|
في
ذكرى احداث المتين الاليمة الحاصلة في 22/3/1976
ذاكرة
لا اعرف من اين طارت ضاربة اجواز فضاء ضيعتنا من اقصاها وحطت على سطح
بيتي صارخة شاتمة
ناشرة حولها شظايا الموت وقطع الاسمنت العتيق ،.. هرعت الى هناك
استطلع
وسط الغبار و الدخان
فوجدتها تنظرالي شذرا بشكلها المريع وهي تقول:
ارحل.. و نظرت الى شظاياها المتناثرة لاجدها قد
كشرت عن انيابها الحادة وجعلت تنهش جوانب ذاكرتي التي سقطت مني على حين
غره و قالت لي ارحل
.. لقد اصبحتَ من التاريخ ... ولذت بالفرار..
واذا الابواب حزينة و الحيطان كئيبة و البيوت تتألم وتئن
وكان بعضها يبكي وبعضها متجهم والاخر عصى عليه التعبير من هول الصدمة..
ورحلت هائما على
وجهي .. ولكن مهلا.. اين ذاكرتي؟.. آه نسيتهاهناك... عدت مسرعا لاجدها
ثقيلة مثقلة .. لم استطع
حملها فرحلت بلا ذاكرة... عشرون عاما تهت وتنقّلت وتغّربت ونظرت كئيبا
الى ذاكرتي من بعيد..
وكانت دمعتي في الحلق.. وفي الغربة نمت لي ذاكرة اخرى هزيلة لا طفولة
فيها ولا اتراب ولاعنب ولا
لوز.. وبعد .. رجعت الى هناك لاجد بقايا الشظايا قد صدأت ولاجد ان
الزمن قد توقف وذاكرتى مركونة
كما تركتها متخدشة كما الاسمنت العتيق ، واذا بها قد خف وزنها بفعل
الايام فحملتها مجددا وانطلقت في
دروب ضيعتنا... وعادت الشمس تسطع من جديد وعادت النسمات تداعب اوراق
الاشجار..
وعادت مياه
السواقي تتدفق صافية.. وعاد الثلج يهطل على ما تبقى من القراميد...
ولكني ما زلت حتى اليوم افكر دون
جواب او نتيجة عّما كانت تبحث تلك التي سقطت على سطح بيتي ؟؟ ما الذي
ارادته شظاياها من ذاكرتي
؟ وادركت اخيرا ان كل ذلك كان عبثا.. و ادركت انها ارادتني تاريخا ..
بعثرت سطح بيتي و خدشت
ذاكرتي ولم تثقبها .. َرَحََلتْ ... واصبَحَتْ هي من التاريخ.. ولم
ترحل ذاكرتي ابدا.. ومرت ببالي الاقوال
والامثال واذا ببعضها يقول: ... تنذكر وما تنعاد .. اما بعضها الاخر
فكان يقول : .. لا تنذكر
ولا تنعاد ...
المحامي فيصل القنطار
|