Home Page
         
E-cards Discussion Carte Statistiques Contact
DIVERS



 



صفحات مجهولة عن الرئيس أيوب ثابت.. الشاعر!





أيوب تابت رئيس جمهوريّة  لبنان  -  قبل الإستقلال


لم تعلمنا المدارس في الصغر، ولا كتب التاريخ الرسمي، الكثير عن الدكتور أيوب ثابت الذي تولى رئاسة الدولة في لبنان لفترة انتقالية محدودة عشية اعلان استقلال الدولة في صيف 1943.

لكن الروايات الشعبية أدخلت الدكتور أيوب ثابت كنموذج للنزاهة والتقشف والزهد بمغريات الدنيا، وانه كان ـ خلافاً للقاعدة الطائفية التي اعتمدت في ما بعد ـ من طائفة البروتستنت وليس مارونياً.

قبل أيام، تلقيت كتابا عن هذا الرئيس ولكن بوصفه شاعراً شعبياً ينظم الزجل مع مكانة مميزة لفن «المعنّى». والزجل، على ما يقول مؤلف الكتاب جوزف ابي ضاهر «بوابة إلى الثقافة الشعبية.. يؤرخ وينقل ويصور الحياة اليومية ويتحول غناء وهرجا ومديحا في ولادة وزواج ونجاح وحداء في انتصار... وفرادته في لبنان أكسبته تنوعاً ونبرة من المهج تلاقي صفاء العقل».

في معلومات الكاتب ان ما وصلنا من أزجال مدونة نسبت إلى سليمان الأشلوحي وجبرائل القلاعي تعود بداياتها إلى القرن الرابع عشر، وقد أصدرت جامعة الروح القدس في الكسليك كتبا تتناول سير بعض أعلامه ومختارات من نتاجهم.

«
لم يكن أيوب ثابت أول حاكم لبناني يعشق الشعر ويكتبه.. سبقه الأمير فخر الدين المعني الثاني والأمير بشير الشهابي، وكذلك نعوم لبكي وكان رئيسا للمجلس التمثيلي الأول».

في أميركا أسس الدكتور أيوب ثابت مع العديد من المهاجرين «رابطة سوريا ـ جبل لبنان للتحرير»، وانتخب رئيساً لها، وكان بين اعضائها: جبران خليل جبران، أمين الريحاني وميخائيل نعيمه.. هدفها تحرير سوريا من الحكم العثماني والتمتع بكيان مستقل في جبل لبنان، في إطار حدوده القديمة، تحت الحماية الفرنسية... وفي هذه المرحلة اضطر إلى رهن ساعته الذهبية غير مرة في نيويورك لسد الرمق ولإرسال برقيات إلى رؤساء عديدين لإسماع صوت لبنان.

عاد أيوب ثابت وانغمس في العمل السياسي، وانتخب عضواً في المجلس التمثيلي الأول. وفي 1925 طلب منه المفوض السامي آنذاك، الجنرال سيراي، وضع دستور البلاد. فوضع مسودة على أساس غير طائفي يرتكز على مجلسين تشريعيين: مجلس الشيوخ، ومجلس النواب... إلا ان مجلس الشيوخ حذف من المسودة. ولقد انتخب أيوب ثابت نائبا اربع مرات بين 1922 و1943، وتم تعيينه مرتين 1927 و1937 ـ وشغل مناصب وزير الداخلية، وزير التموين والعدل وأمين سر الدولة... ثم اختير رئيساً للجمهورية في الفترة الانتقالية التي سبقت اعلان استقلال لبنان (من 18 آذار إلى 21 تموز 1943).

يقول المؤرخ جواد بولس عن أيوب ثابت: كان رجلاً مستقيما إلى أبعد الحدود، صاحي الضمير المهني حتى الفناء فيه، وفي أيامه كانت الدوائر الرسمية بدوامين... وقد منع شرب القهوة والأكل ضمن الدوام الرسمي وفرض ضريبة على رمي النفايات في الشوارع...

على ان تاريخه لم يمنعه من السعي المتواصل لإيصال أكثرية مسيحية في البرلمان من خلال إعطاء حق الاقتراع للمغتربين الذين كانوا بأكثريتهم مسيحيين... وفي 17/6/1943 وكرئيس للجمهورية أصدر مرسوماً تشريعياً وزع فيه عدد النواب: بيروت 8، جبل لبنان 19، الشمال 10، البقاع 7 والجنوب 7... ومع ذلك فقد كان أول لبناني طالب بأن تكتب في هويته «لا طائفي».

بعد انتهاء تكليفه بالرئاسة، عاد إلى ضيعته بحمدون، ونصب خيمة في كرم له في منطقة أسماها «الودي» وانصرف إلى كتابة الشعر الزجلي بالعامية... علما بأنه أنجز أول كتاب له 1908 «عبره وذكرى» وأهداه إلى الدكتور حنا توفيق بك نائب ادرنه بتقديم جاء فيه: مولاي، ألفيتك من بين نواب الأمة أقربهم إلى قلبي»....

وكان في صدر شبابه قد نشر كتابات في «المقطم» المصرية و«الأحوال» و«الوطن» في بيروت... وبين قصائده الأولى واحدة مطلعها:

«
خلق الناس في الحقوق سواء/ فتقوى قوم وسادوا البقية/ زعموا ان الملك آتٍ اليهم/ بدءَ بدءٍ من سلطة علوية».

أما في الزجل فلقد سبق أيوب ثابت بمشواره في «الودي» صدور كتاب «العندليب» لعبد الله غانم، ثم رواية «محسن الهزان» للشاعر الكبير رشيد نخله... ويقول بولس سلامه، نقلا عن امين نخله، ان «المساجلات بين الأمير والرئيس كانت تحفة الارتجال في ساحات الصفاء».

يمكن التوقف أمام ملاحظة ان المرأة قد بقيت بعيدة كل البعد عن شعر ايوب ثابت كما عن حياته... فهو لم يتزوج، وكان يعيش ـ حتى وهو رئيس ـ مع شقيقته التي كانت تتولى الاهتمام بالبيت وضيوفه... علما انه عاش حياة تقشف تتجاوز أي تقدير.

أما «الودي» فهي قصيدة زجلية طويلة، فريدة في صياغتها وفي مضمونها.. وقد حمّلها ذكريات ماضيه وروح القرية اللبنانية القديمة... وأسس لمرحلة جديدة في تطور الزجل اللبناني».

من مآثر قوله مخاطبته لنواب الأمة:

«
عليكم ان تريقوا دماءكم في الدفاع عن الدستور.

«
عليكم ان تراقبوا الحكومة وتنتقدوا أعمالها، ولكن لا تقلقوها».

وبين أفضل ما كتبه في جريدة «المفيد» منتصراً لعبد الغني العريسي والشيخ مصطفى الغلاييني في معركتهما من أجل حرية الكلمة: «ومهما يكن، فليفاخر صاحب «المفيد» والشيخ الغلاييني في انهما أول من وقف في بيروت، وفي السلطنة (على ما نعلم) أمام الحاكم للدفاع عن حرية الصحافة».

ص 11

 





 

 
 

Espace Économique - Espace Municipalité - Espace Culture - Espace Historique
Contact - Statistiques - Carte - Discussion - E-Cards
  free web site counter

   Designed and Developed by Webserv

                                                                                            Created by C & C Najjar

ع