Home Page
         
E-cards Discussion Carte Statistiques Contact  
DIVERS
 





 



الإندبندنت : الهروب المسيحي الكبير

تحت عنوان "تغيير خريطة الشرق الأوسط"، كتب روبرت فيسك فى صحيفة "الإندبندنت" تحقيقاً عما أسماه بداية الهروب المسيحى الكبير بأبعاده التوراتية من إسرائيل إلى العراق.
استهل فيسك تحقيقه من لبنان، اذ يصف كيف ترتفع كاتدرائية القديس جرجس المارونية في جوار مسجد محمد الأمين الكبير، فيقول على الرغم من أن مئذنة المسجد أعلى ارتفاعاً من الكاتدرائية إلا أن الموارنة قاموا ببناء منزل رئيس الأساقفة الجديد بين المبنيين على سبيل التعويض، وكل يوم تعلو أصوات أجراس الكاتدرائية وأصوات المؤذنين فى المدينة تدعو إلى الصلاة. ورغم ذلك، فإن المسيحيين يرحلون، وهذه القصة من اليأس وأحيانا الفزع تظهر كل يوم فى كل أنحاء الشرق الأوسط، حيث تقوم الأقليات المسيحية بهجرة جماعية تصل إلى ما يسميه محاكاة الأبعاد التوراتية.
ففى العراق، فر نصف المسيحيين من البلاد منذ اندلاع حرب الخليج الأولى العام 1991، ورحل بعد الغزو الأميركى العام 2003، وهو ما يعد تحية غريبة موجهة من المسيحيين إلى الرئيسين جورج بوش الأب والابن اللذين خاضا حربي العراق، وانخفض عدد المسيحيين بسببهم الى 550 ألفا فقط، وأصبحوا يمثلون 3% فقط من سكان العراق.
وفى لبنان، يعيش أكثر من نصف المسيحيين خارج بلدهم، وبينما كان المسيحيون يمثلون أغلبية فى وقت سابق، فإن عددهم حالياً يقدر بمليون ونصف المليون نسمة، أغلبهم من الموارنة الكاثوليك ونسبتهم 35%، وفى مصر ما يقرب من 8 ملايين قبطى يمثلون أقل من 10% من عدد السكان.
ويمضى فيسك "ان السبب وراء هجرة المسيحيين فى أغلبه ليس فقط ناجماً عن الخوف، ولكن الموت الذي سبق التنبؤ به. فالأغلبية المسلمة تتفوق على المسيحيين فى التناسل، وأغلب المسيحيين منقسمون في شكل يائس، ففى القدس هناك 13 كنيسة مسيحية مختلفة وثلاثة بطاركة، لدرجة أن مسلما هو من يحمل مفتاح كنيسة القيامة ليمنع الكهنة الأرمن والأرثوذكس من الاقتتال فى عيد الفصح.
ومن القدس الى روما حيث اجتمع لاسبوعين أكثر من 200 مطران من 14 كنيسة مختلفة وبعضها متناحر في سينودس خاص بالشرق الاوسط لمناقشة خسارة المسيحيين فى الأرض التى كانت مهداً للمسيحية، تعامل الناس مع هذا اللقاء بحال من الملل والضجر وتجاهلته الصحافة الغربية تماماً.
وينتقل فيسك للحديث عن المسيحيين فى الأردن، ويقول إن العائلة المالكة ظلت دائماً تحمي ما يقرب من 350 ألف مسيحي يقدرون بنسبة 6% من السكان، وهذا مبعث الأمل الوحيد تقريباً فى المنطقة، فالانقسامات داخل المسيحية أثبتت أنها اشد خطورة على المسيحيين من تأثير الانقسام الشيعي السني على المسلمين فى الشرق الأوسط.
وواصل فيسك حديثه عن المسيحيين فى لبنان، وقال إن الكنيسة المارونية، التى تسمح بزواج الكهنة، تفهم جيداً كيف يمكن أن يصبح المسيحيون منحازين لجماعات سياسية، كما تطرق إلى أوضاعهم فى السعودية وكيف أن المسيحية دين محظور هناك وكذلك الحال بالنسبة لبناء الكنائس فى مكة والمدينة، وتحدث عن اعتقال 12 من القساوسة الفيليبينيين هناك خلال الشهر الجاري فقط بتهمة التبشير.
وتحدث فيسك فى نهاية مقاله عن موقف المسيحيين الغربيين من أقرانهم فى الشرق الأوسط، قائلاً إنهم يزورون المنطقة بهدف الحج إلى الأماكن المقدسة ولا يركزون على لقاء مسيحيي الشرق، وقال إن الأميركيين مهووسون بأساطير صراع الحضارات بين الشرق والغرب منذ العام 2001، ويميلون إلى اعتبار أن المسيحية دين غربى أكثر منه دينا شرقيا ويفصلون بين الجذور الشرق الأوسطية لدينهم وبين أرض الإسلام، وهو يمثل فى ذاته ضياعا للعقيدة.

 

ص 13

 

Espace Économique - Espace Municipalité - Espace Culture - Espace Historique
Contact - Statistiques - Carte - Discussion - E-Cards
  free web site counter

   Designed and Developed by Webserv

                                                                                            Created by C & C Najjar

ع