|
فنادق
أعالي المتن تصارع الموت
رولا إبراهيم
«من غير ليه»؟ «كل
داه كان ليه»؟ عبد الوهاب هنا، وأم كلثوم أيضاً. يمكن
الواقف في القاعة الفسيحة أن يشعر بهما، أن يرى منديل كوكب
الشرق يتراقص على ما بقي من الجدران.
تردد أبناء بلدة ضهور الشوير في صعود بقايا الدرج الموصل
إلى فندق القاصوف، يعتقدون أن هناك من صفّى أحقاده مع قرى
الاصطياف المتنية، محاولاً إفراغ الفنادق والمنازل
المجاورة لها من ذكرياتها.
قرب القاصوف، الذي احتفل وحيداً العام الماضي ببلوغه
التسعين عاماً، عشرات الفنادق التي التزمت التقاعد. لم
يبقَ في بلدة ضهور الشوير إلا فندقا «السنترال» و«الضهور»
اللذان يصارعان للبقاء على قيد الحياة. في الضهور، الطريق
شبه خالية. سائق تاكسي يركن سيارته في الساحة. لا أثر لأي
سائح، المحال التجارية مقفلة باستثناء واحد، وفرن
«عالطبيعة» يصمم على فتح أبوابه، منتظراً بادرة أمل من
العاصمة.
رئيس بلدية ضهور الشوير إلياس بو صعب يؤكد أن السياحة
«تموت» شتاءً، فتقفل معظم المقاهي والمطاعم أبوابها،
وتعاود نشاطها صيفاً لتستفيد من الموسم السياحي والمناخ
المعتدل، حيث يقام مهرجان عيد المغتربين منذ نحو خمسين
عاماً، الذي يأتي مميزاً هذه السنة، إذ تتخلله نشاطات
موسيقية موسعة وأمسيات ثقافية وشعرية وأنشطة رياضية.
يضيف بوصعب: «الحدث الأبرز هو حفل انتخاب ملكة جمال
المغتربين، وسيكون موحداً هذه السنة، وحصراً في المتن وفي
الضهور تحديداً». أما المشكلة الأبرز، بحسب بوصعب، فهي
ليست في أعداد السياح، بل في صعوبة توافر الشقق والفنادق
للمبيت، لذلك يعاد حالياً ترميم ما أتت عليه الحرب الأهلية
من دمار.
يفترض أن يبدأ العمل قريباً جداً بفندق القاصوف، بعد شرائه
من مالكيه اللبناني والأردني. وفي محاولة من المجلس البلدي
لحث أهالي البلدة على البقاء في منازلهم، بدأت البلدية
ببناء ثانوية في ساحة البلدة وتنسق مع المصارف لافتتاح
فروع لها، وإنارة الطرقات ليلاً، كما تأمين الكهرباء على
مدار الساعة. جمال البلدات المتنية الجبلية، وقربها من
الساحل ومن جرود كسروان ومن زحلة، يتكثّف أثناء الانتقال
من ضهور الشوير إلى غابة بولونيا. يبدو «فندق بولونيا» كمن
يصارع الموت. تعبق جدرانه بذكريات كثيرة: هنا صيّف الجنرال
ديغول، وهنا عقد المؤتمر اليوناني الشهير إبان الحرب
العالمية الثانية، الذي جمع الملكيين وخصومهم شهراً كاملاً
للتشاور في ما بينهم من أجل مستقبل اليونان.
في مرجبا. مشهد الحرمان أكثر وضوحاً، لا فنادق ولا مؤسسات
خدماتية، لا مدرسة ولا مستوصف. تطل مرجبا متحسرة على
بتغرين، حيث يتمركز الدفاع المدني والهاتف والبريد
والمستوصف والمخفر ومركز الضمان الاجتماعي.
نالعدد
١٣٩٠ السبت ١٦ نيسان ٢٠١١(الأخبار)
|