|
الخوري يوسف
اشتهر في قريتنا بين نهاية القرن التاسع عشر و بدايات القرن
العشرين الخوري يوسف ابوسليمان المعلم و المربي
الذي
تتلمذ على يديه كثيرا من ابناء قريتنا من رعيل ذلك الجيل ؛ و قد هاجر
كثر منهم الى الاميركيتين طلبا للعمل و المال وعندما حطت الحرب
العالمية الاولى اوزارها و فتحت الموانىء و ابواب البحر تنفس
اللبنانيون الصعداء بعض الشيء بعد معاناة طويلة مع الجوع و الحرمان
والقهر وبدأ المغتربون يمدون اهاليهم بالمساعدات و كان الخوري يوسف قد
صمد طيلة فترة الحرب و عانى كما عانى معظم ابناء قريتنا و جبلنا ، و
جعل يفكر في طريقة يحصل بها على بعض المساعدة فخطرت له فكرة ان يراسل
بعضا من تلاميذه المهاجرين فاختار من بينهم تلميذه قزحيا بونادر لعلمه
باوضاعه الجيدة في المهجر ، فارسل له رسالة يصف له فيها الاحوال و
الوضع السيء بعد الحرب ، الى ان جاءه يوما البوسطجي الياس بو غصن حاملا
له اشعارا بوجوب الذهاب الى مركز البريد في بيروت لاستلام ارسالية
بريدية ، و بالطبع علمت كل القرية بهذا الامر ، و سر الخوري بذلك و
اعتقد ان الفرج قد وصل ، وقام يستدين من احد جيرانه ليرة فرنساوي
ناولون الطريق ، و في الصباح الباكر من اليوم التالي وصلت الى ساحة
القرية عربة يجرها حصانان و انتظرت الخوري يوسف الذي وصل بكل ابهة و
صعد في العربة و انطلق الى بيروت و لم يصلها الا بعد الظهر حيث كانت
الدوائر الرسمية قد اقفلت فاضطر للبقاء في نزل قرب ساحة البرج ، وفي
صباح اليوم التالي قصد الخوري مركز البريد الذي كان يقع بالقرب من
بلدية بيروت وهناك سلم الموظف الاشعار الذي معه ليعطيه هذا الاخير ظرفا
كبيرا مختوما سر به الخوري و قال: اسمالله حرزان؛ و كم كانت مفاجأته
كبيرة حين فتح الظرف و لم يجد فيه سوى صورا لتلميذه النجيب قزحيا بعدة
اشكال و بوزات مختلفة فكانت خيبة امله كبيرة و اضطر للعودة يومها الى
القرية سيرا على الاقدام وقد زادت ديونه ليرة فرنساوي
قوة
اقناع
من من ابناء قريتنا حتى جيلنا هذا لم يسمع عن الاميرالاي الياس بك
المدور امير الجند اللبناني في فترة الثلاثينيات من القرن الماضي فكان
رجل المواقف و المآثر و العمران و التطوير ، اراد الياس بك يوما
بمساعدة الجمعية المتينية ان يشق الطريق قرب حارة الفرن و كان لا بد
لهذه الطريق ان تمر حكما باملاك الناس فكان منهم المعترض و الممتعض و
المعارض ، و بين المعترضين روزا بوعقل حيث كانت امرأة قوية الشكيمة
يصعب ارضاؤها ، و عند وصول الورشة قرب املاكها على باب حارة الفرن
انبرت للعمال مهددة متوعدة مانعة اياهم من متابعة العمل و بعد لحظات و
صل الياس بك المدور ليفض المشكل و انتحى بروزا بوعقل جانبا و تكلم معها
مطولا وما هي الا لحظات حتى عادت روزا الى العمال قائلة لهم : كملوا
الشغل و بدل المتر خذوا مترين و لعيونك الياس بك و لغاية اليوم لم يعلم
احد كيف استطاع الياس بك و بأي قوة اقناع ان يقنع تلك المرأة المعارضة
والقوية بصوابية مشروعه القروي الحيوي الجديد
تعصب متيني
الشيخ ناصيف سعيد القنطار قصد يوما مدينة زحله لمطالبة احد الزحالنة
بدين له مضى عليه مدة دون ان يستوفيه منه ، و بعد ان سأل عن عنوان
مسكنه اهتدى اليه و طالبه بدينه ، و لكن الزحلاوي رفض الدفع و جعل
يتهدد و يتوعد و جمع حوله بعض الشباب و رفعوا الصوت بوجه الشيخ ناصيف
الذي لم يجد بدا من الانكفاء و عاد ادراجه الى احد تجار زحلة المشهورين
يخبره بالامر فما كان من هذا الاخير الا ان قال له : و لو انت من
المتين و خايف على دينك بزحله ؟ ما بتعرف انو قايد الدرك من المتين و
اسمو الياس بك المدور ؟ فانتعش الشيخ ناصيف و انطلق الى قيادة الدرك
يسأل عن الياس بك الذي علم به فادخله اليه بسرعة سائلا عن حاجته فاخبره
الشيخ ناصيف الحكاية و قال له صحيح انا ضدك بالضيعة لكن انا هون ابن
ضيعتك و انت مجبور فيي، فاجاب الياس بك : تكرم عينك شيخ ناصيف انا
مبسوط فيك لأنك ضدي بالضيعة ، و قام يرسل بعض الجنود في اثر المدين
المشاكس الذي كان يرفض الدفع و احضره اليه و اجبره على دفع الدين
المترتب بذمته لصالح الشيخ ناصيف الذي عاد من زحلة معتزا بهذا الرجل
الكبير
عمشة القنطار
امرأة ضاهت الرجال بقوة شكيمتها و عنفوانها حملت السلاح و قادت الرجال
و خاضت المعارك و استطاعت ان تحكم مدينة زحلة فترة من الزمن ابان القرن
التاسع عشر و كانت كسابة وهابة تعاطفت مع المتينيين بلا استثناء فكانوا
يقصدونها للحماية تارة و للمساعدة تارة اخرى، الى ان قصد زحلة يوما
احد المتيننين الفقراء يقود حماره الضعيف و يلبس رث الثياب و عند مروره
باحد الشوارع انقض عليه بعض اللصوص و سلبوه حماره و مزقوا ما تبقى من
ثيابه فجلس حزينا باكيا ، و بالصدفة كانت عمشة تمر فوجدته على هذه
الحال و سألته : مش انت من المتين؟ اجابها نعم و اخبرها ما حصل له ،
فامرت من معها بملاحقة اللصوص و امسكت المتيني المسكين من يده و قادته
الى احد دكاكين الملابس و خلعت عليه حلة جديدة و طربوش جديد و كذلك
مداس جديد و قبضت على اللصوص و عاقبتهم بعد ان استرجعت له حماره ووضعت
له جلالا و خرجا جديدين و زودته ببعض المؤن وودعته قائلة سلم لي
عالمتينية و قلن طالما عمشة هون اوعا تخافوا من حدا و اللي بيتعرضلكم
بضربو دبوس بقطعوشقفتين (الدبوس
هو سيف اطول واقوى من السيوف العادية( |