DIVERS


 



 

" النهار": الخميس 1 نيسان 2010

 

 

قانون منع التدخين لا يزال في الأدراج
و"حياة حرّة بلا تدخين" في "عبجي" و"BLF"

     


      


 

هل يدخل لبنان نادي الدول التي تحظر التدخين، لا سيّما في الأماكن العامة؟
كثيرة هي الحملات المتعددة ضد التدخين، لكنها في لبنان تبقى نماذج تطبّق  لمدة زمنية قصيرة، ولا تلقى دعماً لا من الشعب المدمن التدخين، ولا من الجهات المعنية بصحة الناس، وعلى رأسها الحكومة. فمشروع قانون منع التدخين في الأماكن العامة لا يزال في أدراج مجلس النواب منذ2004 ، وربما لن يكون هنالك رادع لمكافحة التدخين من دون إقرار القانون وتطبيقه… فهل يسلك طريقه إلى النور قريباً؟
أثبتت الدراسات العلميّة ان التدخين وباء فتّاك يعصف بالبشرية منذ أكثر من قرن، ويهدد أرواح الناس ويزيد التكلفة الباهظة على الفاتورة الصحية والإقتصادية.
فأين لبنان من مكافحة التدخين؟ ولماذا التأخير في سن القانون وإقراره حتى اليوم؟
رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاطف مجدلاني اوضح انه كان من الذين أعدوا إقتراح قانون يرمي إلى الحد من التدخين، وقدمه إلى مجلس النواب في 5/7/2004. "وبعد موافقة لبنان على الاتفاق - الإطار التابع لمنظمة الصحة العالمية للحد من التدخين وإبرامه في مجلس النواب عام 2005، كانت مبادرة لجنة الصحة إلى جانب كل الجهات التي لها علاقة في شكل مباشر أو غير مباشر بالتدخين والتبغ، الى إعادة دراسة نص القانون وتطوير صياغته وتعديل بعض بنوده. وبنتيجة ذلك، إتُفق على اقتراح القانون واُرسل إلى لجنتي الإدارة والعدل والمال والموازنة في 26/4/2006 لمناقشته. (بدأت لجنة الادارة والعدل درس الاقتراح، واوضح رئيس اللجنة النائب روبير غانم ان وزارة الصحة "أرسلت بعض التعديلات على اقتراح القانون الذي تقدم به الزميل الدكتور عاطف مجدلاني، إلا ان هذا الإقتراح كان قد عدّل في لجنة الصحة، وتالياً طلبت اللجنة من وزارة الصحة أن تعيد درسه وتبين الملاحظات التي ترتئيها وترسلها الى لجنة الادارة والعدل قبل ثلاثة أيام من موعد الجلسة، كذلك طلبت الريجي من لجنة الادارة والعدل ان تسمح لها بفرصة معينة من اجل توحيد الموقف مع الشركات التي تستورد الدخان الى لبنان".)    
واوضح مجدلاني ان نص اقتراح القانون يشمل ثلاثة فصول:
"
يتضمن الفصل الأول تنظيم الإعلان وحظره عن المنتجات التبغية. ويحذّر في الفصل الثاني من مضار التدخين، ويورد في الفصل الثالث منع التدخين في الأماكن العامة". واعرب عن أمله في ان يصبح لبنان من البلدان التي تفرض قيودا على التدخين، لا سيما في الأماكن العامة كالمطاعم ووسائل النقل وأماكن العمل والمدارس والجامعات والمستشفيات، كما ورد في المشروع، مشيراً الى ان "معظم الفوائد التي تحدثها هذه القيود هي من نصيب غير المدخنين، الذين ينجون من التعرض للأخطار الصحية والإزعاج الذي يسببه الدخان في البيئة المحيطة بهم. وثمة قيود أخرى ترمي إلى تقليل استهلاك بعض المدخنين للسجائر، وتحمل البعض الآخر على الإقلاع عن التدخين للحد من الأضرار الخطرة الناجمة عنه والتي لا تحمد عقباها".
وبسؤاله عمّا إذا كان يتوقع ان يُبصر هذا القانون النور، اجاب: "أتوقع إقراره لأهميته وأعتبره من أولويات المشاريع. وكنائب أدعم هذا القانون وأسعى جاهداً للعمل على سنه وتطبيقه. لذلك، لا أعتقد ان هناك حواجز تعترض إقراره ووصوله إلى التنفيذ طالما تؤيده غالبية النواب".
ورداً على سؤال عن إمكان تطبيقه قال: "ثمة دائرة استحدثت في وزارة الصحة، مهمتها تنفيذ القانون بالتعاون مع بقية الوزارات والجهات المعنية والمجتمع المدني بعد إقراره، والسهر على التزامه"، منوهاً بالدور الأساسي الذي يلعبه المجتمع المدني من خلال تنظيم حملات التوعية والوقاية للحد من التدخين.

