|
"الأنوار":
الخميس 16 كانون الاول 2010
الشاعر اسعد السبعلي في مرقده الجديد:
غمّضت عيني عالحبيب وعالحياة/فتّحت عيني، لا حياة ولا حبيب!

أسعد السبعلي
جان حاصباني
حفيد السبعلي
في جو تشريني حميم، جمع أصدقاء وأحباء وأبناء الشاعر بالدم والروح، تمّ
نقل رفات الشاعر اسعد السبعلي، بعد عشر سنوات ونيّف على رحيله، يوم
أطّل الصباح وتكتك العصفور، في ذلك العام الذي سبق نهاية القرن العشرين
٣١ آب ١٩٩٩.
وهنان بعض المشاهدات، على هامش هذه المناسبة:
من صخر سبعل
من كوع مار ليشع المتاخم لبلدة أيطو المجاورة، والذي يطّل على كل نواحي
سبعل، يستريح شاعر الضيعة في مدفنه الجديد، وقد شيد من صخر سبعل، تحت
شجرة سنديان عتيقة، ليصير مزاراً ثقافياً جديداً على ما رأى الاديب
محسن يمين، وكان سبق للشاعر سعيد عقل إن رأى بدوره: أنا بشوف بكرا
تلاميذك بيفرخّو وكل واحد منن جايي ع ضيعتك، ع هالكنيسة مطرح ما كنت
تجي،
ويمرق عالطرقات ويسأل: أيّا طريق كن يمرق عليها السبعلي حتى آخد وحي
منها... أنا بشوف بكرا أطروحات رح تنكتب عنك ....
يتوسط المدفن كتاب حجري منحوت بازميل الفنان طوني فرح، مفتوح على شعر
للسبعلي:
حامل ع كتفي عمر مشوارو رهيب
جايي غريب لهالدني ورايح غريب
غمضت عيني عالحبيب وعالحياة
فتحت عيني، لاحياة ولا حبيب!
سنديانة
وهذه السنديانة العتيقة، التي يرتاح السبعلي في ظلالها.. تُرى، هل
قصدها بشعره وحدسه يوم كتب:
وحدّ منها دير رح يخربْ/تا تصلحو... وين الشباب
تعود/وهالسندياني قولك بتتعب/وبتقلهن مني خدو
عامود؟/ما ختيرت، وجدايلا بتلوُحْ/وبيضل قلبا للهوى
مفتوح/بتقّطع تذاكر سفن للناس/فواج بتجي
وفواج عمبتروح....
باقٍ بكَ الحجرُ...
ومن قصيدة الشاعر انطوان السبعلاني، التي ألقاها في الاحتفال المسائي
على سطيحة بيت الشاعر في المناسبة، نقتطف الابيات الآتية:
باق بك الحجر المنحوت والوتر/شلال شعر، كما الآيات ينهمر!/يا بطرك
الشعرا، هل انت زائرنا؟/إن الرعية، في الساحات، تنتظر/جاء الحجيج الى
مثواك واستلموا/يا للحجيج... لكم هاموا، وكم سكروا!/خمّار سبعل، يا
ناطور كرمتنا/هذي الكروم الحبالى، كيف تعتصر؟/وما علينا.. فهذا اليوم
يوم وفا/في آخر الامر، يبقى، عندنا، الوتر/يا آيباً، متعباً، من طول
رحلته/حط الرحال... فأهلوك الهنا كثر/قرأت شعرك... أغراني به السهر/وما
تعبت أنا والليل والقمر/يا شاعري، ما بهم أحبابنا رحلوا؟/فما لنا،
بعدهم راح، ولا سمر/.../باق، على الوتر المسجون، في حجر/في ألف عام،
يغني لحنك الحجرُ!
قوم شوف حنّه...
ولم يتوان الصديق الدائم جوزف عون من الاسراع بالمجيء الى سبعل، من
جديدة المتن، بعد ان سمع بخبر نقل الرفاة، حاملاً كعادته تحية قلبية
الى الغائب - الحاضر. نقتطف منها هذه اللمحات:
بسبعل وجودي اليوم... شي ضروري وأكيد/واكب رفاة السبعلي لبيتو
الجديد/من بعيد جايي قول... ما مات الوفا../سراجو مشعشع بالأحبا ما
انطفى/وكل ما التقينا ببعضنا بيكون عيد!/... أسعد سكن تمثال ما خاف
الضجر/وروحو انتقلت عند خالقها بسمّاه/إبداع شعرو ما انحبس مرّه
بحجر/لآخر حدود الدني واصل مداه.../أسعد رجع عا سبعل... وكنّو ما
مات/حامل ع روحو روح وعاجسمو رفاة/جينا رفاقو نشاهدو، نشوف الحدث/تاري
الحدث مزبوط... رجعو المعجزات!/قوم شوف حنه
ومريم وإبنا المسيح/بيتقبلو فيك التعازي عالضريح/لمحتا بخيالي واضحه
هالظاهرة/صارت حقيقه لمستها... وهيدا صحيح ....

|