|
النهار":
الخميس 22 نيسان 2010
أصلان وليد جنبلاط
يهوى التصوير والسياسة لا تعنيه
منذ ان أعلن النائب وليد جنبلاط عزمه على اعتزال السياسة ونقل الزعامة
الجنبلاطية الى وريثه، خرج الى دائرة الضوء اسم تيمور جنبلاط النجل
الاكبر للزعيم
الاشتراكي، وان كان تيمور شخصياً بقي خارج دائرة الضوء وبعيداً منها
بتوجيه مباشر
من والده الذي يدرك تماماً ان الاضواء تحرق من ليس حاضراً لها.
يومذاك كشف
جنبلاط الاب لـ "نهار الشباب" ان تيمور، وبعدما أتمّ تحصيله العلمي
العالي عاد من
فرنسا، وبدأ يتدرج في السياسة في الجبل لأن العمل السياسي على الارض
والشأن العام
في لبنان والجبل مختلف عما هو في الكتب والمراجع.
خروج اسم تيمور الى العلن،
ابقى في الظل اسماً آخر من آل جنبلاط، هو أصلان وليد جنبلاط، النجل
الاصغر لزعيم
المختارة، شقيق تيمور. والشاب ابن السابعة والعشرين عاماً لفت الانظار
وهو يراقب
ويتابع مؤتمراً صحافياً لوالده من بعيد، وهو قد يكون أبلغ مشهد للتعبير
عن علاقة
أصلان بالسياسة. هو موجود في قصر المختارة أو كليمنصو بحكم ولادته في
أسرة آل
جنبلاط من دون ان تعني له السياسة الكثير وربما هو ما كان عليه وليد
جنبلاط في
مطلعه. وجود أصلان أملى عليه متابعة السياسة والشأن العام وهذا جزء من
الحركة
والنشاط سواء في كليمنصو او في المختارة، الا ان أصلان لا يرغب في
السياسة ولا
تستهويه، وهو غير مهتم بالشأن السياسي.
لا يشعر محدثه بأنه ابن وليد جنبلاط،
فلأصلان شخصية خاصة ومستقلة ذات اهتمامات تعنيه وحده اختارها بمفرده
وبهواه.
واللافت انه على عكس الغالبية الساحقة من الشباب اللبنانيين وجيل
الشباب في العالم
في هذا العصر، لا يحمل أصلان هاتفاً خليوياً. يجري اتصالاته من الهاتف
الثابت في
البيت وعبره يتلقى مكالماته وهو ما يبقيه فترات طويلة خارج السمع. وان
كان قد حصل
ان اقتنى رقماً خليوياً يوماً لغاية يعرفها وحده، فلا يبقى في تصرفه
مدة طويلة،
ويتخلص منه بعد فترة وجيزة مع انتهاء المهمة التي اقتناه من أجلها.
أول الملفات
التي انتقلت الى الزعيم الشاب تيمور كان ملف المساعدات الاجتماعية،
يعاون فيه والده
ويضطلع بجزء غير قليل منه، ويتعاطى مع الناس في استقبالات السبت والاحد
في
المختارة
والثلثاء في كليمنصو.
يتابع أصلان هذا الملف أيضاً ويعاون فيه تيمور، فيستمع
الى مطالب الناس ويحاول ايجاد الحلول، ويترك لوالده وشقيقه الاكبر أمر
متابعة
الموضوع مع ذوي الشأن. كما يشارك في الواجبات الاجتماعية وفي زيارات
واجبات التعازي
في منطقة الجبل الى جانب والده وشقيقه.
يفاجأ محدث أصلان بأنه متابع دائم
لاخبار الفنانين وشؤونهم، فهو يعلم بآخر أعمالهم وتفاصيلها وغالباً تلك
غير
المعلنة، تساعده في ذلك شبكة علاقات واسعة بالفنانين من مشارب متعددة
منهم هيفاء
وهبي، التي شاركت في إحياء حفل عيد ميلاده في المختارة في حضور عدد من
اصدقائه.
خلال دراسته إدارة الاعمال في
الجامعة اللبنانية الاميركية
لم يكن لأصلان نشاط
مميز مع شباب منظمة الشباب التقدمي في الجامعة، بل كان أقرب من كونه
صديقاً، فيدعى
الى نشاط ما ويلبي، من دون ان يكون يوماً جزءاً من قيادة المنظمة على
عكس تيمور
الذي كان عضواً في قيادة خلية الجامعة الاميركية في المنظمة متابعاً
ملف العلاقات
الخارجية فيها.
ورث أصلان عن والده الشغف بالصورة والتصوير، وهو ما دفعه ليتابع
حالياً دروساً متقدمة في فن التصوير الى جانب اهتماماته الاخرى. وعدا
عن تعلّقه
بالكلاب، وهو يقتني الكلب "تانغو"، كان يربي أفعى.
هو قريب من القاعدة يحب
التواصل مع الناس ومع الشباب ولا يشعر بغربة أو غرابة، له آراؤه
السياسية الخاصة في
المشهد الداخلي وفي المشهد العالمي والاقليمي، وربما لا تلزمه
البراغماتية هامش
التحرر من موقع المسؤولية المباشرة، وان كان يعتبر نفسه مسؤولاً في شكل
أو آخر عن
زعامة قصر المختارة.
وبعكس تيمور ووليد لا تظهر لهجة أهل الجبل واضحة في كلام
أصلان، بل هو أقرب في لهجته الى اللهجة البيضاء لسكان العاصمة، فتضيع
فيها "القاف"
ولا تأخذ حقها في اللفظ.
نشأ أصلان بين والديه، وتنقل في تعليمه الاساسي في
مدارس عدة، إحداها كانت مدرسة فرنسية خلال إقامتهم في سوريا.
يتنقل أصلان بين
بيروت وباريس ولندن، وقد فرضت السنوات الخمس الماضية عليه كما على
اخوته الوجود
خارج لبنان وتحديداً في فرنسا لدواعٍ أمنية.
لا تزال أصابة يحملها منذ ما قبل
الولادة، يوم نجا والداه من محاولة اغتيال بعبوة ناسفة وكانت أمه
حاملاً به، تترك
أثرها على أصلان وتستوجب منه علاجاً دائماً، ليحمل معه ذكرى شخصية
مباشرة غير سعيدة
من الحرب الاهلية، ربما قد يكون لها تأثير في رؤيته السياسية التي هي
بلا شك جزء من
رؤية الزعامة الجنبلاطية.
ابرهيم دسوقي
( ibrahim.dassouki@annahar.com.lb
نهار الشباب
|