|
خوات بدون حجة
كان ذلك في الثلاثينيات من القرن الماضي حين قصد وفد من بلدة
المتين الى بلدة رأس المتن لتقديم التعازي
.
كان في عداد الوفد اخوت من الضيعة كان اسمه محمد الذي لحق بهم في منتصف
الطريق ، و عند الوصول الى
رأس المتن و بعد تقديم التعازي تعالت الصرخة و العيطة فاذا باخوت المتين محمد
قد اختلف على الفور مع
اخوت رأس المتن حميدان و تدخل الناس لفض الاشتباك و ابعاد الاخوتين عن بعضهما
و اجلساهما كل على
حدى ؛ الا ان اخوت رأس المتن ما لبث ان ثارت ثائرته مجددا دون سبب و تمت
تهدئته ليعود الى ثائرته مرة
اخرى ، و قد لاحظ بعض الخبراء في الخوتان انذاك ان اخوت المتين كان يقوم
باشارة ما فيرسم دائرة على
الارض و من ثم يضرب رجله في وسطها وكان اخوت راس المتن يفهم الاشارة على
الفور حسب لغة الخوتان
فيثور و يغضب ، وبعد ان انتهى المأتم و عاد الوفد الى المتين سأل احدهم اخوت
المتين : ماذا كنت ترسم على
الارض في رأس المتن؟ فاجاب بخواته المعهود : كنت اقول له : هون الساحة و
الميدان و هون قبرك يا
حميدان ...
مبادىء قروية
كان ابو كميل فارس سرحال من رجال الياس بك المدور
الخلّص و كان ينفذ ما يطلب منه بدون تردد ضد سياسة
خواجات بيت عقل ، و في احد الايام بينما كان ابو كميل يعمل في حمل
الحجاره في احدى الورش في بلدة
صوفر لاحظ ان هناك سيارة قد توقفت متعطلة في منتصف الطريق و نزل منها رجل و
امرأة و جعلا يدفشانها
و قد عرف فارس على الفور انهما من خواجات بيت عقل من
المتين فما كان منه الا ان ترك عمله في
الورشة فورا و هرول مسرعا نحو الطريق و خاطبهما قائلا :يا
خواجات دفش السيارة مش لخواجات بيت عقل
تفضلو اركبو بالسيارة و انا بدفش و هكذا صار و اكبرا فيه
هذا الموقف الذي رغم السياسة القروية المتنافرة
في المتين كان الامر مختلفا في خارجها
الشيخ جريس غطاس
في احدى الليالي الشتوية تعرضت حارة خواجات بيت عقل لاطلاق
الرصاص بينما كانوا مجتمعين على مائدة
العشاء ، فاتهموا الرعيان في كعب الضيعة بالامر وطرحوا الصوت فورا على جميع
المناصرين ، و في اليوم
التالي اجتمع المناصرون من كل القرى المحيطة حاملين معهم
اسلحتهم عدتهم و اعلامهم و استعدوا ، و انتظروا
قدوم الشيخ جريس غطاس من عينطورة على راس وفدها الذى عند حضوره
استوضح عن المشكلة فاخبروه فقال
لبيت عقل: قبل الهجوم دعوني اتحدث مع الجماعة لاستيضاح الامر
فقبلوا بذلك ، و انطلق الشيخ جريس الى
ساحة المتين واضعا على رأسه فوطة بيضاء طالبا التفاوض فاسقبله
الطرف الاخر و اخبره عن الامر فاكتشف
الشيخ ان الموضوع( مش حرزان ) لكي تخرب الضيعه و انطلق عائدا
الى جماعته قائلا : يلا لفوا هالعلم و
الحقوني على عينطورة الموضوع ما بيحرز و اذا بدكن تنزلوا لتحت
الجماعة كتار كتير و على سلاحن و بدو
يصير في قتلى كتير .. و هكذا صار و انسحبت كل الوفود و
انتهت المشكلة ؛ و قد اخبر الشيخ جريس فيما بعد
انه كان يوجد في ساحة المتين انذاك ثلاثة مسلحين فقط مع اسلحة
قديمة جدا لا تنفع و لا تضر ، و قد استطاع
بهذه الحيلة ان يقي بلدة المتين من كارثة محققة .
|