Home Page
         
E-cards Discussion Carte Statistiques Contact  
DIVERS
 



 

"النهار": الاحد 1 تشرين الثاني 2009
جوزف أبو رزق أعاد إحياء "تخطيط لجمالية" في البيال




"من غير المعقول ان نستطيع التفكير في الفن منفصلا عن الانسان، ووضعه ومشاكله وطريقته في حلها". هكذا يبدأ كتاب جوزف ابو رزق، الناقد والمؤلف والاستاذ في الجماليات في "الألبا"، الذي وقع امس في البيال، في اطار معرض الكتاب الفرنكوفوني في بيروت، مؤلفه القديم – الجديد: تخطيط لجمالية.
قرأته منذ سنوات عدة. اتذكر منه بعض الافكار. اعرف انه يتحدث عن الفن والانسان وعلاقتهما بالفكر والارض والحضارة. نسيت ربما الاساس ولكنني لم انس ابدا جوزف ابو رزق الذي رافق منذ حوالى نصف قرن الحركة الفنية في لبنان. كتب وانتقد وفرح عندما كان يكتشف المواهب الواعدة التي كانت تنبت هنا وهناك في ارض لبنان. كان من الطبيعي اذا ان يكون هذا المثقف المرهف على معرفة بكل ما يتعلق بالجماليات لا سيما الفنية والأدبية والمسرحية منها.
قرأت الكتاب. حفظته في مكتبتي. وعندما علمت بأن مؤلفه عاود طبعه سألت لماذا؟ وجاءني الجواب من الطبعة الجديدة. قرأتها قبل ان اتوجه الى "البيال" لأشارك في حفلة التوقيع في ستاند الأكاديمية اللبنانية.
في الطبعة الجديدة الكثير من الأفكار والملاحظات والاستنتاجات التي تحدد انسانية الانسان وارتباطه بعلاقات تقربه من كل ما هو من فعل العقل والقلب ومن تصورات وتخيلات تنقل فاعله من وضعه الواقعي وطموحاته ليتلاقى في لحظة ما والخلق الفني الذي يولد في النهاية صفحات مليئة بما ابتكر وصنع، تاليا كل ما انبثق من المعاطاة مع الفن الذي صنع ويصنع الجماليات. انها حصيلة مهد لها هذا الانسان بالمعرفة والقيم والاخلاق، وايضا بالجماليات والايقاعات  والمؤلفات والابتكارات والابداعات والتمايزات بين لغة فنية واخرى، وبين اسلوب وآخر ونتاج وآخر.
كل شيء يعود بالطبع الى هذا "الانسان" الذي سقط من العلى وأخذ ينحت بيديه وعقله وقلبه ما يقربه من خالقه ويعبر عن توجهات تبعده عن واقعه وتحمله على التفتيش عما يفوق وضعه وشروط حياته، ظاناً ان العطاءات الجمالية تخدم الانسانية جمعاء.
من النسخة الاولى الى اليوم بقيت الانشغالات التي تفرض على المؤلف مواقف محددة سابحة في اقتناعات راسخة كتلك التي يعتبرها "منبعاً ملهماً حيث الفن يبدو من دون اي شك مهتما اساسا بالحياة في الكائن الحي البشري، بطريقته في التصرف على مستوى الرقص والمسرح، بكلماته وبمستوى الشعر والغناء والموسيقى، برغبته في امتلاك مسكنه على مستوى الديكور والهندسة المعمارية، بتعلقه بالطبيعة على مستوى الرسم والتصوير الفني...".
من هذه الانطلاقات تتدحرج الأفكار وتتلاحق وتتماسك كأنها  حبكة من التسلسل المنطقي والعقلاني، ترافقها الاحاسيس المرهفة لكل ما هو خارج من رؤية ابداعية لها صفات تميزها وتدفعها الى التكوكب حول حالة تجذب العين وتقنع العقل، وتبقى النموذج الفريد في تطور الانسان ومسلكه الخلقي الذي يصبح اقرب الى اليقين وأبعد من الأفكار والتخيلات العادية التي تشده الى الأسفل، وتقتل فيه كل محاولة تمكنه من ايجاد الامثل الذي يعلو كل اعتبار.
كتب ابو رزق ان "الفنون تركزت أولا على الجسد الذي كان تلقائيا المسبب للتحدي، ومن ثم على النطق الذي كان رد الفعل الأكثر ارتباطا بحاجات هذا الجسد. وأخيرا على الاشياء خصوصا تلك التي تلبي تأمين رغبة هذه الحاجات ونكتفي بذكر الرقص والشعر والغناء والموسيقى والرسم لاننا نعتبر الهندسة المعمارية والمسرح لا ينتميان الى هذه المرحلة التي تهمنا الآن، لأن المسكن والاحداث ذات الخصائص الدرامية لم ترتبط بحياة الانسان سوى في مرحلة لاحقة".
لا ادري ان كان واجباً ان نترجم ايضا وايضا مقاطع من الكتاب الذي يُقرأ بوعي وهدوء ويجب الاطلاع عليه. الجماليات تروي عطشنا لما هو ابداع وابتكار وتمجيد لما هو فوق المستوى الروتيني في حياة البشر. افضل ان اتوقف عن الترجمة والكلام. جوزف ابو رزق قيمة فكرية ونقدية تستحق الاهتمام بما ألفت ونشرت خلال كل هذه السنين من التعليم والتأليف والتفكير.

لور غريب      P.6 

 

Espace Économique - Espace Municipalité - Espace Culture - Espace Historique
Contact - Statistiques - Carte - Discussion - E-Cards
  free web site counter

   Designed and Developed by Webserv

                                                                                            Created by C & C Najjar

ع