|
"الاخبار": الخميس 3 آذار 2011
مهرجان أنطلياس للكتاب... لبنان أوّلاً؟
دورته الثلاثون تنطلق السبت المقبل

خلال
التحضيرات للمعرض (مروان بو حيدر)
إنّه ثاني موعد للنشر من حيث الأهميّة في لبنان، تنظمه
«الحركة الثقافيّة» الناشطة شمالي بيروت. الـ«مهرجان»
الذي يركّز على الإصدارات، ويغلّب الجانب المحلّي، يستقطب
هذا العام 120 داراً إلى دير مار الياس، لكنّ التجربة
الغنيّة التي راكمها لم تنجح في إخراجه من منطق الجزيرة
الثقافيّة...
زينب مرعي
في سنته الثلاثين، يحافظ «المهرجان
اللبناني للكتاب»
على ثوابته. يلتزم بعناوينه العريضة التي أصبحت «علامة
المهرجان الخاصّة»، أو ما يمثّل هويته، وما يبعده في الوقت
ذاته عن كونه مجرّد معرض لبيع الكتب في رأي منظّميه في
«الحركة الثقافية ـــــ أنطلياس». تواصل الحركة» مهمّتها
بإصرار، حفاظاً على تقليد عريق، علماً بأن المعرض الذي
يُفتتح يوم 5 آذار (مارس) في «دير مار الياس» (أنطلياس،
شمالي بيروت) برعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان، يطفئ
هذا العام شمعته الثلاثين...
هذا العام أيضاً، سيكرّم المهرجان أشخاصاً أسهموا من خلال
إنتاجاتهم الإبداعية والفكرية والعلمية، في إثراء التراث
الوطني اللبناني. في عيده الثلاثين، يضع المهرجان على
لائحة المكرّمين 12 شخصيّة من مختلف ميادين الحياة الفكرية
والفنية، منهم المؤرخ إبراهيم بيضون، والإعلامي جان كلود
بولس، والصحافي غسان تويني، والمسرحيّة نضال الأشقر إلى
جانب المفكّرين السوريين جورج طرابيشي ومطاع صفدي.
وتخصّص التظاهرة برنامجاً صباحياً موجهاً إلى الأطفال
وطلاب المدارس، يتضمن قراءات للقصص وندوات توجيهية. أما
حفلات تواقيع الكتب، فيصل عددها إلى 65 تنظمها دور النشر
الـ 120 المشاركة. ويحافظ البرنامج على إحدى عاداته
الأثيرة، في تنظيم الندوات الفكريّة حول كتب صادرة حديثاً،
منها ندوة عن كتاب «أين نحن من الفكر المجتمعي في العالم
المعاصر؟» (المركز اللبناني للأبحاث المجتمعيّة) بإدارة
عبدو القاعي.
من خلال البرنامج الممتدّ حتى 20 آذار (مارس)، نلاحظ
الغياب شبه الكامل للندوات ذات التيمات الثقافية، وتركيزاً
مفرطاً على الندوات المرتبطة بالكتب. يبرّر الأمين العام
لـ«الحركة الثقافيّة ـــــ انطلياس» جورج أبي صالح هذا
النقص، بقدرة «الحركة الثقافيّة» على تنظيم ندوات ثقافيّة
مختلفة في أيّ يوم من السنة. أما «المهرجان»، فيستحسن، في
رأي المنظمين، أن يخصص الحيز الأكبر منه للكتاب الذي يعاني
قلّة اهتمام الجمهور. لذا، يركّز معرض أنطلياس جهوده، على
متابعة الإصدارات الجديدة التي تحتاج إلى من يلقي الضوء
عليها.
