DIVERS


 




 

"السفير": الثلاثاء 13 نيسان 2010

 

البرتقاليون طامحون و«المرّيون» يدافعون عن إمبراطوريتهم و«البلدوزر» الأرمني يراقب

المتن: نكهة سياسية في قضاء «ما بين النهرين» واتحاد البلديات هو الهدف

 

تعليق صورة لمرشح في سن الفيل

 

 

كلير شكر
 

للاستحقاق البلدي في قضاء المتن الشمالي خصوصية، قد لا تكرر نفسها في أي من المناطق اللبنانية الأخرى. للعائلات كلمتها في التركيبة البلدية، ولكن للسياسة موقعها الأول في «مربّع الخصومات المسيحية»، التي لن توفّر زعاماتها الانتخابات، ولو حتى البلدية، كي تختبر عضلاتها في دوائر التماس، التي سرعان ما تتحول إلى جبهات مشتعلة.
هي التركيبة التعددية التي تمنح قضاء «ما بين النهرين» قيمة مضافة تُلحق بمحطاته الانتخابية، فتزيدها تنافساً ومسحة من «الديموقراطية»، تغيب عن بقية الأقضية. من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، مزيج هجين من التيارات السياسية التي لم تألفها منطقة واحدة في حدود مشتركة. تتعايش مع بعضها، فتتواجه حيناً وتتساكن في هدوء، أحياناً أخرى. وفي كلا الظرفين يُطبع المشهد الانتخابي بألوان مختلفة تتسلل من كل زاوية، عمارة، ومقر.
من الساحل إلى الجبل، مروراً بقرى الوسط، لوحة متشابهة في تداخلاتها الحزبية، يطغى لون في بقعة معينة، ويسيطر لون آخر في موقع ثانٍ، فيما يحلّ توازن الرعب في رقعة ثالثة. جغرافياً، كلّ المتن مناطق تماس. من بحره إلى جبله. العين على كبريات بلداته. بدءاً من سن الفيل، الجديدة، وصولاً إلى الضبية، صعوداً نحو بكفيا، بعبدات، مروراً بالمنصورية، صعودا الى المتين، وقبلها بسكنتا وضهور الشوير، وطبعاً بتغرين، لتنضم البلدية المستحدثة لعين سعادة إلى القافلة.
في الثالث من أيار المقبل، ستبدأ القوى المتنية، بقراءة الأرقام والأقلام. بعد صدور النتائج، لتفتح دفاتر الحسابات. سيدخل منتصرون إلى سجل الزعامات المتنية، وسيخرج مهزومون. في تلك الصبيحة، سيرمى جانباً خطاب «الاعتبارات العائلية» و«الخصوصيات المحلية»، وستدار العدادات، فتنفرز البلديات على المرجعيات المحلية، أما الحياد أو الاستقلالية فغير واردين في قاموس السياسيين ولو أكثروا من هذا الخطاب قبيل الانتخابات تحت عنوان تغليب الاعتبارات الانمائية على السياسية...
بين العامين 2004 و2010، ولاية بلدية كاملة، بمتغيرات سياسية جذرية، كانت كافية لإرساء واقع متني جديد. دخلته تيارات، وتراجعت زعامات، وكرّس حضور قيادات. في الاستحقاق الأخير، سجّل «دولة الرئيس» ميشال المر انتصاره «الذهبي» في ملعب خصومه «الوافدين الجدد» إلى ساحة الانتخابات من باب المقاطعة. ونجح في تثبيت «كتائبه» رؤساء الأكثرية الساحقة من المجالس البلدية، والذين «حضنهم» منذ قيام «جمهورية الطائف». وفي العهد «اللحودي» كان للمر «امبراطوريته» المتنية التي نصّب عليها كريمته ميرنا رئيسة لاتحاد بلدياتها.
وهنا بيت القصيد. لا تقل المعارك التي ستدور رحاها في البلدات المتنية، عن تلك التي ستسبق يوم الاستحقاق، والتي ستتناول مصير الاتحاد. إذا أن المفاوضات الجارية اليوم على أكثر من مستوى والعابرة للجبهات المتخاصمة، لا توفّر الاتحاد من حسابات الربح والخسارة. وقد يكون الموقع الأكثر جذباً للاهتمام في القضاء، ومن شأنه ان يحدد مصير التحالفات.
