|
مصفاية صيدا
الصيف في قريتنا مميز حيث ينتقل المزارعون بقضهم و
قضيضهم الى منطقة الجبل الفوار في اعالي المتين فيفلحون اراضيهم و
يزرعونها بمختلف المزرعوات نظرا لوفرة المياه هناك و في الجبل الفوار
لم يكن هناك كما اليوم منازل صيفية للمزارعين في اواسط القرن الماضي
انما خيم صيفية و احيانا كانوا يقيمون في بعض المغاور و تحت الصخور حتى
نهاية الصيف ، و كانوا اذا احتاجوا بعض الاغراض الضرورية عليهم ان
ينزلوا الى المتين مسافة اربع ساعات سيرا على الاقدام و العودة لمتابعة
العمل ، اما نجيب فكان دائم الانشغال بالفلاحة و الزراعة و ليس لديه
وقت ابدا للنزول الى القرية فارسل يوما زوجته و اوصاها ان تحضر معها
مؤلفية كاز لزوم اشعال القنديل ليلا ، و عادت الزوجة في المساء و اخذت
تحطط حمل الدابة مما احضرته من القرية ، وفجأة و في غفلة منها سقطت
مؤلفية الكاز على الارض و اندلق البعض من محتواها ، و كان نجيب يراقب
ما جرى ، فحنق و غضب و جعل يقاتل زوجته موجها اليها عبارات اللوم قائلا
: كبيتي الكازات شومفتكري عنا مصفاية صيدا ؟؟ مصفاية صيدا عنا ها ؟ وظل
يردد هذه العبارة طيلة الليل و طيلة اليوم الثاني ، و بعض جيرانه هناك
قالوا انه بقي يردد هذه العبارة طيلة الصيف ....
فيصل
|