يعدّ «المهرجان اللبناني للكتاب» ثاني أكبر معارض الكتب
على الأراضي اللبنانية. مع ذلك، يكاد يكون معرضاً ذا صبغة
«لبنانيّة»خالصة. الدور العربية لا تشارك فيه على نحو
مباشر، بل بواسطة المكتبات والدور اللبنانية. ويرى أمين سر
«الحركة الثقافية» أنطوان سيف أنّ سبب غياب الدور العربيّة
المباشر، يعود إلى صغر مساحة القاعة التي تحتضن المعرض. مع
ذلك، يصر سيف على أفضليّة الحفاظ على مساحة العرض ذاتها من
دون اللجوء إلى التوسع... في رأيه، فإنّ مساحة المعرض
الصغيرة تضفي جواً من «الحميمية» قد تكون أحد أسباب نجاحه.
لكن الأرجح أنّ غياب الأجنحة العربيّة، في رأي أحد
المعدّين، يعود إلى ضعف سوق الكتاب في لبنان. فمن يتحمّل
تكاليف المشاركة في معرضين سنوياً من أجل سوق صغيرة كالسوق
اللبنانيّة؟ مع ذلك يشير سيف إلى أنّ المعرض الذي انطلق
عام 1981، أي بعد ثلاث سنوات على تأسيس «الحركة الثقافية
ـــــ أنطلياس»، راكم تجربة تجعله محطّ جذب لعدد كبير من
شرائح المجتمع اللبناني، التي تتوافد على الدير في
أنطلياس، لمتابعة نشاطات الحركة الأسبوعية... إضافةً إلى
أنّ المنظمين ـــــ يلفت سيف ـــــ عملوا «على تسهيل
المواصلات من خلال تأمين موقف كبير للسيارات».

يبدو المعرض الذي حمل اسم «المهرجان» منذ انطلاقه في خضمّ
الحرب الأهليّة اللبنانيّة، أشبه بجزيرة ثقافيّة في بيئة
غير مشغولة بالثقافة كإحدى أولويّاتها. قد لا يختلف عن
المعارض الأخرى، من ناحية احتضان أروقته صفقات تجّار
الجملة العرب مع دور النشر اللبنانيّة، لكن الأفق أصغر،
بحكم مركزيّة الثقافة، واقتصارها أساساً على العاصمة... مع
ذلك يؤكّد أنطوان سيف أنّ المهرجان ينافس «معرض بيروت
العربي الدولي للكتاب» الذي ينظّمه سنوياً «النادي الثقافي
العربي». ويشرح أن «المهرجان اللبناني للكتاب» هو الأصغر
من حيث المساحة، لكنّه الأغنى لناحية البرنامج.
هناك طبعاً اختلافات، يعرف بها أمين سر «الحركة الثقافية»،
بين مزاج جمهور معرض أنطلياس ومعرض بيروت. مثلاً؟ اهتمام
الناس بعناوين الفكر الإسلامي مثلاً، ضعيف إجمالاً بين
الجمهور في «دير مار الياس»، بينما يُعدّ بين الأكثر
مبيعاً في «معرض بيروت». تحلّ مكان الإسلاميّات في أنطلياس
كتب الاجتماع والأنتروبولوجيا، كما يزدهر طبعاً مبيع
إصدارات الطبخ والأبراج الحديثة.
ومنذ 6 سنوات، أضافت «الحركة الثقافيّة» إلى المواعيد
الثابتة على برنامج «المهرجان» الاحتفاء بيومي المرأة
العالمي في 8 آذار (مارس) والمعلّم في 9 منه، اللّذين
يتقاطعان مع موعد المعرض. هكذا، سيكرّم في اليوم الأول
عميدة معهد السياسة في
الجامعة اليسوعيّة
فاديا كيوان، بينما يكرّم في «يوم المعلّم» النقيب والكاتب
أنطوان رعد، والمربيّة ناديا عون. كذلك يخصّص «المهرجان»
مساحة لوجوه من الثقافة العربية فقدناها هذا العام، فينصب
لوحات تذكاريّة لكلّ من السينمائي السوري الراحل عمر
أميرلاي، والأديبة أندريه شديد، والأكاديمي واللّغوي
اللبناني متري بولس.
«المهرجان اللبناني للكتاب»: من 5 حتى 20 آذار (مارس)
ـــــ دير «مار الياس» (أنطلياس، شمالي بيروت).
للاستعلام: 04/404510
ص 16
|