في القراءة الاولى للمشهد المتني، أسئلة ترتسم في الأذهان: من سيرث «الامبراطورية المرّية»؟ هل سينجح المرّ في تكذيب الأرقام النيابية التي أفقدته لقب «الزعامة»؟ هل ستكرّس الكتائب موقعها الريادي في عقر دارها؟ أم أن «التيار الوطني الحر» سيستعيد مجد «التسونامي» الذي تكسّر على صخرة الاستحقاق النيابي الأخير؟
واقع المتن الشعبي، بأرقامه النيابية، وتركيباته البلدية، على طاولة زعاماته، تدقق بالتفاصيل وبالسيناريوهات المحتملة. بالعودة للأرقام الأخيرة، بدا اللون «البرتقالي» طاغياً على الساحل، حيث أثبت حضوره في معظم بلداته، وفي مقدمتها سنّ الفيل، باستثناء الدكوانة التي كانت من نصيب خصومه، فيما حلّت المناصفة في الجديدة و«أخواتها»(السد والبوشرية). شكّل الوسط توازن رعب بين الجبهتين. أما الجرد، فانضمت بسكنتا، الشوير والمتين، وغيرها إلى زميلاتها «البرتقالية» في الساحل.
في حراك القوى المتنية، يبدو التعثر واضحاً على تلك التي تتحضّر لخوض معارك متعددة، ويظهر بعض الأفراد وكأنهم أقوى من الأحزاب، نظراً لحيثياتهم المحلية والخدمات التي راكموها طوال الفترة الماضية، ما يساعدهم على فرض ترشيحاتهم، فيما تعجز بعض القوى السياسية عن جمع العائلات ودفعها إلى التوافق على مرشّح واحد كي تطلق «موتورها». وبالتفصيل أكثر، يبدو «التيار الوطني الحرّ» أكثر القوى استهدافاً من «سلق» الاستحقاق البلدي، كونه أكثر التنظيمات «اندفاعا» على التجربة البلدية ويطمح إلى إحداث التغيير في وجوهها.
المتن ثلاثي الأضلاع وإن بأحجام متفاوتة، من شأن أي تفاهم ثنائي أن يرسم خريطة الانتصار البلدي. راهناً، كلّ فريق يجري حساباته الذاتية، يقيس حجم خصومه، بضرب التحالفات، يجمع الأضداد، ويقسم النتائج. الخطوط مفتوحة بين الخصوم منذ أشهر. «التيار الوطني الحر» يستمع للعروض المقدّمة على طاولة الرابية من جانب الآتين من خلف خطوط الخصومة، وفي مقدمتهم «المرّيون» والكتائبيون على حدّ سواء، فيما «البلدوزر» الأرمني يراقب عن بعد، ويستنفر ماكينته التي باشرت العمل منذ أيّام.
كثيرة هي الدوافع التي قد ترسم سيناريو افتراق «عشاق النيابة». أولها الخوف من موجة «برتقالية» تأتي على القاعدة البلدية المشتركة بين الكتائب والمرّ، وثانيها، رغبة كلّ منهما بتكبير حجره، وثالثها الخلاف حول رئاسة الإتحاد.
حتى الساعة، لم تحسم الخيارات، متروكة للساعات القليلة المقبلة، التي ستحدد التحالفات، على أن ينطلق بفعلها قطار اللوائح التنافسية، بعد فرز الترشيحات. سن الفيل قد تكون الاستثناء الوحيد، لأن عبدو شاوول المرشح الأول على لائحة الحسم «البرتقالية» بوجه رئيس البلدية الحالي نبيل كحالة.
وإذا كان التفاهم مع «الأبعدين» يطبخ على نار هادئة، فإن التواصل مع «الأقربين» لا يقلّ هدوءاً. بين «التيار الوطني الحر» و«الحزب السوري القومي الاجتماعي» تحالف سياسي، ولكن دونه شيطان التفاصيل. على طاولة النقاش، تبرز ضهور الشوير، الضبية وبسكنتا. «اشكالية» ترشيح الياس أبو صعب في الأولى، قد تجر إلى الثانية والثالثة.
