|
ماعون دبس
اعتاد المصطافون الارمن الاصطياف في قريتنا خلال القرن الماضي
لما كانوا يلاقونه من ترحيب و اكرام ، وهؤلاء يحبون الاعمال
الزراعية و القروية و طالما احبوا العنب و الدبس ، ففي اواخر
شهر ايلول دارت معاصر الدبس و بدأ الانتاج فسأل احد المصطافين
عن كيفية الوصول الى المعصرة و استدل على الدرب المؤدية الى
احدى المعاصر في المسيقة عبر حرش حريق الجراد و جعل يجاهد هو
وولديه بالسير عبر الحرج المذكور مراقبا الدخان المتصاعد الى
ان وصل اخيرا وجلس يستريح و طلب من صاحب المعصرة بلهجته
العربية المكسرة :بابا بدو بيشرب دبس فأجابه صاحب
المعصرة تكرم عينك و تناول وعاء صغيرا يتسع لحوالي اوقيتين
ملأه دبسا و ناوله اياه لكن الارمني قال : بابا ما في ماعون
كبير و انا بيدفع مصاري حقو قديش كيلو بابا ؟ قال
صاحب المعصرة الكيلو بثلاث ليرات و نصف ، و بعد المفاصلة تم
الاتفاق على دفع ثلاث ليرات بالكيلو، و جاءه بوعاء يسمى الطاسة
يتسع لرطل و اوقية و ملأه و ناوله اياه فاستحسن الارمني ذلك
وعرض على ولديه كل بدوره ليشرب فشربا معا كمية قليلة ثم تناول
الارمني الطاسة و جعل يشرب الدبس كانه يشرب الماء و استراح و
راح يخبر عن الكروم في عينتاب في تركيا ، و تابع شرب الدبس
دفعة اخرى و سط ذهول و تعجب صاحب المعصرة الذي اعتقد نفسه في
حلم الى ان انتهى صاحبنا من شرب الدبس و جعل يلحس ما علق على
جوانب الطاسة وبعد ان انتهى دس يده في جيبه و اخرج المال ثمن
الدبس حسب الاتفاق لكن صاحب المعصرة ابى ان يقبض منه قرشا
واحدا و قال له : شاب طيب مثلك بيشرب رطل دبس حرام نقبض منو
قرش
فيصل
|