``




النضج
المبكر للعنب سيظهر جلياً في الطعم والنوعية والجودة العوامل المناخية انعكست سلباً على
 صناعة النبيذ

2010-09-22 07:05:32 النهار

 

فالخوابي

ثم الى الزجاجات من انتاج 2010

العوامل المناخية والمتقلبة التي شهدتها سنة 2010 لن تكون محفوظة في سجلات الارصاد الجوية فحسب، بل سنتذوق آثارها في نبيذ 2010 كمّا ونوعا ايضا.
تقدم موسم قطاف عنب النبيذ هذه السنة، بنوعيه الابيض والاحمر، 15 يوما عن مواعيده المعتادة، اذ ان انقطاع الامطار باكرا وندرة الثلوج وارتفاع الحرارة اكثر من معدلاتها الطبيعية في الربيع، ادت الى نمو عناقيد العنب ونضجها باكرا، وبينما كان الموسم مبشرا في حزيران، فان موجات الحر في ظل جفاف التربة خلّفت اضرارا في الكروم فذوت العناقيد على الدوالي وتحولت بعض حباتها زبيبا.

 
الأضرار في كل المناطق

تقول الاختصاصية في صناعة النبيذ "oenologue" ديانا سلامة خليل، ان الاضرار في كروم عنب النبيذ توزعت على كل المناطق، وتفاوتت نسبها بين 25 و70 في المئة، وذلك تبعا للموقع الجغرافي للكرم، وانواع العنب وهندسة الدوالي والمعاملات الزراعية من تشحيل وتوريق وري وغيرها


من جهته، يلفت المهندس الزراعي الفرنسي سيرج كرمنتران، الى ان النبتة عندما تتعرض لعوامل ضغط تضحي بثمارها من اجل الحفاظ على نفسها، وتاليا فان مَن تضررت عناقيده خسر موسما بكامله، اما مَن تضرّر دواليه فسيحتاج الى اكثر من موسم لمعالجة الضرر. وفي الحالين، فان الخسائر المباشرة الناجمة عن التغيير المناخي في لبنان كانت من نصيب المزارع


نجحت تعاونية "كوتو هيليبوليس" لزراعة العنب وانتاج النبيذ، في استبدال حقول الحشيشة، في مثلث عيناتا - بشوات – اليمونة في البقاع الشمالي، بكروم عنب النبيذ التي بلغت مساحاتها 2200 دونم بدءا من ارتفاع الف متر وصولا الى 1700 متر، مستقطبة 235 مزارعا، محققة الارباح ببيع انتاجهم الى خمارة خاصة، في انتظار بناء خمارتها التي يجري اعداد الارض التي ستشيد عليها في عيناتا


وخلافا لموسم عام 2009 الذي كان مربحا لاعضاء التعاونية، فان موسم 2010 "كارثي" كما يصفه مؤسس التعاونية الطبيب سامي رحمة، مشيرا الى ان الاصابات في الكروم تفاوتت بين 50 و 60 في المئة، وان بعض الكروم لن يتم قطافها

لولا الخمارة لما كانت كروم العنب الصناعي، وتاليا فان الارباك طال الخمارات لهذا الموسم، التي وجدت نفسها في المرحلة الاولى تحت وطأة ضغط الاستعجال في قطاف الكروم ايضا، وتاليا فان استقبال كميات العنب في فترات قصيرة ومتلاحقة، ونقلها وعصرها في ظل حرارة مرتفعة لا تناسب هذه العملية

واذا كانت بعض الخمارات التي تملك كرومها الخاصة مستعدة لان تضحي بكمية الانتاج عبر تأخير القطاف لمصلحة نوعية مكونات عصير العناقيد وتخميره وخصوصا النبيذ الاحمر، فان المزارع الذي يبيع انتاجه من الخمارات بالكيلوغرام لا حيلة له سوى الضغط على الخمارة المتعاقد معها كي يبدأ قطاف عنبه وتسليمه اليها قبل ان يخسر المزيد من وزنه، وتاليا فان حجم خسائر المزارعين تتحكم فيه العقود التي ابرموها مع الخمارات وعلاقاتهم معها، في ظل قنوط حيال تجاهل الدولة تعويضهم
 

