VERS






 




 

لسفير": الاربعاء 22 ايلول2010

اعترافات «بيت» عن كل البيوت

 

 

لين هاشم
21/09/2010

هو بيت يشبه كل البيوت. فيه مطبخ وغرفة جلوس وشرفة وأثاث منزلي، لكنه رغم ذلك يختلف عن غيره. فمنه خرجت الطالبة والمخرجة سنا عتريسي بفيلمها الوثائقي القصير «بيت بيوت»* لتوثق مواقف أفراد أسرتها المختلفة من التحرش الجنسي، بما فيها تجربتها الخاصة، معبرة بذلك عن مئات الآلاف من الأسر التي عرفت التجارب نفسها، لكنها اختارت الصمت اجتنابا للـ«فضيحة والعار».
«
قررت أن أبدأ بالحديث عن نفسي، لأن لا بد للجميع أن يكسروا حاجز الصمت»، تقول «سنا» لـ«شباب السفير» بثقة واضحة. وتتابع: «بداية اعترض كل من أخي وأبي على الموضوع واقترحا أن أتحدث عن تجارب أخرى غير تجربتي الخاصة، لا سيما أن بعض مشاهد الفيلم عرضت على التلفزيون خلال إحدى المقابلات، وفي مهرجان «أيام بيروت السينمائية» ليل السبت الماضي، لكني أصررت على الحديث بصراحة عن تجربتي لأن لا شيء يدعو للخجل أو العار».
يبدأ الفيلم بلقاء حيّ وعفوي حافل بالمشاعر في مطار بيروت الدولي بين سنا وشقيقها العائد، سرعان ما ينقلب إلى جو متوتر، عندما تضيء المخرجة اليافعة الكاميرا وتعترف أمامها وبحضور شقيقها بتعرضها للتحرش في طفولتها.
بعصبية، يزيل الأخ «الميكروفون» ويغادر الغرفة، رافضا الحديث عن الأمر أو حتى الاستماع إلى قصة شقيقته الصغرى. ثم تنتقل كاميرا سنا لتصور حديثا عفويا آخر بينها وبين شقيقتها الكبرى التي يعتريها الضيق وتختار التوقف عن الحديث، مؤكدة أنها لم تتعرض يوما لأي حادثة تحرش «والحمد الله».
لكن «زبدة» الفيلم تتركز في حديث الابنة سنا مع والدتها التي تروي بصعوبة وتردد قصة «ابنة الجيران» التي تحرشت بها العاملة المنزلية في طفولتها، ثم قصة «ابنة الجيران الأخرى» التي تحرش بها «الخضرجي» في طفولتها كذلك.
وبعد هذه الاعترافات الصعبة، تسأل الوالدة ابنتها بعتب «ليش عم تحكيني بالموضوع؟» قبل أن تطلب منها أن تمحو ما صورته الكاميرا. لكن سنا بعنادها تصرّ على مجادلة والدتها، مشددة على أهمية التحدث بالأمر علناً، وتطرح عليها سؤالاً مدوياً: «لماذا لم تخبري والدي ليواجهه، أو لمَ لم تواجهيه بنفسك عندما أخبرتك بما فعل؟ (بالأمر)»، وتختم النقاش قائلة بحزم: «لقد حميتني بتوعيتك لي، لكنك لم تحمي كثيرات غيري بسكوتك عن الأمر». وأمام هذا الموقف الصلب للابنة العشرينية، تكشف الوالدة هوية «ابنتي الجيران» السالفتي الذكر: الأولى هي الأم نفسها، والثانية هي ابنتها سنا.
الفيلم الذي تبلغ مدته 15 دقيقة فقط، يعكس في مشاهده عددا من النماذج الموجودة داخل كل بيت من البيوت: الشخصية الذكورية التي ترفض مواجهة واقع تعرّض الأخت أو الأم للتحرش، غضباً أو خوفاً أو هربا من «الفضيحة»، وشخصية الفتاة التي تتخذ موقفاً دفاعياً شرساً ناكرة التعرض للتحرش، فيما الواقع قد يكون عكس ذلك، والمرأة التي تشكك في جدوى الإخبار عن الأمر وتعتبر أن توعية ابنتها تكفي، والأهم، الفتاة التي تصرّ على الخروج بتجربتها إلى العلن أمام أسرتها وأصدقائها وأساتذتها والكثير من المشاهدين/ ات.
«
أبي وأمي باتا يدعمانني الآن، لا سيما أمي التي أصبحت ناشطة نسوية تقريباً!» تقول المخرجة الواعدة. وتشير سنا إلى أنها قد ترسل فيلمها إلى أحد المهرجانات في لندن، على الرغم من رفض بعض أفراد أسرتها. وتتابع حديثها لتخبر عن قريبتها المسنة التي توقعت منها موقفا تقليديا رافضا للفيلم، المفاجأة كانت بأن روت تلك السيدة تجربتها الخاصة مع التحرش في مرحلة الطفولة، مؤكدة على أهمية مواجهة المتحرّش وعدم السماح له بالنجاة بفعلته من مستنقع العقاب، على قارب الصمت والخضوع لمنطق «الخوف من الفضيحة».

*يعرض الفيلم في مركز «المجموعة النسوية» يوم الجمعة الأول من شهر تشرين الأول المقبل في تمام الساعة السادسة عصرا. ولمزيد من التفاصيل زيارة الموقع الالكتروني التالي: www.nasawiya.org

 

عن المخرجة


ولدت سنا عتريسي في بيروت في العام 1989 ، وقد أنهت للتو سنتها الأخيرة في معهد الدراسات السمعية والبصرية في جامعة القديس يوسف، وهي تحضر لإتمام مشروع التخرج. منذ البداية، أخذت سنا على عاتقها متابعة كل ما يتعلق بقضايا المرأة في كل تجاربها الإخراجية من ‘’ la robe blanche’’ الذي تطرق لموضوع الختان، إلى أحلام فتاة صغيرة مع نماذج من الرجال في’’ il était deux fois’’، ثم «ممنوع الوقوف» الذي عرضت فيه تجربة فتاة اجتاحتها حياة المدينة. لكن عندما قررت سنا أن تشق دربها في الإخراج السينمائي، اختارت أن يكون فيلمها الوثائقي الأول «بيت بيوت» معمدا باعترافاتها الشخصية عن تجربتها مع التحرش الجنسي.

ص 10

 
 

Espace Économique - Espace Municipalité - Espace Culture - Espace Historique
Contact - Statistiques - Carte - Discussion - E-Cards
  free web site counter

   Designed and Developed by Webserv

                                                                                            Created by C & C Najjar

ع