|
خواطر
اجتاحني الحنين وتعاظمت الذكريات بخاطري فعدت اليها ..
واذا بها قد ازدادت تألقا واشعاعا برغم الجمال الذي ذوى قليلا
بفعل الايام , فاذا بي بين احضانها اتنسم عطرها واتلمس حناياها ولم انس
سنوات من علاقة حميمه تركت اثارها في قلبي وخيالي , ففي احضانها كان
الدفء والحب والصداقة والتربية وقد ملاْت ذهني بكل ماتيسر انذاك من
معرفه فتنقلت في دروب الحياة بهدي ما عرفت فيها
انها مدرسة مار يوسف في المتين التي قضيت فيها ردحا
من عمر على مقاعد الدراسة مع رفاق واصدقاء
مشيت ذاك اليوم مع بعض من الاصحاب في نزهة قرويه نتفقد فيها دروبا
وذكريات فقادتنا خطواتنا امام مدخل المدرسه واذا بالاب
بولس سلامه يفتح لنا الباب بكل ترحاب, وقد اسهب في شرح كيف اعاد للمدرسة
رونقها بعد احداث صعاب , اما انا فقد انشغلت
بتلمس ذكرياتي هناك , ترى في اية غرفة استقبلني الاب بولس يوم كنت في
السادسة من عمري ليجري لي امتحانا لمعرفة مستواي
فيصل والأب بولس
وفي اي صف يجب ان اكون ؟ ترى اما تزال غرف المدرسه كما هي ؟ لا..
فبعضها تغير.. نعم انها قاعة الدرس الكبرى وقد تحولت
الان الى غرفتين للصفوف والتفت فاذا هناك قاعة صف الشهادة الابتدائيه
لا تزال مكانها وما ان اقتربت من بابها حتى خلت انني
سمعت صوت الاستاذ ميشال يدرّسنا الحساب والاب حنا المندلق يلقي علينا
درس القواعد, وذاك صوت المعلمه ماري ودرس
القراءة والقواعد الفرنسي والاستاذ ابراهيم في درس الانكليزي والاستاذ
عطالله ودروس التاريخ والجغرافيه, وجلت بنظري في
ارجاء تلك القاعة محاولا رؤية وجوه رفاقي وحاولت عبثا ان اهتدي الى
المقعد الذي جلست عليه تلك السنه علني اجد اشارة ما
فلم اوفق , وهاك صوت الجرس يعلن موعد انتهاء الحصص وحلول فرصة الظهيرة
, واصوات رفاقي وجلبتهم وخروجهم من

لا يزال هو هو
الصف مندفعين نحو الدرج الذي لايزال كما هو , ترانا كم من المرات
ذرعناه صعودا ونزولا الى الملعب المسقوف بين العواميد
يضج باصوات تلامذة المدرسة كلهم , والتفت لارى غرف الصفوف
الابتدائية التي ما تزال على حالها نفس الابواب والزجاج

والشبابيك المطلة على الملعب وهناك سمعت صوت المعلمه سهام تنهرنا
وتقاصصنا لعدم حفظ جدول الضرب وتحتجزنا عن فرصة
الساعه العاشره , وذاك صف الثاني ابتدائي وصوت بونا مخايل يعلمنا
الاسماء الخمسه والافعال الخمسه واستظهار(شجرة عظيمه
خيرة كريمه) وها هو الشباك المطل على حارة بيت عقل حيث كان يحلو لنا
يوم السبت ان نرمي محافظنا منه ونلتقطها عن الدرب
لنهرب من المدرسه ونعود يوم الاثنين لنلقى العقاب اللازم من بونا الريس
, وبعدها خيل الي اني سمعت صوت الاستاذ سمعان ناظر

المدرسه وصفارته وهو الذي كان يسّير توقيت المدرسه حسب ساعته فيقرع ذاك
الجرس ـ الذي لا يزال معلقا في مكانه كما عرفناه
في الملعب ـ معلنا فواصل الدوام , حيث يخرج التلاميذ قاصدين الدكان في
احدى الغرف تحت القنطره ويختلط الحابل بالنابل فيضطر
الدكان
الناظر لتنظيم الامور اما بالكلام واما بالعصا , وبعدها تدور العابنا
والشيطنات والعجقة عند حنفيات المياه , اما اذا كان الطقس باردا
فننحشر جميعا في القبو الانبوبي المتفرع من الملعب حتى يحين موعد قرع
الجرس و الدرس
انها الان قرابة اربعين عاما تركنا الدراسة هناك
وانتقلنا الى مدارس اخرى واكبرها مدرسة الحياة اربعون عاما وكأنها
الامس
القريب بارحناها ولم نشعر ان السنين فعلت فعلها فينا كما فعلت بالمدرسه
تكاهلنا وشابت مفارقنا وها نحن من جديد ننزل على ذاك
الدرج العتيق ضمن الملعب ولكن بتؤدة ورويه وليس بسرعة وهوج كما ايام الدراسة
;
مدرسة مار يوسف المتين انت مدماك اساسي في حياتنا وشخصيتنا لا بل في
روحنا , تبقين وتبقى ذكراك مهما طال الزمن
المحامي فيصل القنطار
|