|
النهار في 9042011
سامي جواد يكتب:
اللبنانيون في ساحل العاج... ضحايا الارتجال أم صفقات
الكبار؟
لم يعد مجديا الحديث عن صواب او عدم صواب قرار وزير
خارجيتنا الدكتور علي
الشامي في الموافقة على حضور السفير اللبناني في ساحل
العاج علي عجمي حفلة تنصيب
الرئيس لوران غباغبو، فما حدث قد حدث، وها هي الجالية
اللبنانية هناك تدفع الثمن
ارواحا واموالا ورعبا. فمن المعروف بمقتضى القانون ان وزير
الخارجية هو الرئيس
المباشر للسفراء المعتمدين في الخارج الذين ينفذون في
مهماتهم تعليمات وزير
الخارجية.
اوضح نص البرقية التي نشرتها صحيفة "النهار" في تاريخ
30/12/2010
والتي ارسلها السفير علي العجمي الى وزير الخارجية، بان
حضور السفير كان بعد اشارة
وزير الخارجية. لكن ما لم توضحه البرقية ولا سائر
المراسلات ولا اخبار الصحف هو
الحيثيات التي بنى عليها وزير الخارجية قراره، الا اذا كان
الارتجال هو سيد المواقف
اليوم. وبالحديث عن دور وزير الخارجية يطرح السؤال: هل ان
وزير الخارجية اليوم هو
سيد وزارته، ام ان ثمة جهات اخرى تؤثر في قراره، منها ما
هو خارج الوزارة ومنها ما
هو داخلها؟
غاية المقال اليوم، هو تحديد المسؤولية.
فاذا كان حضور السفير
اللبناني ضروريا في حينه، حماية لارواح الجالية اللبنانية
ومصالحها في ساحل العاج،
فإن ذلك لا يعفي وزارة الخارجية ومن وراءها من المسؤولية
عن معالجة تداعيات هذا
القرار، وان كان صائبا. وما نسمعه اليوم من مواقف يظهر أن
المكابرة تطغى على
المسؤولية، بحيث اصبح الهم الاكبر لاولئك المكابرين هو
اعفاء انفسهم من المسؤولية
وليس ايجاد الحلول التي تهدد حياة حوالى 70000 لبناني هناك
وما يقارب 500000 لبناني
مقيم يعيشون في القلق والخوف على الصديق والاخ والابن
والاب والقريب.
اما اذا
كان حضور السفير المعروف بصلاحه وصدقه، يخفي صفقة ما بين
الرئيس غباغبو وشركائه
وبين الجهة التي اوعزت الى السفير حضور حفلة التنصيب، فإن
اسئلة عدة ستتبادر الى
الاذهان:
من المستفيد من هذه الصفقة التي تمت على حساب ارواح
اللبنانيين
وارزاقهم؟
اين وزارة الخارجية من رعاياها المنتشرين في اربع جهات
الارض؟
أين
هي المديرية العامة للمغتربين؟ واين دورها ومديرها؟
أين التبني السياسي الرسمي
للاغتراب اللبناني الوازن في مختلف المناطق والقطاعات؟
هل اصبح المغتربون مجرد
أصوات موسمية؟
هل صارت علاقة الدولة بالمغتربين محصورة بالمتمولين فقط؟
هل
أصبح مغتربو افريقيا في خانة الشيعية السياسية وأجهزتها،
وجزءاً من عدة العمل
السياسي لديها؟
بح الصوت بالنداء: نريد خفض كلفة تذكرة السفر لمن يرغب في
العودة
قبل احتدام المواجهة التي أنذرت بقدومها، لكننا لم نجد
آذاناً صاغية.
إنه لمدعاة
للكفر واليأس أن تهمل السلطة رعاياها المهددين بالقتل
والأذى، في حين أن كلفة
الاجلاء لا تعادل عمولة صفقة واحدة يجريها مسؤول واحد، كما
انها مدعاة للخيبة عندما
يرى حوالى 70 ألف لبناني ثورة مسؤوليهم عندما يشعرون
بالغبن إزاء تعيين موظف من
الفئة الأولى، مقابل اللامبالاة تجاههم في دولة مضطربة
الأوضاع والأحوال.
إن
المواقف المرتجلة والمشبوهة الغاية، اضافة الى الزبائنية
السياسية في تعيين الوزراء
والسفراء في الانتشار وفي الادارة، من الاقارب والابناء
والبنات والاصدقاء، أمور
جعلت من وزارة الخارجية والمغتربين وزارة منسية ومشلولة،
في حين يجب أن تكون الأكثر
تألقاً ونجاحاً وانتاجية لارتباطها بجاليات واسعة ووازنة
وفاعلة في كل انحاء
المعمورة.
إن الاهمال الرسمي والسياسي لما يعانيه اللبنانيون في ساحل
العاج،
والذي افضى الى ما وصلوا اليه من ضيق وخوف وحصار، انما
ينزع القناع عن المتشدقين
بتحمل مسؤولية المواطنين المقيمين والمغتربين، ويكشف زيف
العلاقة بين المسؤول
والمواطن. هذا المسؤول الذي لم يجد حتى الآن من يسأله ولا
من يسائله.
|