بعد عصور على تعريب الإنجيل : نداء أبو
مراد يعرّب «الآلام» و«القيامة» موسيقياً
م س
يملأ كنيسة «سيدة
الجذوع» في حرم الجامعة الأنطونية في
بعبدا مساء اليوم «سماع نغمي مشرقي من
الآلام
والقيامة بحسب إنجيل يوحنا»، برعاية من
المطران جورج خضر والمطران سمعان عطالله،
وبدعوة من رئيس الجامعة الأب أنطوان راجح.
ويقوم السماع على تعريب الآلام
والقيامة موسيقياً للمرّة الأولى، بعد
مرور عصور على تعريب الإنجيل. أما
التوقيع،
فهو لمدير المعهد العالي للموسيقى في
الجامعة الدكتور نداء أبو مراد الذي أشرف
على
العمل ولحّنه، وسيجسده عزفاً على الكمان
إلى جانب فرقة من الموسيقيين والمنشدين.
وقد اختار أبو مراد من إنجيل يوحنا
المعرّب العشاء الأخير (الفصل 13)، وخطبة
الوداع (الفصل 14)، والآلام (الفصلان 18
و19) والقيامة (مطلع الفصل 20)، ليلحنها
على نسق التقاليد الترنيمية المشرقية،
وبخاصة التقليد الموسيقي العربي الفني مع
اقتباس بعض الفقرات من أناشيد أسبوع
الآلام السريانية المارونية الإنطاكية،
ومن
ترانيم الأسبوع العظيم الأرثوذكسي
الإنطاكي والأرثوذكسي القبطي.
وبذلك، يبني
أبو مراد نصوصه الموسيقية الجديدة على نسق
النماذج السابق تلحينها، ومن ضمن قواعدها
اللحنية والإيقاعية والقالبية، كما يشير
لـ«السفير».
ويلفت الملحن إلى أن
«التقاليد
الترنيمية الكنسية المشرقية تتسم بصفات
مشتركة مع التقاليد الترنيمية
الإسلامية المشرقية ومع التقليد الموسيقي
العربي الفني، وهي سمات التقاليد
الموسيقية المقامية المرتبطة بالأديان
السماوية»، مضيفاً أن الآداء يعتمد على
النزعة عينها، إذ «يطبّق المرنمون قواعد
تجويد اللغة العربية في أدائهم للآيات،
كما
في ارتجالهم للترنيم الفوري لبعضها. وقد
اعتمدنا في بعض الفقرات على اقتباس أسلوب
الترنيم المرتجل للقصيدة على ضرب الوحدة
كما نعرفه في مدرسة النهضة العربية، إنما
بشكل جديد».
ويرفض أبو مراد اعتبار أن تعريب عمل كنسي
موسيقياً، يندرج في إطار
تزاوج حضارتين على أساس أنه «من الخطأ جعل
التماهي التام قائماً بين العروبة
والإسلام»، موضحاً أن التقليد الموسيقي
الفني المشرقي العربي، قريب من تقاليد
الترنيم الإسلامي، كما هو قريب من
التقاليد الكنسية المشرقية المتنوعة،
مستشهداً
بتسجيلات الشيخ علي محمود في حواره الصوفي
مع كمان سامي الشوا المسيحي.
وتقام
الأمسية عند الثامنة من مساء اليوم، ويقوم
جورج فغالي بأداء دور يسوع، وفاديا الحاج
بدور القارئ الانجيلي الأول ومريم
المجدلية، ومحمد عياش بدور القارئ
الانجيلي
الثاني وبيلاطس بالإضافة إلى عزفه على
العود، وعبد الله مريش بدور القارئ
الانجيلي
الثالث وسمعان بطرس وتوما، وهشام حلاق
بدور فيليبس والحارس ورؤساء الكهنة.
ويرافق المنشدين عزفاً على القانون غسان
سحاب وعلى الكمان أبو مراد الذي يقود
الفرقة أيضاً. ومن المتوقع أن يحمل الباحث
الأكاديمي عمله الجديد إلى فرنسا في
العام المقبل كما إلى أماكن أخرى.