Home Page
         
E-cards Discussion Carte Statistiques Contact  
Presse


          

 

 

 

المتين صورة من عمارة لبنانية
وصورة مشرّفة للسياحة في لبنان

 

اذا كان الجسد غلاف الروح الأول ، فالبيت غلافها الثاني، والمحيط البيئي والعمراني غلافها الثالث. وما دام لانساننا وروحه جماليات يسمو بها واليها ، ستبقى جماليات عمارته تسمو معه وترقى.
لم تكن المتين بعيدة عن هذه النظريات الانسانية،بل هي في قلب معركة الانسان بجسده وروحه. فبين الشمس والهواء، ومع الماء والحجر والطين، سكن أجدادنا وسقفوا سطوحا تقيهم خوف القدر، وفتحوا أبوابا وشبابيك لحياة أسعدتهم وأحيتنا.
 

منزل أسعد شاهين أبو سليمان

التعريف العلمي لعمارة المتين يساعدنا على معرفة هذه الصناعة الانسانية ومدى روحانيتها. لنوسّع موضوعنا بعدها في عمارة المتين واتصالها بعمارة لبنان ومحيطه، وصولا الى التجربة العمرانية في العالم.
تتميز عمارة لبنان بانفتاحها على جميع الثقافات الغربية والشرقية، لتميُّز لبنان بموقعه الجغرافي والثقافي. فلبنان، منذ القدم، نقطة تجاذب الحضارات على مدخل الشرق والمعالم القديمة في المتين تشير الى آثار رومانية على طريق البقاع الروماني القديم، في منطقة الجوز وبقلّيع، وآثار بيزنطية في منطقة المسيقة، وهذا ما أعطى المتين قيمتها التراثية، الى قيمتها الطبيعية والبيئية.
آثار المتين الحديثة (منذ 500 سنة) أكثر تأثرا بالتنوع الحضاري الغربي والشرقي. فالمتين أفادت من عصر النهضة العربية في بناء القصور وقبب المدافن. فانفتحت على الغرب في عصر النهضة الغربية بعد أيام فخر الدين، في اقامة الساحات والطرقات والزخارف التوسكانية والمندلون. والتفاصيل الغربية واضحة في تناسق شرقي لهندسة المساحات الداخلية والمحلات داخل القصور. وهو ما يتناسب مع الحياة الاجتماعية الشرقية والأحوال الطبيعية في طراز تتميز به العمارة اللبنانية.

                          
الكشف

بعيدا عن عصور النهضة العربية والغربية، ثمّة أثر لم يتأثّر بالتيارات الحضارية، بل حافظ على ثقافته وروحانيته. انّه البيت اللبناني القديم (المدّ). كانت العمارة في المتين تكتفي بهذا النوع من البيوت. وهو يتميز باتّصاله المباشر مع الطبيعة والحاجات الاجتماعية، وطرازه يسهّل على ساكنيه التلاصق مع الاهل والعائلة ليشكّلوا الحوش أو الحارة . فلكلّ سقف ثلاثة حيطان يرتكز عليها ورابعهم من عند جاره في الحارة.هكذا تتم حياكة أحياء سكنية ترتبط بزقازيق وطرقات ضيقة. ومع هذا كانت على هذه البيوت زخارف: كدرج السطح والقناطر جهة الحوش لمزيد من الضوء والظل. ومع الأسف لم يبقَ الكثير من هذه البيوت في المتين.



أقبية قصر آل عقل، مركز تجارة الحرير مع مدينة ليون الفرنسية

ضاقت الحارات بأصحابها فصعدوا الى الطوابق الأولى، وكانت العلّيّة والبيوت المدرّجة وظهرت بوادر القرميد الأحمر من مرسيليا بعد تجارة الحرير مع مدينة ليون الفرنسية، فزيّن المتينيون العلالي بالقرميد الأحمر. ونعموا بعيش يرتكز على المدى الثقافي للعمارة بأبعاده الخاصة الاجتماعية والثقافية.
لم تكن المتين بمعزل عن تطور مفهوم القرية، ولم تعد تجربة الاحواش والحارات تلبي رغبات المتينيين الاجتماعية والجمالية. بحث ابن المتين عن استقلاليته وشخصيته: شقّ الطرقات من الأحواش والحارات فتبعثرت عماراته، وجاءت البيوت المستقلة المربّعة لتؤكّد تطور خصوصياته بالتقسيم الداخلي والغرف والدور والواجهات والقناطر في الطوابق العليا نحو المناظر الجميلة. وجاءت الطرقات لتؤمّن اتصاله بمحيطه الثقافي القروي الاجتماعي. هكذا انقلب مفهوم الحارة والحوش والانغلاق على الذات والقريب، الى انفتاح نحو الآخر بحرية وشخصية مستقلة عبّرت عنها بيوت مربعة يعلوها قرميد أحمر وتحيط بها مساحات زراعية كافية ومدى طبيعي جميل. وتصل بعضها ببعض طرقات وساحات.
ورث أبناء المتين عن الأمراء اللمعيين الميدان ورويسة الميدان، فرسموا تطوّرهم بطريق شقّت لهم حاراتهم التقليدية، تمحورت حولها طرقات المتين وبيوتها ودور عبادتها ومدارسها ومعامل الخمر والدبس والحرير، لتأمين التواصل الزراعي والصناعي والثقافي مع كافة قرى لبنان والمحيط.
القصور في المتين:

 


ساحة المتين الاثرية الشهيرة

خلافا لقصور لبنان اجتمعت قصور الامراء اللمعيين في المتين حول الميدان ورأس الميدان، المدى الابعد لحراسة هذه القصور. وكانت الاحواش والحارات تبنى لحرم الامراء والفلاحين قرب القصور. وعلى غرار القصور العربية كانت لكل قصر باحة داخلية خاصة به، تتناغم حولها واجهة مميزة ذات مدخل الى الميدان (الساحة الكبيرة) وكانت المساحات الداخلية نقطة مركزية في عمارة القصور: مكشوفة في قصور الأمراء اللمعيين حول الميدان ومغطاة بقرميد في رويسة الميدان.
ولبوابات القصور في ساحة الامراء اللمعيين في المتين شهرتها في العمارة اللبنانية. فكانت زخرفة الحجر ومقاسات الفتحات تصلها مع عصر النهضة في أوروبا وكذلك الكشف الخشبي الشرقي المعروف.
انّ المتين كانت وما زالت هادفة في سياستها الاعمارية. وفقدانها هذا الهدف خطيئة اعمارية لا تغتفر.
المتين في تواريخ وسطور



بوابة قصر المير محمود أبي اللمع

1550- وجود قيود سجلات الجباية العثمانية لمحاصيل زراعية في المتين.
1600- ظهور الامراء اللمعيين في المتين
1750-1800- أولى الثورات ضد النظام القائم في المتين والجوار.
1790- انشاء أول مدرسة في المتين – مدرسة مار يوسف.
1890- المتين قرية زراعية وصناعية (7 معامل حرير، 60 معصرة دبس، مستودعات ثلج في أعالي الجبال للتجارة نحو المدن.)
1900-1932 – خسرت المتين خلال الحرب العالمية الأولى ثلثي أبنائها (هجرة ووفيات:  من 900 نسمة قبل الحرب الى 300 نسمة بعد الحرب.)

                 
قصر آل عقل
                                    منزل أنيس حداد                     

وأصبح همّ المتينيين استعادة دورهم السياسي والاجتماعي في المنطقة. فاستعادوا الساحة (ميدان الأمراء) وكسروا المشنقة وطوق المحرّمات حولها. وحوّلوا الميدان ساحة عامة. وبرزت من المتين شخصيات عملت في الحقل الوطني على مستوى عضوية مجلس ادارة جبل لبنان وقيادة الدرك وغيرها.
1932- انشاء بلدية المتين في ميدان الامراء. والاعلان عن الاملاك العامة في المتين (المشاعات)
1937- مرسوم اعلان ساحة المتين أثرية ووضعها على لائحة الجرد العام للآثار في لبنان، مع مدفن الأمراء وعين الضيعة.
1955- شق الشارع الرئيسي الذي يصل بولونيا حتى مشيخا مرورا بالساحة والأحواش القديمة مع استحداث طرقات داخلية.
1958- مرسوم اعلان المتين قرية سياحية.
لمحة عامة عن المتين

                       

معمل حرير المتين                                                       منزل غاتا أبو سليمان


المتين (بالسريانية ماتينو) أي الهادئ والساكن. تقع بين بيروت وزحلة، وتربو على تلة خضراء محاطة بالوديان المكسوة بغابات الصنوبر والسنديان، مما يمنحها جوّا مفعما بالهواء النقي والجاف على مدار السنة فضلا عن الشمس التي لا تفارقها حتى في أيام الشتاء الضبابية. تعلو عن سطح البحر من 900 الى 1000 متر. درجة الحرارة فيها من 20 الى 25 درجة مئوية صيفا، ومن 6 الى 10 درجات مئوية شتاء.
عدد سكانها اليوم نحو 4000 نسمة.
ويمكن الوصول اليها من :
- بيروت، انطلياس، بكفيا، بولونيا، المتين (33 كلم)
- بيروت، المكلس، بيت مري، بعبدات، زرعون، المتين (31 كلم)
- بيروت، المكلس، ، بيت مري، بعبدات، صليما، المتين (40كلم
- بيروت، الحازمية، صوفر، المديرج، حمانا، المتين (65 كلم)
وفي المتين مدرستان تكميليتان، مكتبة عامة، مستوصف، نادٍ رياضي، نادٍ ثقافي، جمعية خيرية. وتشهد كلّ صيف مهرجاناً سياحياً معروفاً ، ومعارض متنوعة، وتستضيف في برامجها فرق عزف عالمية .
 


عصام سلامة (مهندس معمار)
تصوير: أبساد
APSAD وعصام سلامة.

Mise en page sur Site :  Diana Baroud

 

 

 

 

Espace Économique - Espace Municipalité - Espace Culture - Espace Historique
Contact - Statistiques - Carte - Discussion - E-Cards
  free web site counter

   Designed and Developed by Webserv

                                                                                            Created by C & C Najjar