جمعية "TFI"

تتميّز جمعية "حياة حرّة بلا تدخين" أو Tobacco Free Initiative TFI عن سائر الجمعيات بأنها الجمعية الوحيدة في لبنان المتخصصة حصراً بمكافحة التدخين. وجاء تأسيسها في أيار 2000 إثر وفاة المحامي انطوان كيروز لإصابته بسرطان الرئة بسبب التدخين، فاختارت عائلته مواجهة الموت بالحياة والإدمان بالحرية.  
تحدّثت المسؤولة الإعلامية في الجمعية رانيا بارود إلى "نهار الشباب" عن عمل "TFI" المستمر في مجال الوقاية من التدخين ومحاربته قائلة: "شمل نشاط الجمعية أكثر من 15 الف مراهقة ومراهق في نحو 70 مدرسة خاصة ورسمية في أقضية بيروت وجبل لبنان ضمن حملات التوعية والوقاية من التدخين التي تقوم بها. وهدفت منذ تأسيسها إلى الوقاية من السيجارة الأولى كونها أساس المشكلة، ومن النارجيلة التي تظهر احصاءات الجمعية انها في تزايد خطر ومستشر بين المراهقين والشباب، اذ ارتفعت نسبة مدمنيها من 25% عام 2004 إلى 30% عام 2007". واضافت: "استكمالا لحملتها في كل من تلك المدارس، حولت الجمعية التلامذة انفسهم فاعلين حقيقيين في هذا المجال من خلال جعل بيئتهم المدرسية والمنزلية والمجتمعية خالية من التدخين، عبر اطلاق الحملات والندوات والمسابقات والنشاطات على انواعها، لان من حقهم العيش في محيط صحي سليم".
ويتواصل نشاط الجمعية ليشمل المدارس والجامعات، وهي تمنح سنوياً في اليوم العالمي لمكافحة التدخين (30 أيار)، "جائزة انطوان كيروز" لأفضل نادٍ قدّم مشروع عمل لمكافحة التدخين وأخرى لأفضل عمل فردي، وفق بارود.
واوضحت ان "هذه الحملات لا تشمل فقط التوعية من الاخطار الصحية للتدخين، بل تتعداها إلى إدخال المراهقين في مفهوم لعبة الإعلانات وتأثيرها على العقل الباطني والربح المادي من جرائها لدى شركات التبغ. هكذا تكون الوقاية شاملة، ذهنيا وفكريا واقتصاديا وصحياً".
يشار إلى ان منظمة الصحة العالمية منحت الجائزة الأولى في الشرق الأوسط لعام 2008 إلى  "TFI" لـ"عملها الدؤوب والمتواصل في الوقاية من التدخين". وإلى جانب حملات التوعية التي تقوم بها، تعمل الجمعية لايجاد أماكن خالية من التدخين في الجامعات والمؤسسات والشركات وغيرها...
ولدى سؤالها عن مدى تجاوب الجامعات والمؤسسات مع هذا الطلب، أفادت انه "سبق للجامعة الأميركية في بيروت ان منعت التدخين في حرمها، باستثناء الاماكن المخصصة لذلك. وسنتعاون هذه السنة مع جامعة القديس يوسف لجعل كلية الطب خالية من التدخين أيضاً".
وفي السياق عينه، اشارت إلى  تعاون مع بعض المؤسسات في القطاع الخاص إلى حين تطبيق القانون، لافتة الى ان مؤسستي "عبجي" و"البنك اللبناني الفرنسي" باتتا خاليتين من التدخين.  
وأثنت بارود على جهود منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة العامة في إصرارها بالضغط على مجلس النواب لسن مشروع قانون منع التدخين في الأماكن العامة. وناشدت وزارة الصحة اتخاذ قرار تمنع بموجبه التدخين داخل مبناها لتكون قدوة للمؤسسات والشركات والأماكن العامة الأخرى.