خلل في النضج

نتائج موسم 2010 بالنسبة الى الخمارات ستتأخر الى حين انتهاء عمليات التخمير، ولكن من المؤكد ان اولى تأثيرات هذا الموسم لهذه الصناعة الزراعية هي مردود اقل للكلفة عينها. فالمشكلة التي واجهتها الخمارات في المرحلة الثانية بعد ضغط القطاف تمثلت اولا في تراجع كميات العنب، ونوعية العناقيد التي عانت الضمور والذبول، خفض كمية عصيرها. وتتوقع الخمارات انخفاضا في حجم انتاج النبيذ في 2010، فيما تتفاوت التقديرات عن نوعية الانتاج وتعدده، بين قائل بان النبيذ "ابن سنته" "vin nouveau" لسنة 2010 وانه سيغيب عن رفوف المحال التجارية، ومَن يتوقع ان يكون الانتاج في حاجة الى التعتيق ليظهر كل جودته، ومَن يخالف هذا الرأي. لكن الاكيد وفق صاحب خمارة "Chateau khoury" الاختصاصي في صناعة النبيذ جان بول الخوري، ان "2010 هي سنة التحدي لصانعي النبيذ وخصوصا الاحمر منه

نضج عناقيد العنب في الشكل اظهر لدى عصره خللا في نضوج المكونات التي تؤثر على التخمير ونسبة الكحول والحموضة، والتي تعطي للنبيذ خصائصه من حيث الطعم والنوعية والجودة. وتاليا، لفتت اختصاصية صناعة النبيذ هبة سلوم الى ان هذا الموسم "يحتم تغييرا في طريقة التعامل مع تخمير كل خزان"، فيما "سيتوجب على اختصاصيي العنب ان يبذلوا جهدا مضاعفا لانتاج نوعيات ذات جودة من النبيذ" وفق ديانا سلامة خليل. علما ان هذا الامر ليس بالضرورة سيئا بل سيسمح لصانعي النبيذ ان يبرزوا خبراتهم وابداعاتهم وان ينتظروا حكم الذواقة لدى طرح النبيذ في الاسواق

عزيز ورده صاحب خمارة "Domaine wardy" لا يبدو متشائما، فهو رغم انه يرى بان موسم 2010 سيكون عاطلا بمعنى الربح التجاري، فانه يتوقع ان يكون نبيذ 2010 وخصوصا الاحمر منه غنيا ومركزا. وفي صناعة النبيذ فان النوعية هي معيار النجاح

قطاع انتاج النبيذ هو من القطاعات الناجحة والمزدهرة في لبنان، وتلفت خليل الى انه في عام 2002 كانت لدينا 8 خمارات فقط واصبحت اليوم 33 خمارة من الماركات التجارية المسجلة. علما ان بعض هذه الخمارات هي استثمار جانبي لرجال اعمال الى جانب عملهم الاساسي، فالخمارات في بعض الحالات كتربية الخيول، تُعتبر مظهرا من مظاهر القدرة المادية والمكانة الاجتماعية
.
في كل حال، فان نشوء الخمارات مرتبط باتساع مساحة الكروم المزروعة عنبا للنبيذ الذي يشكل تصريفه شبكة امان للمزارعين افتقدوها مع عنب المائدة، وان كنا لامسنا فائضا في الانتاج في موسم عام 2009 وفق جان بول الخوري، وتاليا فان الضرر الذي يصيب الكرم يصيب الخمارة والعكس صحيح. من هنا، تبرز الحاجة الى التكيف مع التغير المناخي المستجد، في الشق الزراعي لصناعة انتاج النبيذ، سواء على صعيد المبادرة الفردية او على الصعيد الرسمي من حيث توفير البنى التحتية للقطاع الزراعي وخصوصا في قطاع الري. "فهذه السنة يجب ان تعلمنا دروسا" كما تقول خليل.
زحلة – من دانييل الخياط

 

 
 

Espace Économique - Espace Municipalité - Espace Culture - Espace Historique
Contact - Statistiques - Carte - Discussion - E-Cards
  free web site counter

   Designed and Developed by Webserv

                                                                                            Created by C & C Najjar

ع