|

غلّة الحرب
ذات يومٍ من أيام آذار 1976 قال طفل لجده:" جِدو بتروح تنحضر آلام
المسيح؟" فأجابه الجد،" يا جِدو لازم المسيح يجي يحضر آلامنا"
ذاك الطفل كان ابن أخي رامح وذاك الجد كان أبي.
وفي نفس ذلك الزمان الصعب المليء بالنار والكبريت زار أخي أنطوان أمي
المهجّرة إلى دير مارسمعان في وادي الكرم، وكانت أماً مقهورةً ذليلةً
خجولة وقد تمنت يومها شيئاً واحداً ألا وهو الموت حين قالت:" يا أمي
الموت أرحم". ولمّا ودّعها أخي كتب لها رسالةً قال فيها:" يوم لمحت
وجهك العتيق في الدير العتيق، لم أعد أعرف أيّهما الدير وأيّهما وجهك؟"
ويوم ماتت أم فيصل في بلدة القلعة قرب بتخنيه، لم يمشِ وراء نعشها إلا
قلّة قليلة من أهالي ضيعتنا المتيْن، ولمّا دُفِنت هناك، دفنت في
غربتين الأولى خارج ضيعتها والثانية بعيدةً عن مثوى أبو فيصل الذي عاشت
معه عمراً وكانت تمني نفسها أن ترقد إلى جانبه مدى الدهر.
وتوالت الأيام، وفي كل يوم كان يسقط واحدٌ وفي كل يوم كانت تيبس شجرة
مما زرعه لنا آباؤنا المباركون.
هذه كانت غلّتنا من الحرب، فهل اعتبرنا منها وتعلمنا منها وأخذنا منها
دروساً. المسيح، "تألم وصلب ومات وقام في اليوم الثالث كما جاء في
الكتب" تألّم ومات فداءً عنا ولهذا السبب كلما ارتكبنا خطيئة جديدة
نصلبه من جديد، وكلما تبنا وغفرنا وأحببنا بعضنا بعضاً نقيمه من بين
الأموات. والمتين تألمت وصلبت وماتت، فهل قامت من بين الأموات في اليوم
الثالث كما المسيح؟ باعتقادي، نحن أمتناها ونحن نقيمها. نقيمها بالعقل
والتعقل، بالمحبة والتواضع والتسامح والتعاون، بالتطلع إلى فوق إلى
الله الذي هو الحقيقة والذي به كان كل شيء.
يقول القديس بولس:" كلما ارتكبتم خطيئةً تكسبون نعمتين، نعمة الغفران
والتوبة. فهل غفرنا وتبنا حتى نقيم هذه الضيعة من بين الأموات وحتى
تغفر هي بدورها ذنوبنا وخطايانا؟ وحتى نصعد إلى السماء ونجلس عن يمين
الآب؟
آمل ذلك
نعيم بارود 22-3-2010
يعتذر الموقع مسبقا عن اي خطأ مطبعي
قد حصل
|