمثالك؟
-
الفنان هو الأساس. "أنا بلا جميلة الدولة وجه هالبلد وبسبب وديع الصافي بحب لبنان مش بسبب أي سياسي"... بالنسبة إلي لا أريد شيئاً من الدولة، أريد منها فقط أن تؤمّن السلام والإستقرار والأمان لنا "يفكّوا عنا ويخلّونا ما نعتل هم ولاد ولادنا... وفكرك ليش الكل بدو مخنا لأن بيعرفوا قيمتنا وقيمة بلدنا أكتر منّا من هيك بحياتن ما رح يعطونا السلام".
*
أخذت حقك فنياً؟
-
أكيد أنا عشت من الفن عيشة كريمة... لكن أتظنين أن الفن مجرد مال؟ محبة الناس الصادقة هي الكنز الحقيقي للفنان "والله وين ما بروح بتضل إيدي بالعالي تسلم على المحبين". الحياة قصيرة واليوم أعيش كما لو أني أموت غداً، وأمامي أيام لا أدري إن كانت طويلة لأحقق بعض الأمنيات الفنية، علماً أني لا أخطط للغد ولا أحب أن أربط نفسي بأي موعد.
*
أنت لا تُذكر مع كبار الفنانين في البلد مثل وديع الصافي وصباح وزكي ناصيف... لماذا؟
-
أنت تتكلمين عن عمالقة في الفن لا يمكن أن نصل إلى مستواهم، هؤلاء أصحاب أكبر مدرسة في البلد ولا بديل عنهم.
*
لماذا اقتصرت إنتاجاتك في السنوات الأخيرة على أغنية واحدة هي "شيخ الشباب" هل تخشى إصدار أعمال جديدة لا تكون بقيمة الأعمال السابقة؟
-
أنا أكبر مخاطر بالدني وقريباً عبالي نزل أغنية ضاربة وصوّرها، وعم بحكي مع كم حدا بالبلد لإشتغل معن.
*
ملحم بركات لماذا لم يقدم إليك بعد ألحاناً؟
- "
رح نعملا شي نهار، رايح لعندو على كفرشيما طعمي قتلة وجيب الأغنية..."
*
تعبت من ماذا؟
-
تعبت من وعود ملحم بركات وكذبو.
*
تعبت من الفن؟
-
ولا شوي، ومن بعد ما يقولولك طوني حنا رحل عن هالدني، رح تضلّي تسمعي صوتي!

شيئاً من الدولة، أريد منها فقط أن تؤمّن السلام والإستقرار والأمان لنا "يفكّوا عنا ويخلّونا ما نعتل هم ولاد ولادنا... وفكرك ليش الكل بدو مخنا لأن بيعرفوا قيمتنا وقيمة بلدنا أكتر منّا من هيك بحياتن ما رح يعطونا السلام".
*
أخذت حقك فنياً؟
-
أكيد أنا عشت من الفن عيشة كريمة... لكن أتظنين أن الفن مجرد مال؟ محبة الناس الصادقة هي الكنز الحقيقي للفنان "والله وين ما بروح بتضل إيدي بالعالي تسلم على المحبين". الحياة قصيرة واليوم أعيش كما لو أني أموت غداً، وأمامي أيام لا أدري إن كانت طويلة لأحقق بعض الأمنيات الفنية، علماً أني لا أخطط للغد ولا أحب أن أربط نفسي بأي موعد.
*
أنت لا تُذكر مع كبار الفنانين في البلد
مثل وديع الصافي وصباح وزكي ناصيف... لماذا؟
-
أنت تتكلمين عن عمالقة في الفن لا يمكن أن نصل إلى مستواهم، هؤلاء أصحاب أكبر مدرسة في البلد ولا بديل عنهم.
*
لماذا اقتصرت إنتاجاتك في السنوات الأخيرة على أغنية واحدة هي "شيخ الشباب" هل تخشى إصدار أعمال جديدة لا تكون بقيمة الأعمال السابقة؟
-
أنا أكبر مخاطر بالدني وقريباً عبالي نزل أغنية ضاربة وصوّرها، وعم بحكي مع كم حدا بالبلد لإشتغل معن.
*
ملحم بركات لماذا لم يقدم إليك بعد ألحاناً؟
- "
رح نعملا شي نهار، رايح لعندو على كفرشيما طعمي قتلة وجيب الأغنية..."
*
تعبت من ماذا؟
-
تعبت من وعود ملحم بركات وكذبو.
*
تعبت من الفن؟
-
ولا شوي، ومن بعد ما يقولولك طوني حنا رحل عن هالدني، رح تضلّي تسمعي صوتي


 

حاورته نسرين الظواهرة     

ص 2


 













 
 

Espace Économique - Espace Municipalité - Espace Culture - Espace Historique
Contact - Statistiques - Carte - Discussion - E-Cards
  free web site counter

   Designed and Developed by Webserv

                                                                                            Created by C & C Najjar

ع