|
لم ينجُ النائب ميشال المر، منذ انتخابات السابع من حزيران
الماضي، من الشائعات التي بلغت حدّ تداول خبر "وفاته" على كلّ
شفّة ولسان، واستفادت من خبر غيابه الإعلامي لتنشر خبر إصابته
بمرضٍ عضال... مساء أمس وقف ميشال المر، كعادته منذ سنوات،
ليستقبل المهنّئين بمناسبة عيد الفصح قبل شهرٍ واحد على الموعد
المعلن لإجراء الإنتخابات البلديّة في محافظة جبل لبنان، ومنها
قضاء المتن. لم تغب الإبتسامة عن فم المر. إشتاق لمناسبات
الإستقبال والوداع التي كانت تشهدها "العمارة" ولـ "الحركة"
التي تمتلىء بها قاعات المبنى الذي شهد إنتخابات ونجاحات
وإخفاقات... نيابيّة وبلديّة.
بين وفدٍ وآخر، استقبلهم المر "على الواقف"، كان يعود "دولة
الرئيس" ليجلس على كرسيه أمام الحضور المتني الذي يتألف من
مدراء عامين ورؤساء بلديّات ومخاتير وأعضاء مجالس بلديّة
وفاعليّات ومرشحين طامحين لهذا الموقع أو ذاك، ليطلق رسائل الى
قاعدته الإنتخابيّة تحت عنوان الردّ على استفهامات طرحوها عليه
أثناء مصافحته للتهنئة.
جاء كلام المر واضحاً، حتى بين سطوره التي يستنتج منها أسلوب
جديد في مقاربة المر للإستحقاق الإنتخابي البلدي والإختياري.
قال "أبو الياس" بلغة صريحة: "لم يحسم حتى الآن إذا كانت ستجري
الإنتخابات في موعدها المقرّر. أعطي نسبة خمسين في المئة
لإجرائها ونسبة مماثلة لتأجيلها. أرجّح أنّها تجري وفق القانون
القديم فالنسبيّة غير قابلة للتطبيق في البلديّات، وما يوصف
بالإصلاحات ليس كذلك بل هو مجرد "تجليط" ولن نوافق عليه".
يبدو واضحاً أنّ وزير الداخليّة السابق غير راضٍ تماماً عن
الوزير الحالي، ولو أنّه ينتمي الى حصّة رئيس الجمهوريّة
الوزاريّة، و"أبو الياس" لا يتأخّر عن إدلاء رأيه بأيٍّ كان من
دون مواربة أو ملاطفة، بل بأسلوب بتغرينيّ مباشر، زيادةً عن
اللزوم في بعض الأحيان. فالمر، الخبير في الشأن الإنتخابي،
تشريعاً وممارسة، يستغرب التردّد الحاصل في تحديد موعدٍ نهائي
للإنتخابات، مطالباً بأن تجري في موعدها إذ لا حاجة لأيّ تأجيل
ولو كان تقنيّاً.
يعوّل المر، في مطالبته بإتمام الإستحقاق الإنتخابي في الثاني
من أيّار القادم، على عدم إستعداد خصوم مرشّحيه الذين هم
بغالبيّتهم من رؤساء البلديّات الحاليّين، في حين أنّ التأجيل
سيمنح الخصوم فرصة للإعداد لمحاولة إنزال المر عن عرشه البلدي
الذي تربّع عليه منذ انتخابات العام 1998، الأولى بعد الحرب
والتي نظّمها في حينه المر نفسه. ويقول بوضوح: "من يخشى
المعركة هو من يريد التأجيل".
لكنّ المر، الذي يتنفّس السياسة والإنتخابات، يحرص على التأكيد
أمام الوفود المهنّئة على عدم تسييس الإستحقاق. يقول:
"الإنتخابات البلديّة تختلف عن النيابيّة، ففي الأولى يحضر
الإنماء كأولويّة بدل السياسة. واللوائح الإنتخابيّة تؤلّف في
القرى بقرارٍ من العائلات، وهي لا تُخاض على أساس سياسي". ثمّ
يصل المر الى "بيت القصيد" فيطلق سراح رؤساء البلديّات
والمرشحين المحسوبين عليه في عقد التحالفات التي يرونها مناسبة
لبلداتهم، "وهم أحرار في ذلك، ولن نتدخّل إلا للمساعدة أو
إصلاح الخلل إن وجد".
ويضيف، بعد التذكير باستقلاليّة موقعه: "الباب مفتوح للحوار مع
الجميع، ولسنا ضدّ أيٍّ من الأحزاب والتيّارات الأخرى، بل ندعم
من يؤمّن مصلحة القرى، ففي الإنتخابات البلديّة لا موالاة
ومعارضة بل تعاون بين الجميع في سبيل المصلحة العامّة".
وكي لا يُزرع الشكّ في ذهنِ أحدٍ، يؤكّد المر أمام الحضور،
وخصوصاً أمام رؤساء البلديّات من بينهم، على "أنّنا سنبقى الى
جانب من كانوا معنا، لأنّنا لم نعتد أن نترك من وقف الى
جانبنا، من دون أن نفرض رأينا السياسي عليهم أو نتحكّم
بتحالفاتهم".
ويختم المر كلام العودة الى "ضوء" الإنتخابات بعد غيابٍ عن
الإعلام بالتأكيد على ضرورة الإستعداد للإنتخابات على أساس
الموعد المقرّر، حتى لو أقرّ مجلس النوّاب التأجيل.
يخرج سيل المهنّئين من "العمارة" فرادى بعد أن أتوا جماعات.
يمنّن بعضهم النفس بدعم "أبو الياس"، وينتظر البعض الآخر
موعداً على انفراد مع صاحب الدار للكشف أمامه عن رغبة "جامحة"
بالترشّح في الإنتخابات البلديّة أو الإختياريّة، ويحاول البعض
الثالث أن يقرأ بين سطور الكلام الذي سمعه في الداخل... إلا
أنّ الغالبيّة لم تخفِ ارتياحها لما سمعت نتيجة هامش الحريّة،
غير المعتاد، الذي منح لها في صياغة التحالفات التي تؤمّن
دخولها "نعيم" البلديّات. |