Home Page
         
E-cards Discussion Carte Statistiques Contact  
Presseذ



 

اشتراكيّو ١٣ آذار بين «نعم» و«لأ» وسؤال الهويّة

بسام القنطار

«منحبّك يا وليد وعن ١٤ آذار ما بنحيد». اللافتة الصغيرة التي رفعتها سيّدة في تظاهرة ١٤ آذار ٢٠١٠، تحوّلت شعاراً أساسياً لأنصار الحزب التقدمي الاشتراكي الذين شاركوا بالمئات في تظاهرة ١٣ آذار ٢٠١١. الواضح أن من خطط لمشاركة الاشتراكيين، في «تظاهرة إسقاط السلاح»، بقيادة النائب مروان حمادة، كان بالدرجة الأولى لا يريد أن يستفز النائب وليد جنبلاط وجمهوره المسمّر أمام الشاشات. وفيما فشلت محاولات حمادة استقطاب وفد ديني كبير للمشاركة، كان حضور عدد من المشايخ وراية الموحّدين الدروز بألوانها الخمسة وأعلام الحزب التقدمي الاشتراكي، أكثر من كافٍ للكاميرات لكي تصل الرسالة: «الاشتراكيّون ما زالوا في قلب ساحة الحرية». وبعيداً عن الحشد التقليدي الناتج من الإغراءات المالية والنقل المجاني، بدا واضحاً أن العديد من الاشتراكيين الذين شاركوا لم ينزلوا تأييداً لحمادة، ولا كرهاً بجنبلاط، بل لأنهم ببساطة مقتنعون بروحيّة ثورة الأرز قلباً وقالباً، إلى أن يقنعهم أحد بالعكس.
التجمع المركزي في بيروت أراده حمادة أمام مقر الطائفة الدرزية في فردان، ومن هناك انطلق المشاركون إلى ساحة الشهداء. صور كمال جنبلاط ومرافق حمادة الذي قضى في محاولة اغتياله غازي أبو كروم علقت على الباصات التي نقلت المشاركين من الشوف والمتن وعاليه والشحار وراشيا. تجمّع الوافدون من عاليه والمتن وتمركزوا عند نقطة ضهر الوحش واختلطوا بجمهور القوات اللبنانية والمستقبل. أما الآتون من الشوف فتجمعوا عند أوتوستراد خلدة، تتقدمهم سيارة تحمل صورة عملاقة لأبو كروم. وكان واضحاً أن عدد المشاركين الذين يحملون أعلام الحزب الاشتراكي بالمئات، فيما رفعت في ساحة الشهداء لافتة تقول: «نحنا قلال وبعيون الأعادي كتار... أحفاد فخر الدين وكمال جنبلاط». ولبس معظم المشاركين قمصاناً موحّدة مع عبارة شباب الجبل ولوّحوا بأعلام بيضاء وحمراء تحمل، كما القمصان، شعار قوى ١٤ آذار. لعبة الأعداد التي انسحبت على التظاهرة برمّتها لم تنج منها التقديرات المتعلقة بالمشاركين الاشتراكيين، فالمتحمسون قالوا إن المشاركين ١٠ آلاف، أما الواقعيون فقالوا إن العدد لم يتجاوز ٤٠٠٠.
بين «نعم» و«لأ» للنزول إلى ساحة الشهداء، اشتعلت بين الجنبلاطيين حرب على الفايسبوك، فيما زخرت المواقع الإلكترونية بمقالات وبيانات تدعو الدروز إلى المشاركة الكثيفة.
«إذا خُيّر أحدكم بين حزبه وضميره فعليه أن يترك حزبه وأن يتبع ضميره، لأن الإنسان يمكن أن يعيش بلا حزب، لكنه لا يستطيع أن يحيا بلا ضمير». قول شهير لكمال جنبلاط وضعه العديدون على صفحاتهم. فيما اختارت ماغي الجردي أن تكمل التعليق على طريقتها «من كان منكم ذا ضمير، فسيعرف طريقه ويصنع مصيره، أما من يود أن يعيش تحت حذاء وذلّ وغدر السلاح (...) فهنيئاً لكم ما اخترتم، نحن لسنا بقوم شموليين ولا منغلقين، نحن أبناء المعلم، نحن التقدميين».
أما خالد محمود فكتب: «من يتهم وليد جنبلاط بالخيانة فهو الخائن. لعيونك يا بيك ما رح نشارك». وأسف أمين حريز الذي قال إنه شارك في التظاهرة «لأن خطباء ١٣ آذار لم يذكروا شهداء الحزب الاشتراكي وهم الوحيدون الذين وقفوا بوجه سلاح حزب الله في ٧ أيار». وفيما تولّى حسام هلال وحسام المصري وسعيد أبي فراج دعوة المناصرين إلى عدم المشاركة، اتهم هؤلاء بأنهم «أبناء الإقطاع والواسطة، وبسبب أمثالهم لا نزال نرى عقولاً مريضة وسرقة وتبعيّة في الجبل».
وفي وقت أجمع فيه وكلاء داخلية التقدمي في قضاءي عاليه والمتن، هادي أبو الحسن ــ المتن، زياد شيا ــ الجرد، عماد ضو ــ عاليه الأولى، وسام القاضي ــ عاليه الثانية وخالد صعب ــ الشويفات، على أن «عدم المشاركة يأتي من باب الحرص على السلم الأهلي ومنع الاحتقان، ورفضاً لكل أنواع الخطابات التصعيدية المتشنجة في البلد، وخشية من الانزلاق إلى الفتن وضياع منجزات ثورة الأرز»، أكدوا أنهم لم يقمعوا الشباب ولم يمنعوا أحداً من المشاركة، إلا أن معظم الأهالي أيّدوا موقفهم الرافض للتشنج وشعارات التحريض التي تزيد من الاحتقان المذهبي والطائفي وتوسع رقعة الانقسام، وفي وقت أشار فيه ضو إلى أن مشاركة البعض جاءت كيدية بهدف تصفية حسابات خاصة من بعض المطرودين من الحزب.
ومع اقتراب الذكرى الـ ٣٤ لاغتيال والده، يلتقي وليد جنبلاط مع كوادر حزبه في فندق الريفييرا عند الرابعة والنصف من بعد ظهر الأربعاء المقبل. وفي ظل تصاعد النقاش داخل الوسط الدرزي حول موقف جنبلاط والكلام حول ما قبل ١٣ آذار وما بعده، يبدو واضحاً أن سؤال الهوية يطرح نفسه بقوة في وسط الشباب الدروز، وسط ميل واضح وللمرة الأولى إلى الذهاب بعيداً في خيار كسر أحادية الزعامة الجنبلاطية من داخلها.

العدد ١٣٦٢ الاثنين ١٤ آذار ٢٠١١

سياسة




 


Espace Économique - Espace Municipalité - Espace Culture - Espace Historique
Contact - Statistiques - Carte - Discussion - E-Cards
  free web site counter

   Designed and Developed by Webserv

                                                                                            Created by C & C Najjar