في اواسط القرن الماضي اعتاد المهاجرون الذين عادوا من بلاد الاغتراب
بعد هجرة طويله ان يجتمعوا مع بعضهم البعض و يتحادثون مستذكرين ايامهم
في اميركا اللاتينية حيث عملوا و جاهدوا ووفروا لأهاليهم في الوطن
العيش الكريم ، و كان معظمهم قد تأثرت لهجته باللغة التي كان يتحدث بها
هناك من برازيلية او اسبانية و من هذه الكلمات كانت تتردد بينهم كثيرا
كلمة بوينو و معناها جيد او حسنا ، و بينما كان في يوم من الايام ابو
سليم و ابو محمود يتذكران ايامهما في المغترب بحضور بعض الاصدقاء اراد
ابو محمود ان يداعب صديقه فقال : بوينو بو سليم في هاك البلاد كان ينام
في الكيس؛ فرد ابو سايم فورا ها ها و بوينو انت شو كنت تعمل ؟
صوندا
المرحوم وديع هاجر مرة خلال القرن الماضي الى الارجنتين و لكنه
لم يحتمل البقاء هناك فعاف تلك البلاد و تركها كرها لها و عاد منها
باخبار تعبر عن ازدرائه بها ، وكان يخبر انه كان يستيقظ في الصباح ليجد
حلقه مليئا بالتراب من جراء هبوب الصوندا اثناء الليل
تأكيد
تأكدت اخبار الكيس و الصوندا حين زار احد المتينين شقيقه في المغترب
بعد خمسين سنة من الغياب و سأله يوما هل صحيح ان المهاجرين الاوائل
كانوا ينامون في الاكياس ؟ فضحك المهاجر و اجاب نعم وكان كل واحد منا
يقتني كيسا كبيرا يدخل فيه وقت النوم و يربطه من الداخل و ذلك اتقاء من
البرغش و البراغيث ... وسأله ايضا ماهي الصوندا ؟ اجاب انها ريح قوية
محملة بالغبار تهب فجأة و تختفي فجأة و تخلف وراءها الاغبرة و الاتربة
و اضاف و لكن من اين تعرف هذه الاخبار؟ فضحك الزائر و اخبر شقيقه ماحصل
مع وديع ، و بينما هما في حديث تنبه المهاجر و قال لشقيقه هيا بسرعة
ساعدني باغلاق النوافذ ، و بالكاد استطاعا اغلاقها اتقاء من العاصفة
التي هبت فجأة و لم تترك ثقبا او منفذا في الابواب و النوافذ الا و
ادخلت منه الاتربة و الاغبرة ، عندها قال المهاجر لشقيقه : هذه هي
الصوندا ...
تنكو
باربا
من اخبار وديع في المهجر انه استطاع ان يتعرف على اخبار ابناء المتين
هناك بالتفصيل الدقيق ، و ذات يوم بينما كان يزور صديقه ابو يوسف هناك
فوجيء هذا الاخير بامرأة ارجنتينية تدخل الى محله حاملة على يدها طفلا
فتفرس به وديع و ادرك انه يشبه ابو يوسف و سمعها تقول بما معناه : هذا
ابنك يا ابو يوسف فلماذا لا تربيه عندك انظر اليه انه يشبهك فاجاب ابو
يوسف باللغة الاسبانية نو نو يو تنكو باربا نينو نو تنكو باربا اي
ما معناه : لا لا انا عندي لحية و الطفل ليس له لحية ...