التحالف بين «التيار الوطني الحر» و«الطاشناق» وثيق، لا يشوبه شائبة، والتنسيق بينهما سيكون تفصيلياً لا سيما وأن قيادة الحزب الأرمني أوضحت أمام المستفسرين من المرشحين، أنها لن تتخذ أي موقف إلا بعد التشاور مع الرابية، لا سيما وأن الساحل يشكّل رقعة مشتركة سيكون للطاشناق كلمة فيها.
على طاولة «الصيفي»، تخضع «جداول» البلديات للتنقيح والدراسة. الأولوية للإنماء، تليها السياسة. الإئتلاف هو أهون الشرور برأي الكتائبيين، يجنبهم مغطس الخلافات العائلية. «صلاحية» التحالفات النيابية الأخيرة لا تزال قائمة، والمقصود بها النائب ميشال المرّ و«القوات». أما «التيار الوطني الحر»، فالخطوط مفتوحة مع بعض القيادات والفاعليات في المناطق، افساحاً في المجال أمام تفاهمات موضعية.
النائب سامي الجميل يفضّل التفاهم مع «التيار الوطني الحرّ»، لأن تجديد التحالف مع المرّ، لن يقدّم الكثير من «الجوائز» للكتائب، إذ أن معظم رؤساء البلديات الحاليين المحسوبين على القطب الأرثوذكسي، والموعودين بولاية جديدة، هم أصلاً قاعدة مشتركة بين الصيفي وبتغرين.
الحوار القائم «بالواسطة»، بين «العمارة» و«الرابية» تتولاه أكثر من شخصية، وإنما قواعده لم تحدد بعد. إذ فيما ينحو المرّ باتجاه تفاهم شامل، يغطي كلّ المتن، يطرح «التيار» التعامل مع «الحالة المرّية» بالمفرق وليس بالجملة، فيما يسأل أيضاً عن تحالفاته في أقضية اخرى، وتحديداً في بعبدا.
في «العمارة» حركة هادئة ومتعددة المحاور، سبق لـ«سيّدها» أن ترك الحريّة لرؤساء البلديات القريبين منه، والمرشحين للدورة الحالية، اختيار خريطة التحالفات التي تعبّد له طريق الفوز، ولكن سرعان ما فرضت الممارسة اعتباراتها، ويبدو جلياً أن «دولته» لن يسمح بنسج أي تحالف دون موافقته.
نار المفاوضات تتأجج بين ساعة وأخرى لترسم المشهد البلدي في العديد من المناطق. في الجديدة، كبريات المدن الساحلية، وبلدية البلديات، طافت على وجه الماء «خبريات» عن اتفاق ضمني عقده رئيس البلدية الحالي انطوان جبارة مع ممثلين محليين لـ «التيار الوطني الحر»، ما أثار استياء الكتائب، وحتى «القيادة البرتقالية».
في سن الفيل، اتفاق شبيه نسجت أولى «قطباته» بين رئيس البلدية الحالي وبعض «العونيين»، سرعان ما أسقط، وسبّب جفاء بين كحالة و«القوات» في المنطقة...
أن يلتقي «التيار الوطني الحرّ و«التيار المرّي» في تفاهم انتخابي واسع يعني أن حصّة الأسد ستكون من نصيب الفريقين، لتركّز الكتائب ثقلها في بكفيا وبعض محيطها من قرى الوسط. أن تستنسخ تحالفات النيابة في البلدية، يعني أن السياسة ستتحكم بسير المعارك. الأكيد أن القوى المتنية تلعب حتى اللحظة سياسة الأوراق المستورة.

 

ص 3


 


 


 
 

Espace Économique - Espace Municipalité - Espace Culture - Espace Historique
Contact - Statistiques - Carte - Discussion - E-Cards
  free web site counter

   Designed and Developed by Webserv

                                                                                            Created by C & C Najjar

ع