|
من كتاب بيروت وجبل لبنان على مشارف القرن العشرين
رسائل كريمسكي، مجموعة انطباعات دقيقة دونها عالم روسي فذ أثناء اقامته
في بيروت والشوير في الفترة الممتدّة ما بين أواخر 1896 وأواسط 1898
وقد نلحق هذه الرسالة بأخرى كتبها كرمسكي في وصف زيارته الى المروج
خلال رحاته باتجاه صنين
الشوير في 27 أيلول
1897
مساء أمس بعد غروب الشمس حصل شجار في بكفيا بين المكاريّة، وسرت شائعات
في الشوير عن قتال بين أهالي الشوير وأهالي بكفيا. في وقت واحد حمل
جميع الشويريين السلاح المؤلف من السيوف والخناجر وبعض البنادق وحتى
العصي وساروا زاحفين باتجاه بكفيا. تذكّرت المثل القائل : "لولا بكفيا
والشوير كانت الدنيا بألف خير. " وسرعان ما توضح الأمر، ولم تقع الحرب،
فيدأت " القوات المسلحة"
رحلة العودة، وأضيئت مئات المشاعل في الليل. وعند وصول المقاتلين الى
مدخل البلدة استقبلتهم النساء والشيوخ بالزغاريد تحيّة لصمودهم. بين
تلك الجموع كنت واقفا" بسرور بالغ أراقب احتفال النصر. وبين المقاتلين
العائدين بالظفر شاهدت بضع نساء قويات البنية وقد حملن السلاح وخرجن
مع الرجال للقتال.... شاهدت ايضا" اثنين من الكهنة الارثوذكس أحدهما
من عين السنديانه التابعة لبلدة الشوير. كان الكاهن يلوّح بسلاحه
مهددا" متوعدا" ولا شيء يدل عن كهنوته سوى القلّوسه التي نسيها على
رأسه. ؟أما الثاني فكان الخوري حنا الذي سار بوقار الكاهن الورع. أنا
شخصيا" أشك ان يكون شيء من الورع قد جال في خاطره، ولا بد أنه بصدد
تدبير لعبة ما فهو ليس رسولا" ولا داعية سلام

.
كالعادة زارني اليوم الخوري حنا وقال باعتزاز أن لديه الآن ثمانية
وعشرين تلميذا" داخليا". أما منافسه الأستاذ غصن فليس لديه
سوى ثمانية تلاميذ فقط. كان لدى الخوري حنا في العام الماضي تلميذ
داخلي من زحلة، وكان ضخم الجثة، مدمنا" على التدخين وسيء الأخلاق فطرده
من المدرسة، ثم عاد هذه السنة فكتب رسالة الى والد التلميذ جاء فيها :
" أرجو اعادة ولدكم الى المدرسة، وأعدكم بأنني سوف اسمح له بالتدخين
وشرب المسكرات شرط ان يبقى ذلك سرا" لا يعلم به أحد". وقد شاهد تلك
الرسالة ميخائيل يافث وأخبرني بأمرها. قام بهذا العمل حتى لا يتمكن
الأستاذ غصن من التفوق عليه بعدد التلاميذ.
سرت في الشوير اشاعة تزعم بأنني أعطيت الخوري حنا مائة ليرة مساعدة
للمدرسة، واعتقد آخرون ان ذلك المبلغ منحة من القنصليّة الروسيّة
نقلتها بنفسي الى الخوري حنا.
ألطقس رائع والناس ينتشرون في الكروم.
أغاتنفيل
كريمسكي
|