|
"الأنوار":
السبت 17 نيسان 2010
فؤاد دعبول
لويس أبو شرف في ذكراه
الكبار يقفزون الى الأذهان دائماً.
ربما يحضرون في ذكرى رحيلهم.
أو يتذكرهم الناس، وهم غائبون.
أو لغياب المواهب هذه الأيام.
في مثل هذا الوقت، غاب
لويس أبو شرف.
رحل أمير المنابر برصاصة طائشة.
كأنَّ الحرب دمرت لبنان ولم تكتفِ.
غيَّبت خطيب المجلس النيابي.
وأودت بشاعر كبير في دنيا التهلكة.
لويس أبو شرف، كان واحداً من خطباء الكتائب الكبار والأفذاذ.
لكن المجلس النيابي، كان يختاره في عيد الشهداء ليكون الخطيب المفوَّه
والرجل المعبّر عن النواب جميعاً.
وعندما زار الرئيس فؤاد شهاب طرابلس الفيحاء، ارتوت عاصمة الليمون
ببرتقالة كتائبية.
والعاصمة الثانية كبرت بإثنين:
الرئيس فؤاد شهاب زائراً.
بعد حرب العام .1958
وكان رجل السلام والحكم العادل.
ولويس أبو شرف خطيباً وشاعراً.
لا الخطبة البليغة حفظوها، مع أن كلماته تحفظ لمجرد سماعها.
حصل مع قصيدة لويس أبو شرف في طرابلس، ما حصل مع قصيدة (اليتيمة).
كان العرب يحفظون القصيدة، لمجرد أن يسمعوها.
لكن قصيدة لويس أبو شرف، ظلت مع الخطبة (ضائعة).
بعد سنوات زار لويس أبو شرف طرابلس.
ذهبت الفيحاء الى نادي الشبيبة الكاثوليكية، لسماع خطبة أمير الخطابة،
وسيد الخطباء.
وقف لويس أبو شرف، في آلاف السامعين والحاضرين، و خاطبهم قائلاً: أيها
الطرابلسيون، كما تعبدون الله ولا تشركون في محبته أحداً، أطلب منكم أن
تحبوا لبنان، وألا تشركوا في محبته أحداً.
وصفق له الطرابلسيون بحرارة ما عرفتها الأكف سابقاً.
***
غابت (الخطابة) عن المنابر.
ورحل خطباء الارتجال والفصاحة.
وكلما سمع الناس، خطابات هذه الأيام، يبكون أمير البلاغة والمنابر.
لويس أبو شرف، يتندرون بأنه في العام 1986 وقف خطيباً في كسروان.
وقيل يومئذٍ إن وجه العذراء، على تخوم حريصا، (برمت) وجهها، وأعطت
النصر للحلف الثلاثي.
كانت خطبة منه، تعطي النصر لمن يريد.
ذهب لويس أبو شرف، وذهب معه عصر الارتجال.
الإعجاز عنده أنه كان (مسبع الكارات).
كان خطيباً لا يُجارى، اذا ما اعتلى المنبر.
وكان شاعراً كبيراً، اذا ما كان يقرض الشعر وينظمه.
وكان يدرِّس اللغة العربية في المدارس الثانوية، لينشئ جيلاً على
البلاغة والأدب.
وكان أيضاً يذهب الى مجلس النواب، ليرفد الحياة النيابية بالأعمال
السياسية.
وكان وزيراً في حكومات تعاقبت على خدمة لبنان.
من أجل ذلك كله، يتذكَّر اللبنانيون لويس أبو شرف هذه الأيام.
ص 4
|