|
قال الرّاوي
عندما تصمّم بكركي....

البطريرك الحويك بين ساسة وأحبار
في شهر آذار 1887 دعي شيوخ الصلح في قانممقامية البترون
لانتخاب نائب عنهم يمثلهم في مجلس الادارة خلفا لنائبهم
المتوفى المرحوم الياس بو صعب ، فبرز في الميدان مرشحان
أحدهما كنعان بك الضاهر الذي شمله كوبيليان افندي صهر
المتصرف واصا باشا بعطفه، وكان الآخر الشيخ عساف البيطار
وقد رشحته البطريركية المارونيّة ولا سيما سكرتيرها الشاب
الخوري الياس الحويك. وتطور التنافس بين المرشحين خاضها
المتصرف وصهره كوبليان والمتصرفية بقضها وقضيضها ضد مرش
البطريركية وسكرتيرها الشاب الخوري الياس الحويك... وفاز
كنعان الضاهر مرشح المتصرّف ولسنا لنذكر العوامل التي
اكسبته المعركة
أما انصار الشيخ عساف البيطار فأصيبوا بالذهول وحاولوا
اظهار معارضتهم فساقهم كوبيليان يقدرة حميه واصا باشا الى
بعبدا حيث سجنوا.
وتدخل قناصل الدول ، وتدخل الوجهاء والأصدقاء ، بدون جدوى!

البطريرك بولس مسعد
ومرّت سنتان ونصف
عزمت في نهايتها البطريركية المارونية على رسم ثلاثة
مطارنة، وشاع أن الخوري الحويك سيكون واحدا منهم فجن جنون
واصا باشا وأوفد من يتوسل الى البطريرك بولس مسعد الا
ينصّب ذلك الكاهن مطرانا فأجابه مسعد: " هذا الهام من
الروح القدس فلا نعرف من تصيبه القرعة."
في 14 كانون الأول 1889 قرعت اجراس بكركي إبتهاجا
بانتخاب الخوري الياس الحويك مطرانا فغضب المتصرف وأفلت
لسانه بحق بكركي وبطريركها ووصلت مذمات المتصرف الى
البطريرك فأعلن البطريرك أن حياة واصا باشا في لبنان
تنتهي سنة 1892 أما حياة البطريركية فباقية حتى قيام
الساعة ...
وشعر واصا باشا أن بكركي جادّة في تحديها فاكتفى
بمقاطعتها
ولم يطل الزمان حتى توفي واصا باشا في 29 حزيران 1892
فنعته عائلته الى البطريركية التي أوفدت سيادة المطران
الياس الحويك ليمثلها في صلاة الجنازة عن نفس متصرّف جبل
لبنان
يومها كان قنصل انكلترة حاضرا فقال : بكركي لحقت واصا
باشا الى القبر
من محفوظات يوسف ابراهيم يزبك -
أوراق لبنانيّة ص 589
|