شركة "عبجي" خالية من التدخين

بادرت شركات في القطاع الخاص إلى تطبيق القانون الذي يمنع التدخين في أماكن العمل قبل ان يُبصر النور رسمياً. فكانت شركة "عبجي" من أولى الشركات التي طبقت قرار منع التدخين في فروعها.
وقال المدير العام لشركة "عبجي" للمواد الإستهلاكية (OCP) مروان مجاعص ان قرار منع التدخين في المكاتب طبق قبل نحو 9 أعوام، وانحصرت اماكن التدخين خارج طبقات الشركة "مما ساهم في خفض ملحوظ في عدد السجائر التي "يمجّها" المدخنون"، مشيراً الى ان الدليل على ذلك "انني من الأشخاص الذين انعكس عليهم هذا الأمر. اذ انني كنت أدخن نحو علبة سجائر خلال دوام العمل قبل بدء العمل بالقرار، اما حالياً فمجموع ما أدخنه لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة".
ورأى ان الخطوة كانت لمصلحة الموظفين المدخنين قبل غيرهم، موجهاً عبر "نهار الشباب" رسالة تشجيع "أحض فيها كل المؤسسات والشركات على خوض هذه التجربة حفاظاً على صحة الموظفين وسلامتهم  أولاً والبيئة المحيطة بهم ثانياً".

خطوة جريئة لـ "BLF"

في "البنك اللبناني الفرنسي"، جاءت خطوة منع التدخين انطلاقاً من اقتراح تقدم به عدد من الموظفين، بينهم مدخنون، وفق ما قالته مديرة الاعلام والاعلان في المصرف تانيا رزق لـ "نهار الشباب". واضافت: "تحول الإقتراح قراراً تنفيذياً بعد اطلاقنا حملات إعلانية عدة عن مضار التدخين وسلبياته. كانت شعاراتنا دائماً: "المصرف بيحسب حساب لصحتك"... وطبّق قرار منع التدخين في المكاتب منذ 2005، وشمل القرار الزبائن أيضاً".
لا تخفي رزق ان صعوبة واجهت الادارة في إقناع الموظفين والزبائن بعدم التدخين داخل المبنى. واكدت في المقابل، ان احترام حرية الفرد أمر طبيعي وواجب، لأجل ذلك "خصصنا" الشرفة مكانا مسموحا لمن يرغب التدخين، وفقط مرتين في اليوم. وانسحب قرار المصرف على كل الفروع"، مشيرة الى ان نسبة المدخنين تبلغ 37% من موظفي المصرف البالغ عددهم 800 موظف.
واجابت رداً على سؤال: "كان الإقبال على تنفيذ القرار جيداً ولم نلاحظ أي تراجع في أداء الموظفين وانتاجيتهم، حتى اننا لا نلمس أي تغييرات في سلوكياتهم، بل على العكس، ساهم القرار في تحسين ظروفهم الصحية والبيئية المحيطة بالمدخنين وبغير المدخنين"، واصفة الخطوة بـ "الجريئة والمفيدة وقد طغت عليها كل إيجابيات السلامة العامة وصحة العاملين في فروع البنك".  
في اختصار، لم يعد مقبولاً ان يبقى لبنان يتفرج على ما تطبقه الدول المجاورة من قوانين. فمشروع القانون واضح وصريح وما على اللجان النيابية المختصة إلا ان تخطو الخطوات اللازمة لسن القانون وإقراره ليصل لاحقا إلى مرحلة التنفيذ بالحجم المطلوب والمسؤول...

نيكول طعمة     
(nicole.tohme@annahar.com.lb)      

ص. 4 نهار الشباب







 


 
 

Espace Économique - Espace Municipalité - Espace Culture - Espace Historique
Contact - Statistiques - Carte - Discussion - E-Cards
  free web site counter

   Designed and Developed by Webserv

                                                                                            Created by C & C Najjar

ع