|
بو صعب: سأخرج من البلديّة متى نفذت المشاريع التي وعدنا
بها
Sunday 10 April 2011

لم يخطر في بال الفتى الذي كان يترك بلدته ضهور الشوير،
يومياً، قاصداً مدرسة القديس يوسف في قرنة شهوان، بعد
عبوره الحواجز "العسكريّة" المقطّعة لأوصال الوطن، أنه
سيترأس يوماً مجلس بلديّتها. لمس بعينيه الحرمان الإنمائي،
وسياسة التمييز المتعمّد بين منطقة وأخرى، وإن فصلت بينها
بعض الأمتار. شعور التفرقة تسلّل إلى وجدانه، في طفولته
وصباه اللتين قضاهما في ربوع تلك البلدة القابعة في وسط
المتن، والمسوّرة بأشجار الصنوبر. يومها كان الزفت، أو خط
الهاتف، أو أدنى الحقوق الاجتماعيّة، بمثابة حلم للبعض،
وامتياز للبعض الآخر، وفقاً للانتماء السياسي.
لم يهجر الياس بو صعب ملعب الطفولة، بالكامل، رغم أن
مسيرته المهنية حملته إلى بلاد الاغتراب، بعد دراسة
جامعيّة أنهاها في إحدى الجامعات البريطانيّة. انتقل على
أثرها إلى العمل في الحقل الأكاديمي، ليوسّع بعد ذلك دائرة
نشاطاته وأعماله، من دون أن "يقطع رجله" عن وطنه الأم،
الذي كان يزوره باستمرار وبشكل دوري، إلى أن نقل جزءاً من
أعماله إلى لبنان.
صعوبة تلك الأيام، ومرارتها، هما اللتان حرّكتا في ذهنه
حافز الإهتمام بالشأن العام، ولو عن بُعد، من خلال دعم بعض
المشاريع المفيدة لبلدته، والتواصل الدائم مع أبنائها، في
مرحلة أولى، وخوض غمار الانتخابات البلدية، في مرحلة
ثانية.
بو صعب لم يرث السياسة أو الموقع البلدي، من عائلته، وإن
تربى في بيت مسيّس. "والدي كان منتسباً للحزب السوري
القومي الاجتماعي، وقد نشأت في هذه البيئة، التي أفتخر
بأفكارها، إلّا أنني لم أرث أي منصب، علماً بأن معظم
اللبنانيين، يتابعون الشؤون السياسية، من ألفها إلى يائها.
لكنني رسمت منذ الصغر، في خيالي، صوراً بهيّة عن مسقط
رأسي، وكان لا بدّ لتحقيقها، من تخصيص جزء من اهتمامي
ووقتي، لصالح العمل البلدي".
طموحه تخطّى تقديمات البلدية، ما دفعه إلى خوض غمار
الاستحقاق بنفسه، ليس انتقاصاً من قدرات الطاقم الذي كان
موجوداً، وإنما طمعاً بتغيير منشود، ما كان ليحصل لولا
تدخّل مباشر. "عرضت تقديم خدماتي لأي شخص يتمتع بالكفاءة،
على أن أبقى في الظل، ولكنني اضطرت في نهاية المطاف لتحمّل
المسؤولية بنفسي، وتشكيل فريق عمل بلدي لتنفيذ المشاريع
التي نطمح إليها لضهور الشوير".
لم تكن البلدية باباً طرقه بو صعب، لدخول الشأن العام،
"لأنها قد تُحرق الأصابع، بسبب الخصوصيّات المحليّة، وظهور
بعض النقمة. أطمح إلى إنماء بلدة عزيزة على قلبي، وأريد
لأبنائي أن يترعرعوا فيها".
لا يقدّم العمل البلدي الخدمة أو المشاريع لرجل الأعمال،
لا سيما بلدية الشوير – عين السنديانة التي تحتاج لدعم كلّ
أبنائها وتكاتفهم، لكنها قد تستفيد من خبراته، وعلاقاته.
"ولذا نحن نحاول اليوم أن نبحث عن مساهمات من صناديق عربية
صديقة لتمويل لبعض المشاريع التي نخطط لها".
|